ليبيا الجديدة: العنف ضد المرأة في الفضاء الخاص والعام

الجمعة 2013/09/06
المرأة الليبية ومنها الجامعية، المهندسة نراها تعنف وتضرب وتهان وتسكت

على مدار الأيام الثلاثة الماضية وبتنظيم من منظمة صوت الحق للمرأة الليبية احتضن فندق باب البحر بالعاصمة، تجمع نسائي لمناقشة وضع المرأة الليبية في ظل الواقع الحالي المعاش، وأيضا رؤيتها المستقبلية لمستقبل المرأة في ليبيا.

طرابلس - كفلت الاتفاقيات الدولية حقوق المرأة السياسية، وكذلك ميثاق الأمم المتحدة لسنة 1945، واستنادا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 وغيرها من الاتفاقيات الأخرى ومنها اتفاقية الحقوق السياسية للمرأة لسنة 1952 وإعلان القضاء على التمييز العنصري ضد المرأة لسنة 1967 وقرار الأم المتحدة 1325 لسنة 2000 تحت عنوان المرأة والسلام والأمن، والذي جاء ضمن ديباجته أن مجلس الأمن، يطلب من جميع الأطراف في الصراع المسلح أن تحترم احتراما كاملا القانون الدولي المنطبق على حقوق النساء والفتيات وحمايتهن وخاصة باعتبارهن مدنيات، كما يحث الدول الأعضاء على ضمان زيادة تمثيل المرأة على جميع مستويات صنع القرار في المؤسسات والآليات الوطنية والإقليمية والدولية لمنع الصراعات وإداراتها وحلها. قدمت في المؤتمر عديد الورقات البحثية التي تعنى بالشأن الذي تعيشه المرأة الليبية، ومنها كلمة للسيدة " كارلا"، مندوبة الإتحاد الأوربي والممثلة في المبادرة المدنية الليبية التي أكدت على الاهتمام بالمرأة الليبية والعمل من أجل النهوض بها وحماية حقوقها، وطالبت الليبيات بضرورة الخروج للعمل في مختلف مناطق ليبيا معربة عن سعادتها بتقديم يد العون والمشورة لها، ومن جانبها قالت الدكتورة زينب الزائدي إذا لم نلامس القضايا الحقيقية التي تعاني منها المرأة الليبية لن نصل للدولة الحقيقية والقوية والقادرة، باعتبار أن قوة المجتمع من قوة البيت، كما توقفت عند واقع المرأة المعاش بالقول: "لا يجب أن نتوقف عند توصيف الواقع أو الحالة حيث أن الكل يعرف ذلك من خلال وضع اليد عن الأسباب والمسببات في مجال العنف الذي تعاني منه المرأة الليبية، الذي ينقصنا هو العلاج أي "آليات العمل" فالمرأة الليبية ومنها الجامعية والمهندسة والأستاذة والطبيبة والمحامية، نراها تعنف وتضرب وتهان وتسكت لا في الأرياف فحسب بل حتى في العاصمة، وتتساءل هل الرجل المعنف مهم في حياة المرأة لهذه الدرجة"؟

تحدثت الدكتورة عزة عليوة عن علاقة العنف بالقوانين الليبية، التي عالجت الكثير من الجوانب وتجاهلت جانبا مهما جدا وهو التحرش الجنسي، الذي تعاني منه المرأة، مطالبة بضرورة الإسراع في إصدار قانون يجرم هذا الفعل الشنيع، لما له من أهمية قصوى في حفظ كرامة المرأة، كما نبهت إلى عدم وجود قاعدة بيانات يمكنها أن تحدد الحجم الحقيقي لهذه الظاهرة سواء عدد النساء المعنفات أو المغتصبات أو المتحرش بهن، كما ركزت على غياب وزارتي الثقافة والشؤون الاجتماعية وتقاعس رجال الشرطة والأمن في الوقوف إلى جانب المرأة المعنفة. وقالت الدكتورة عزة المقهور: "نتمنى أن تخرج القضايا المتعلقة من الفنادق إلى أرض الواقع أي إلى الفضاء العام، وأن تتواصل المرأة مع الرجال خصوصا من لهم الرغبة في الوقوف الى جانب المرأة في قضاياها المختلقة، مطالبة بتحول حالات الاغتصاب والتحرش إلى شهادات واقعية".

راجعت الدكتورة فريدة الزوبي مشاركة المرأة السياسية خلال هذه المرحلة ومرحلة حكم القدافي، وتعرض المناضلات للعنف والتعذيب في السجون ونفيهن خارج البلاد وخصوصا قبل ثورة فبراير ومنهن السيدة جميلة الفلاق التي تعرضت للإقصاء والتهجير، وتوقفت عند الدور المتميز للمرأة الليبية أثناء معارك التحرير ومنهن هناء الحبيشي، وأيمان العبيدي ونجوى الفيتوري وغيرهن وعن المغتصبات قالت يبلغ عددهن قرابة 4000 مغتصبة خاتمة كلامها بالقول بأن المجتمع الذي لا يساوي بين الرجل والمرأة هو مجتمع "أعور".

قال الدكتور عبد اللطيف المهلل، رجل الدين المعروف وعضو المؤتمر الوطني العام عن كتلة التحالف في مداخلته الهامة أن العنف الممارس ضد المرأة من المنظور الديني يرفضه الإسلام في أشكاله المختلفة والإسلام لا يختلف مع الاتفاقيات الدولية في ذلك بل كان السباق في هذا الشأن، وعن الخطاب الإسلامي السائد حاليا قال ينظر للمرأة كونها ربت بيت وخلقت للتسلية، وأوضح أن الخطاب الديني غير إيجابي بل متخلف، وأن المرأة لازالت أسيرة العادات والتقاليد، منبها لانتشار ظاهرة الطلاق في المجتمع وأحيانا خارج المحاكم، قائلا المرأة التي تعنف اليوم هي الخنساء وعائشة أم المؤمنين، مشيرا بأن المرأة تعيش تهميشا سياسيا واجتماعيا وحتى اقتصاديا، طارحا قضية تهميش المرأة داخل البرلمان الليبي ومنعها من تقلد المناصب فيه كرئاسة اللجان، حيث سبق تولي السيدة إيمان المغربي لوظيفة النائب الثاني لرئيس المؤتمر الوطني العام.

تطرقت الدكتورة سعيدة البوسيفي بدورها إلى الطرد التعسفي الذي تعيشه المرأة داخل مؤسسات القطاع العام من عيادات وشركات مختلفة في ظل غياب السند القانوني فمن خلال دراسة قامت بها الباحثة على خمسين امرأة خلصت فيها إلى وجود عاملات نظافة أعمارهن أقل من خمسة عشرة سنة وأجرتهن زهيدة تقدر بـ 80 دينار أي ما يقارب دولار واحد في اليوم.

21