ليبيا.. الإعلان عن تشكيل "حكومة برقة"

الثلاثاء 2013/11/05
مظاهرة في بنغازي، عاصمة المنطقة الشرقية

طرابلس- عاد موضوع الفيدرالية بشكل قوي في ليبيا هذه الأيّام، لا فقط بعد إعلان برقة إقليما فيدراليّا، وإنّما أيضا بتعمّد ما يُعرف بـ»مجلس إقليم برقة» -أمس الأوّل الأحد ومن جانب واحد- تشكيل حكومة للمنطقة الشرقيّة في ليبيا الغنية بالنفط. وهو ما جسّد تحديا مُعلنا لحكومة طرابلس المركزية الضعيفة، لاسيما في ظلّ تفجّر أعمال عنف جديدة في تلك المنطقة المضطربة أصلا والتي تكاد تغيب فيها سلطة الدولة.

رغم عزوف معظم وسائل الإعلام الليبية عن تغطية موكب الحدث «الإنفصالي»، فقد عرضت قناة تلفزيونية مؤيدة للنظام الفيدرالي لقطات لأكثر من 20 وزيرا أثناء أداء اليمين على منصة مزيّنة بعلم برقة. وقد انضم إليهم إبراهيم جضران وهو زعيم ميليشيا قبلية وقائد سابق لقوة حماية النفط في ليبيا المسؤولة عن حراسة منشآت النفط.

وقال أنصار هذه الحركة إن زعماء الحركة اجتمعوا في بلدة أجدابيا الصغيرة القريبة من ميناء البريقة لإعلان حكومة تتمتع بالحكم الذاتي وأطلقوا عليها حكومة برقة.

وقد مثل هذا الإعلان عن قيام برقة إقليما فيدراليّا ضربة رمزية للجهود التي تبذلها حكومة طرابلس لإعادة فتح موانئ وحقول النفط الشرقية التي أغلقتها ميليشيات وقبائل تطالب بنصيب أكبر من السلطة والثروة النفطية منذ الصيف.

وقد أخفقت الحكومة المركزيّة في السيطرة على ميليشيات وإسلاميين متشددين في البلاد عقب الإطاحة بنظام معمر القذافي، وهو ما أجّج الشعور بغياب حكم القانون والإفلات من العقاب في مناطق شاسعة من ليبيا. وينطبق هذا على نحو خاص على المنطقة الشرقيّة بليبيا، حيث تسعى قبائل ونشطاء وميليشيات إلى إقامة نظام فيدرالي تتقاسم فيه السلطة مع إقليم طرابلس غرب البلاد وإقليم فزان في الجنوب.

وشارك زعماء قبليون في هذه المراسم، ومن بينهم جضران إبراهيم الذي انشق عن الحكومة المركزية في الصيف وسيطر بقواته على أكبر ميناءين هما راس لانوف والسدرة. وقد وقف جضران، الذي حارب قوات القذافي، إلى جوار عبد ربه البرعصي الذي نصّب نفسه رئيسا للوزراء وهو قائد سابق بالقوات الجوية انشق عن الحكومة. من جانبه قال جمعة أحمد عتيقة النائب الأول السابق لرئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان الليبي)، في مقابلة سابقة مع «العرب»، إنّ «مسألة الفيدرالية غير موجودة فعليّا وعمليّا في المنطقة الشرقية في ليبيا».

وأوضح عتيقة أنّه «خلال الحرب تحرّرت المنطقة الشرقية في ظرف أسبوعين وكانت هذه الفكرة مطروحة والفرصة متاحة آنذاك، لكن تمّ رفضها من أهالي الجهات الشرقية أنفسهم وتمسّكوا بالوحدة الترابيّة للبلاد»، قائلا إنّ «الأمر أشبه ما يكون بالكوميديا السوداء».

وفي هذا المضمار، فسّر عتيقة التجاء البعض إلى طرح موضوع الفيدرالية بأنّ هناك «عقدة» لدى سكّان المنطقة الشرقيّة تتمثّل في الاعتقاد الراسخ بمركزيّة طرابلس العاصمة وما يمكن أن يعنيه ذلك من احتكار للتنمية، قائلا «لقد تمّ استغلال تذمّر بعض السكان من مسألة المركزيّة، كما جعل بعض الأشخاص من هذه المسألة فرصة للظهور الإعلامي» حسب قوله. وبيّن أنّ «طرح مسألة الفيدرالية لم يقم على أساس دستوري، ولم يخضع لأيّ نقاش أو تفاوض سياسي بين الأقاليم الثلاثة للبلاد»، مؤكدا أنّ «الفيدرالية لا تعبّر عن مطلب حقيقي للشعب الليبي أو أيّ مجموعة منه».

وقال جمعة أحمد عتيقة «أتحدّى أن يعترف بهم المجتمع الدولي أو أيّة دولة، فقد ماتت قبل أن تولد أصلا». يُذكر أنّه خلال الأيام القليلة الماضية سعى رئيس الوزراء الليبي علي زيدان إلى إجراء اتصالات مع شرق البلاد، في محاولة لإعادة فتح موانئ النفط المغلقة في منطقة تنتح 60 بالمئة من إنتاج النفط بالبلاد. فقد أدت الاحتجاجات والإضرابات في موانئ وحقول النفط إلى خفض الإنتاج إلى نحو 10 بالمئة من إنتاج ليبيا الذي يصل إلى 1.25 مليون برميل يوميا. وكانت ليبيا تضخ 1.4 مليون برميل قبل بدء الإضرابات.

وقال زيدان الأسبوع الماضي إنه سيعاد فتح ميناء الحريقة في أقصى الشرق، أمس الإثنين على أقصى تقدير، لكن مصدرا نفطيا كشف أن المحادثات بين الحكومة والمسؤولين المحليين لاستئناف الصادرات، مازالت مستمرة.

ويتهم إبراهيم جضران وكثيرون في شرق ليبيا، رئيس الوزراء علي زيدان وإسلاميين في المؤتمر الوطني العام، بالفساد والإخفاق في توفير الأمن منذ سقوط نظام القذافي.

2