ليبيا تؤكد انتهاء أزمة الموانئ وتستعد لتصدير النفط من مرسى الحريقة

الأربعاء 2014/04/16
خطوة كبيرة محفوفة بأسباب التفاؤل والتشاؤم

طرابلس– خطت الحكومة الليبية خطوة كبيرة نحو طي أزمة إغلاق الموانئ الشرقية بإعلانها عن قرب تصدير النفط من ميناء الحريقة، وأكدت أن المسلحين غادروا ميناء زويتينة، لكنهم مازالوا في ميناءي السدرة وراس لانوف للمطالبة بمستحقات مالية بموجب اتفاق إنهاء الأزمة.

قال عبدالقادر احويلي عضو لجنة الطاقة بالمؤتمر الوطني العام (البرلمان)، إن ناقلة نفط نرويجية ستقوم بشحن مليون برميل من النفط من ميناء الحريقة شرق البلاد نهاية الأسبوع الجاري، لصالح عملاء سابقين للمؤسسة الوطنية للنفط الحكومية.

وإذا تم تصدير الشحنة فستكون بذلك أول شحنة يتم تصديرها من 4 موانئ ليبية في شرق البلاد منذ إغلاقها في نهاية يوليو الماضي.

وتصدر ليبيا عبر ميناء الحريقة النفطي التابعة لشركة الخليج العربي للنفط، ما ينتجه حقل السرير النفطي من النفط الخام والبالغ 250 ألف برميل يوميا، وما ينتجه حقل مسلا النفطي البالغ 100 ألف برميل يوميا، بحسب المتحدث الرسمي باسم الشركة عمران الزوي.

وأوضح عبد القادر لمراسل الأناضول أن حقلي مسلة والسرير سيقومان بضخ النفط لميناء الحريقة بعد تفريغ الخزانات.

وامتلأت خزانات الميناء التي تتسع لمليون برميل، خلال فترة حصار المسلحين للميناء، بعد أن منعوا تصدير النفط.

وكان المسلحون في شرق ليبيا قد وافقوا، على إنهاء تدريجي لحصارهم المفروض منذ أكثر من ثمانية أشهر على موانئ زويتينة والحريقة ورأس لانوف والسدرة التي تبلغ طاقتها التصديرية نحو 700 ألف برميل يوميا من النفط الليبي.

وفيما يتعلق بميناء زويتينة أصغر الموانئ المغلقة، قال عبدالقادر احويلي بأن المسلحين غادروا الميناء ولكن الرؤية غير واضحة من قبل جهاز حرس المنشآت النفطية حول موعد بدء العمل به.

وذكر أن مينائي السدرة وزويتينة بهما 7.5 مليون برميل من النفط في الخزانات جاهزة للتصدير.


تقدم مشروط


وأشار احويلي أن بعض المسلحين مازالوا يتواجدون في مينائي رأس لانوف والسدرة، يطالبون الحكومة بتسوية بعض الأمور المالية.

ولم يفصح عضو لجنة الطاقة في البرلمان المؤقت عن تفاصيل تلك المطالبات، ولكنه أكد أن كافة الموانئ في شرق البلاد ستكون جاهزة للعمل بشكل كامل مع بداية شهر مايو المقبل، بحسب الاتفاق المبرم بين المسلحين والحكومة المؤقتة، وبعد قرار مجلس الأمن بشأن بيع النفط عبر الطرق الشرعية.

وتؤكد الحكومة الليبية أن خسائرها بلغت نحو 18 مليار دولار منذ إغلاق الموانئ الشرقية في نهاية يوليو الماضي.

وتراجعت صادرات النفط الليبية من نحو 1.4 مليون برميل منتصف العام الماضي الى نحو 100 ألف برميل حاليا، لكن مراقبين يرجحون أن عودتها الى مستويات التصدير السابقة بحلول يونيو المقبل.

1.4 مليون برميل يوميا حجم الصادرات التي يمكن أن تعود إليها ليبيا تدريجيا بعد إنهاء حصار الموانئ الشرقية

وشكلت إعادة الناقلة التي قامت بتهريب النفط من ميناء السدر في الشهر الماضي إلى السلطات الليبية انعطافة كبيرة في ملف شلل القطاع النفطي الليبي.

ويقول محللون إن إعادة الناقلة الهاربة أغلق جميع الطرق أمام المسلحين ولم يعد أمامهم سوى الاتفاق مع الحكومة. ويرى البعض أن ذلك خفض سقف مطالب المسلحين ووضع الحكومة في موقف قوي لفرض شرطها في طريقة إغلاق الملف.

ويقول محللون إعادة فتح الموانئ ستدعم الحكومة الضعيفة في ليبيا التي تكافح للسيطرة على البلاد بعد حوالي ثلاثة أعوام من انتفاضة أطاحت بالزعيم معمر القذافي.

كانت الحكومة الليبية الهشة قد توصلت في السادس من الشهر الجاري لاتفاق مع إبراهيم الجضران زعيم المسلحين في شرق البلاد على إعادة فتح 4 موانئ تحت سيطرتهم منذ تسعة أشهر.


احتمالات التعثر


نص الاتفاق على إعادة فتح ميناءي الحريقة وزويتينة فورا على أن يعيد المسلحون فتح مرفأي راس لانوف والسدرة الأكبر حجما خلال أقل من أربعة أسابيع بعد إجراء مزيد من المفاوضات.

وقال نشطاء بالشرق إن الكثير من زعماء القبائل سعدوا بالاتفاق الذي يدعو لتشكيل جهة مراقبة مستقلة لمتابعة إيرادات النفط وبالأخص لأنه حال دون إراقة الدماء.

لكن المرحلة الثانية المتعلقة بفك حصار ميناءي السدرة وراس لانوف قد تتعثر إن لم تفي الحكومة بالتزاماتها في إطار الاتفاق.


هدنة باردة


وقال الناشط زيد الرقاص المطالب بالنظام الفيدرالي في الشرق “الاتفاق جيد جدا لأن الحكومة تعترف، بشكل غير مباشر، بحركة برقة… في ظني سيتم فتح الموانئ لنرى مصداقية الحكومة".

ولايزال تقسيم الثروة النفطية من أسباب الخلاف الرئيسية. ويتوقع دعاة الفيدرالية بالشرق نصيبا من إيرادات البترول الليبية الضخمة يجري تخصيصه بشكل مباشر لمنطقة ترى أنها تجيء في مرتبة ثانوية حين يتعلق الأمر بإنفاق الدولة.

ومن المتوقع أن تستمر المفاوضات عدة أسابيع لكن حتى في حال التوصل لاتفاق نهائي لفتح الميناءين الأكبر فإن عودة حقول النفط المتصلة بهما للإنتاج بشكل طبيعي قد تستغرق ما يصل إلى شهرين.

لكن ريتشارد مالينسون المحلل في مؤسسة إنرجي أسبكتس يقول “إذا رأى العمال في الحقول أن لديهم مظلمة فمن المرجح جدا أن يغلقوها أو يخفضوا الإنتاج من الحقول حتى وإن ظلت الموانئ مفتوحة".

ويقول بلقاسم المغربي أحد المطالبين بوظائف في زويتينة إن المجموعة مازالت تنتظر لتعرف إن كانت الحكومة ستوفر فرص عمل… إذا لم يحدث فسيغلقون الميناء مرة أخرى.

11