ليبيا.. المتشددون يركبون صهوة الفيدرالية لإرباك الحكومة

الأحد 2013/08/18
الحكومة تهدد بالقوة للجم الميليشيات

طرابلس – أعلنت مجموعة من الشباب الليبي، برقة، إقليماً فيدرالياً عاصمته بنغازي، تحت إدارة ذاتية كاملة ضمن إطار الدولة الليبية.

وهو ما يعيد إلى الأذهان قضية الفيدرالية من جديد في ظل ضعف الحكومة المركزية.

وقالت المجموعة في بيان، إن "الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع في ليبيا"، مشيرة إلى إنشاء قوة "دفاع برقة" لحماية الإقليم والمحافظة على أمنه.

وأضاف البيان أنه تم تشكيل مكتب سياسي يتولى مهمة إدارة الإقليم والإشراف على مؤسساته ويعطى صلاحيات رئيس الإقليم، وأنه تم تفويض إبراهيم سعيد جضران بمهام رئاسته. ويعتبر هذا الإعلان الثالث لسكان الإقليم الممتد من ما بعد مدينة سرت وحتى الحدود الليبية المصرية فيما يمتد جنوبا إلى الحدود التشادية السودانية.

وكان سجين الرأي في النظام الليبي السابق لمدة 31 عاما أحمد الزبير، وهو من عائلة الملك الراحل إدريس السنوسي، أعلن عن انفصال إقليم برقة عن الدولة الليبية، غير أن سكان المنطقة الشرقية رفضوا ذلك وخرجوا في مظاهرات ضد هذه التقسيم لبلادهم.

يشار إلى أن ليبيا في بدايات تأسيسها من قبل الملك إدريس السنوسي كانت تضم 3 أقاليم (طرابلس، وبرقة، وفزان) غير أن الملك وبعد عدة سنوات ألغى النظام الفيدرالي وضم ليبيا موحدة.

وقال متابعون إن شعار الفيدرالية المرفوع في الشرق حيث يتركز وجود المجموعات المتطرفة يهدف إلى البحث عن مكان خاص لتلك المجموعات تمارس فيه استعداداتها العسكرية للسيطرة على أماكن من الأراضي الليبية الأخرى وجعلها تحت حكمها، فضلا عن تنسيق عمليات تهريب السلاح وإيواء المتطرفين من دول الجوار.

وأثار إعلان إقليم برقة في ليبيا الممتد من حدود مصر في الشرق إلى مدينة سرت في وسط البلاد "إقليما فيدراليا" في السادس من مارس 2012، من قبل وجهاء وسياسيين وزعماء قبائل من قادة الإقليم، والإعلان عن تشكيل مجلس برقة الانتقالى برئاسة أحمد الزبير السنوسي، حالة من الخوف من انشطار ليبيا إلى أقاليم تكون بمثابة الدول القزمية التي لا تقدر على الحياة.

وفي سياق الفوضى التي تشيعها المجموعات المتشددة، قال شهود عيان أمس إن انفجارا وقع وألحق ضررا بواجهة القنصلية المصرية في بنغازي، مع الإشارة إلى أن بنغازي تعتبر المدينة الأكثر نفوذا لدى المتشددين. وتحاول الحكومة التي يرأسها علي زيدان أن تسيطر على الوضع الأمني خاصة في الدفاع عن المنشآت الحيوية للبلاد، لكن جهدها ما يزال بطيئا خاصة مع ضعف المؤتمر الوطني العام (البرلمان) وهو المؤسسة الشرعية التي يفترض أن تتخذ قرارات نوعية تدعم الأمن والاستقرار.

ومنذ يومين، هددت الحكومة الليبية باللجوء إلى القوة لحماية المواقع النفطية ممن يمنعون العمل منذ أسابيع في هذه المرافئ واتهمتهم بالسعي للاتجار بالنفط لحسابهم.

وقال رئيس الوزراء علي زيدان إن "مجموعة من حراس المنشآت النفطية في منطقة الوسط قررت جلب سفن -بوسائلها الخاصة – من أجل تصدير النفط لمصلحتها" محذرا من أن "أية سفينة لا ترتبط بعقود مع شركة النفط الوطنية وتقترب من المرافىء النفطية ستتعرض للقصف الجوي أو البحري".

وأضاف أن هذا القرار اتخذ بالتنسيق مع المؤتمر الوطني العام وهو أعلى سلطة سياسية وتشريعية في البلاد، مؤكدا أنه "في حال استمرار إغلاق هذه المرافىء فسيكون من واجب الدولة استعمال سلطتها وجميع القوى التي بحوزتها بما في ذلك الجيش".

وأوضح أن "هذه المجموعة من حراس المنشآت أغلقت خلال الأيام الماضية مرافىء النفط في البريغا والزيتان ورأس لنوف وسيدرا (شرق) ومنعت السفن من التحميل بموجب اتفاقات مع شركة النفط الوطنية".

وتسد هذه الوحدة من حرس المنشآت النفطية المكلفة بحماية المواقع النفطية، منذ عدة أسابيع المرافىء النفطية وتتهم خصوصا رئيس الوزراء ووزير البترول بالاتجار بالنفط خارج الطرق التقليدية.

ويقول مراقبون إن المجموعات المتشددة تربك الحكومة بتحركات ومطالب مختلفة لتخفي هدفها الرئيس وهو اقتطاع جزء من البلاد لإقامة إمارات خاصة.

3