ليبيا بين مطرقة الميليشيات وسندان التدخّل الأجنبي

الثلاثاء 2015/01/06
"تغوّل" الميليشيات في ليبيا يقلّص فرص الحلول السياسية للأزمة

باريس - في مواجهة الفوضى السائدة في ليبيا، لا تملك القوى الكبرى ودول المنطقة سوى خيارات قليلة جدا من ضربات عسكرية محتملة محدودة وصولا الى السعي، وهو لا يزال فرضيا، الى حل سياسي.

وفرنسا التي تجد نفسها في الواجهة بسبب تدخلها العسكري في منطقة الساحل، تحذر منذ عدة أشهر من مخاطر الوضع وكذلك تفعل دول مثل النيجر وتشاد اللتان دعتا علنا الى تدخل عسكري في ليبيا.

لكن باريس استبعدت الاثنين مثل هذا السيناريو على المدى القصير لافتة الى انه من اجل القيام بذلك يجب "ان يكون هناك تفويض واضح وشروط سياسية" متوافرة في طرابلس "لكن الأمور لا تسير في هذا الاتجاه".

وقال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الاثنين ان "فرنسا لن تتدخل في ليبيا لأنه يتعين أولا على الأسرة الدولية تحمل مسؤولياتها والسعي لاطلاق حوار سياسي لا يزال غير قائم وثانيا اعادة النظام".

وبعد ثلاثة أعوام على سقوط نظام معمر القذافي، تشهد البلاد بشكل يومي دوامة مواجهات بين جماعات مسلحة قبلية تحارب من أجل الوصول الى السلطة وحتى من أجل العائدات النفطية، وتصاعد قوة مجموعات اسلامية.

وقال ريتشارد كوكران الخبير في معهد الدراسات الاستراتيجية في لندن ان "الغرب يركز على سوريا والعراق لكن بالتأكيد ان ليبيا تشكل تهديدا أكبر وخصوصا لجنوب أوروبا".

وبالنسبة للأوروبيين فإن المخاطر تكمن في تدفق المهاجرين من سواحل ليبيا مع المعاناة الانسانية التي يعيشونها في المتوسط قبل الوصول، وملاذات الجهاديين في الجنوب التي تهدد بإشعال منطقة الساحل مجددا.

وقال مصدر حكومي فرنسي "اليوم يصل حوالى عشرة آلاف مهاجر شهريا من ليبيا. وفي الجنوب فإن كل انجازات عملية سرفال (التدخل العسكري الفرنسي) في مالي يمكن ان تصبح مهددة".

ويضاف الى ذلك تهديد تنظيم "الدولة الاسلامية" الذي أقام معسكرات تدريب في شرق ليبيا رغم ان هذه الظاهرة لا تزال حتى الآن "ناشئة" بحسب الجنرال ديفيد رودريغيز الذي يتولى قيادة الجيش الأميركي في منطقة افريقيا.

لكن رغم ذلك لا يبدو أي طرف مستعد لارسال مقاتلات ومروحيات الى ليبيا كما حصل العام 2011، وبعد سقوط القذافي بدت المجموعة الدولية دون أي رؤية واضحة بالنسبة لليبيا.

وقال المصدر الحكومي الفرنسي ان "عملية ضمن اطار حلف شمال الاطلسي غير واردة، لن نعيد الكرة ان نصل ونضرب ونجلب لكم الديموقراطية والوحدة الوطنية، وهذا الامر من شأنه حتى ان يزيد من الفوضى".

وقال غونتر ميير الخبير في شؤون العالم العربي في جامعة مايانس (المانيا) لاذاعة محلية "نظرا للانقسامات الحالية في البلاد والتوترات الاقليمية، فإن تدخل حلف الأطلسي لا يمكن ان يؤدي سوى الى كارثة اضافية ويؤجج بشكل اضافي الجهاد العالمي".

وباستثناء فرنسا، فإن الاوروبيين والاميركيين الذين خسروا سفيرهم في بنغازي (شرق) في 2012، يلزمون الصمت حيال الوضع ويكتفون بالدعوات الى "وقف المعارك فورا".

المجموعة الدولية ليست لها رؤية واضحة بالنسبة إلى ليبيا

والجزائر، اللاعب الأساسي في المنطقة، تعارض بشدة اي تدخل خشية عودة التهديد الإسلامي عبر حدودها وتدعو ايضا الى مصالحة وطنية في ليبيا.

لكن كيف سيكون عليه الحل السياسي في منطقة تتشدد فيها المواقف يوما بعد يوما ويدعي فيها كل طرف بأنه ينتصر عسكريا على الآخر؟

وتقول مصادر في باريس ان "الحل هو الوحدة الوطنية من خلال زعماء القبائل. قد نكون متشائمين حين نرى الوضع على الارض لكن من الضروري افساح المجال امام عملية سياسية". ويبدو ان لندن وروما تؤيدان هذا النهج ايضا.

وفي الوقت الراهن، تحاول الأمم المتحدة لكن بدون جدوى حمل الأطراف المتحاربة على الجلوس الى طاولة مفاوضات.

وفي الانتظار، تلعب بعض الدول ورقتها عبر دعم طرف او اخر عسكريا. وهو ما تفعله مصر والامارات وقطر.

وفرنسا التي تنشئ قاعدة عسكرية متقدمة على أبواب ليبيا يمكن ان تقوم ببعض العمليات المحددة الأهداف والمحدودة. ويقول انطوان فيتكين المتخصص في الشؤون الليبية "الامر ليس معقدا جدا من وجهة النظر العسكرية، انها مواصلة ما يقومون به عبر عملية برخان في منطقة الساحل".

من جهتها، طالبت الحكومة الليبية المعترف بها من المجتمع الدولي، الاثنين بتسليح جيشها حتى يتمكن من حسم المعركة ضد "الميليشيات الغاشمة"، في بيان تلاه مندوبها الدائم لدى الجامعة العربية.

وقال المندوب الليبي عاشور بو راشد في افتتاح الاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة على مستوى المندوبين انه يتعين على "المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية" وطالبه بالقيام "دون ابطاء او مماطلة بتسليح الجيش الليبي حتى يتمكن من انجاز مهمته الوطنية".

واعتبر ان "تأخر حسم المعركة في ليبيا عسكريا ضد الميليشيات يزيد تغوّلها ويقلص فرص الحل السياسي للازمة من خلال الحوار وطاولة المفاوضات".

وطالب بو راشد بضرورة "اصدار قوائم بأسماء من أجرموا في حق ليبيا واعتدوا علي مؤسساتها ومقدرات شعبها وعرقلوا عملية الوصول الي حل سلمي للازمة من خلال الحوار تمهيدا لمحاكمتهم".

من جهته، اعرب الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي في كلمته عن اسفه "لتعثر الجهود العربية والدولية المبذولة لعقد الجولة الثانية من الحوار الليبي-الليبي" التي كانت مقررة الاثنين وارجئت الى اجل غير مسمى.

ودعا الى "الالتزام بحوار شامل بين مختلف الأطراف الليبية ودعم العملية السياسية مؤكدا دعم جامعة الدول العربية للشرعية المتمثلة في مجلس النواب والحكومة المنبثقة عنه". وأضاف "من أولوياتنا اليوم اتخاذ موقف حاسم يحقق الوقف الفوري للعمليات الارهابية المسلحة".

1