ليبيا.. الباب الخلفي للهجرة غير الشرعية إلى أوروبا

السبت 2013/10/19
مهاجر أفريقي يبيع الملابس في طرابلس بعد فشله في العبور إلى إيطاليا

طرابلس- في خضم الفوضى والاضطرابات التي تشهدها ليبيا منذ عامين وفي غياب تام لهياكل الدولة، تحولت ليبيا إلى "باب خلفي" للهجرة غير الشرعية، فقد أصبح المهاجرون ومهربو البشر ينظرون إليها على أنها الوسيلة الأمثل للوصول إلى أوروبا من شمال أفريقيا.

صرحت عضو البرلمان الأوروبي، آنا غوميز، في حوار صحفي نشرته صحيفة "تايمز" البريطانية بأن الجهود الأوروبية التي استهلكت ما يزيد على 42 مليون دولار، في مواجهة الهجرة غير الشرعية لم تستطع كبح استغلال ليبيا كنقطة عبور وانطلاق لمراكب المهاجرين في البحر المتوسط، باتجاه الشواطئ الأوروبية.

كما حملت غوميز الحكومتين البريطانية والفرنسية مسؤولية "الفشل" في الإيفاء بالتزاماتهما تجاه ليبيا، ومساعدتها في بناء مؤسساتها الأمنية بعد سقوط نظام معمر القذافي، وانصباب اهتمامهما على الصفقات التجارية والاقتصادية.

وقد وفرت الزيادة في أعداد المهاجرين الذين يسافرون إلى ليبيا أملاً في عبور البحر المتوسط إلى أوروبا، لقوات ميليشيا مسلحة يطلق عليها "لواء بن سليمان" مهمة جديدة، وهي احتجاز المهاجرين غير الشرعيين والتعامل معهم.

مهاجرون في قبضة "ابن سليمان"

فمن القتال مع القوات الموالية للقذافي تحولت إلى الاعتناء بأكثر من 200 نوع من الحيوانات في حديقة الحيوانات في العاصمة الليبية طرابلس ثم إلى فرقة خاصة لاحتجاز المهاجرين غير الشرعيين إلى جانب الحيوانات بنفس الحديقة.

ويتم إرسال قرابة 50 مهاجراً جديداً إلى مركز الاحتجاز في الحديقة يومياً، حيث يتم احتجاز نحو 17 شخصاً في كل زنزانة. وعادة ما يتم احتجاز هؤلاء لمدة تتراوح بين ساعة و8 ساعات، وعقب استجوابهم يتم إطلاق سراحهم أو نقلهم إلى مركز احتجاز آخر.

كنيسة في طرابلس تأوي مهاجرين أفارقة

وتعمل مجموعة بن سليمان تحت إشراف القسم الخاص بالهجرة التابع لوزارة الداخلية، وتقوم بشن حملات أمنية متكررة على القوارب التي تعتزم الانطلاق إلى أوروبا من الشواطئ حول طرابلس، وفي الكثير من الأحيان تؤدي الحملة الواحدة إلى احتجاز ما لا يقل عن 150 شخصاً.

ومع تفاقم مشكلة الهجرة، تم توسيع صلاحيات هذه المجموعة المسلحة لتشمل القضايا المتعلقة بالهجرة، كما تم فتح مركز للاحتجاز. وتناشد ليبيا أوروبا مساعدتها في وقف تدفق المهاجرين عبر أراضيها، حيث يتم احتجاز العديد من الذين يتم إلقاء القبض عليهم، في مراكز احتجاز تفتقر إلى اللوائح التنظيمية، أو يتم احتجازهم على أيدي ميليشيات وعصابات تهريب.

وقال رئيس الوزراء الليبي علي زيدان إنه كان "مصمماً" على التصدي لهذه المشكلة، وطلب السماح بإطلاع ليبيا على نظام الأقمار الصناعية للاتحاد الأوروبي من أجل مساعدة السلطات الليبية في مراقبة المهاجرين الذين يسعون إلى الوصول إلى أوروبا.

وقد فشلت الحكومة الانتقالية في ليبيا في إنشاء قوة فعالة من الشرطة أو الجيش، تاركة حدودها مفتوحة، الأمر الذي يتيح بدوره فرصة مربحة لمهربي البشر.

ليبيا قبلة المهاجرين غير الشرعيين

وقد دعت منظمة العفو الدولية إلى وضع حد فوري لمثل هذه الممارسات في ليبيا، واصفةً إياها بـ "غير المقبولة". وقد زارت المنظمة 7 مراكز احتجاز خلال شهري أبريل ومايو من هذا العام، ووجدت فيها أدلة تشير إلى سوء المعاملة والتعذيب.

قارب يحمل مهاجرين يصل إلى لامبيدوزا

وعلى الرغم من وجود بعثة خاصة تابعة للاتحاد الأوروبي بالفعل في ليبيا من أجل المساعدة في معالجة مشكلات الحدود، إلا أن أثرها لا يزال محدوداً نظراً إلى كبر مساحة الصحراء الليبية، وحقيقة أن البعثة لم تحصل بعد على تصريح أمني لزيارة المنطقة الجنوبية من البلاد.

كما تم توثيق العديد من الحالات التي ذكر فيها المحتجزون، بما في ذلك النساء، أنهم تعرضوا للضرب الوحشي بخراطيم المياه والكابلات الكهربائية. ويتدفق المهاجرون من دول مثل سوريا والصومال وإريتريا وتشاد والنيجر ومصر ومالي، قاطعين مئات الكيلومترات من أجل استقلال رحلة بالقارب من ليبيا إلى أوروبا. وغالباً ما تتم مثل هذه الرحلات في قوارب صغيرة، مُحمّلة بأعداد تفوق طاقتها، ومزودة بمحركات رديئة النوع، ويقودها قباطنة قليلو الخبرة.

وتشير المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن عدد المهاجرين الذين يسافرون إلى أوروبا عبر ليبيا قد ازداد بنحو 6 أضعاف مثيله في العام الماضي. وتفيد المفوضية أيضاً بأن 4.619 شخصاً قد غادروا ليبيا في شهر سبتمبر الماضي مقارنة بنحو 775 خلال الشهر نفسه من العام الماضي.

وقد دفعت هذه الأزمة كلاً من إيطاليا ومالطا للضغط من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة لحل هذه القضية في الاجتماع المقبل للمجلس الأوروبي، المقرر انعقاده في 24 أكتوبر الجاري. وسيكون ملف الهجرة غير الشرعية البند الأول على مائدة اجتماع الاتحاد الأوروبي.

20