ليبيا تبدأ تسجيل الناخبين استعدادا للانتخابات المقررة العام القادم

دشنت ليبيا أولى مراحل الإعداد لتنظيم الانتخابات العامة المقرر إجراؤها العام القادم، وذلك من خلال البدء في تسجيل الناخبين وتحديث سجلات المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا. وتخيم على الاستعدادات لإجراء الاستحقاق القادم انقسامات سياسية حادة وحكومتان تتنافسان على الشرعية في بلد يعيش أزمة حادة.
الخميس 2017/12/07
فرصة جديدة أمام الليبيين

طرابلس - بدأت المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا، الأربعاء، إجراءات تسجيل الناخبين استعدادا للانتخابات المقررة العام القادم.

وقال عماد السايح رئيس المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا، في مؤتمر صحافي، إن المفوضية مستمرة في تحمل مسؤولياتها تجاه جميع الليبيين الذين اختاروا الديمقراطية والتبادل السلمي للسلطة والتي يضمنها الإعلان الدستوري وتعديلاته.

وأضاف السايح أن هذه العملية سوف تستمر لمدة 60 يوما على أن ينظر في إمكانية تمديدها في حينه، مشيرا إلى أن عملية تسجيل الجاليات الليبية في الخارج ستكون في الأول من فبراير المقبل.

وتابع أن هذه العملية تتيح الفرصة أمام المواطنين الذين لم يسجلوا أسماءهم في السابق أو أولئك الذين يرغبون في تغيير مراكز انتخابهم.

وأفاد السايح أن سجل الناخبين لم يتم تحديثه منذ يوليو 2014. وأعلن أن “البيانات والإحصائيات الواردة من مصلحة الأحوال المدنية تشير إلى وجود 4.2 مليون ليبي مؤهلين للانتخاب، في حين تشير قاعدة البيانات الموجودة لدى المفوضية إلى وجود 1.5 مليون ناخب”. وأكد أن هدف الحملة هو الوصول لتسجيل مليون ناخب آخر على الأقل، وتجاوز عتبة الـ50 بالمئة من المؤهلين للانتخاب.

وأوضح أن خطوة تسجيل الناخبين تأتي في إطار رفع جاهزية المفوضية نحو اختصار الفترة الزمنية التي يمكن أن تأخذها الدورات الانتخابية للاستحقاقات المقبلة.

ودعا السايح جميع الليبيين والليبيات في الداخل والخارج إلى ممارسة حقوقهم السياسية والتأكيد على حقهم في الانتخاب من خلال إدراج أسمائهم في سجل الناخبين.

وأكد المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد بمقر المفوضية بغوط الشعال غربي طرابلس، استعداد الأمم المتحدة لتقديم كل ما يلزم من الدعم الفني والاستشاري واللوجستي ومنها التوقيع الأربعاء على برنامج الدعم التقني وبناء القدرات للمفوضية خلال الدورة الانتخابية المقبلة.

وهنأ سلامة مفوضية الانتخابات الليبية على توقيع اتفاقية التعاون مع البعثة الأممية وعلى الدعم الدولي الواسع الذي يحظى به مشروع العودة لتسجيل الناخبين في ليبيا. كما أثنى سلامة على عمل المفوضية التي قال إنها “مؤسسة مستقلة وحيادية ونزيهة”، ووصف ما تقوم به بـ”النموذج الذي يحتذى”.

وقال المبعوث الأممي إلى ليبيا “إن خطة العمل التي أقرها مجلس الأمن الدولي في سبتمبر الماضي تقضي بإجراء انتخابات خلال عام، وتمهد لحل المشكلات وليس إضافتها”.

وأشار إلى ضرورة توافر شروط تشريعية وسياسية وتقنية في العملية الانتخابية مع ضرورة البدء في التسجيل كخطوة أولى، ومن ثم وضع التشريعات اللازمة وتحديد أي نظام أو قانون انتخابي سيتم اتباعه. وشدد على ضرورة القبول المُسبق بنتائج الانتخابات، وزيادة نسبة المشاركين فيها عبر البدء بالتسجيل.

ووصل سلامة إلى العاصمة طرابلس في وقت سابق الأربعاء، في زيارة لم يعلن عنها مسبقا وجاءت قبيل الإعلان عن بدء أولى مراحل العملية الانتخابية في البلاد.

وبدأت المفوضية الثلاثاء بتعليق إعلانات توعوية وإرشادية في شوارع المدن الليبية لحث المواطنين على التسجيل في الانتخابات. وجاء في إحدى اللوحات الدعائية “تسجيلك يدل على وعيك”.

وتأتي هذه الانتخابات في وقت تشهد فيه البلاد انقسامات سياسية حادة وحكومتين بالبلاد.

والاثنين، كشف رئيس المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا أن المفوضية ستعقد مؤتمرا صحافيا بحضور سلامة للإعلان عن بدء أولى مراحل العملية الانتخابية المأمولة في 2018، في إشارة إلى مرحلة تسجيل الناخبين.

وقال رئيس المجلس الأعلى للدولة (هيئة استشارية نيابية) عبدالرحمن السويحلي، الثلاثاء، إن مقترحه بشأن الدعوة لانتخابات مبكرة خلال ستة أشهر حال تعثر مفاوضات تعديل الاتفاق السياسي “مازال قائما”.

وجاء ذلك خلال لقاء جمعه بالسفير الهولندي لدى طرابلس إيريك ستراتينغ، بحسب بيان للمكتب الإعلامي لمجلس الدولة.

وأضاف أن الدعوة لإجراء الانتخابات “قرار سيادي يملكه المجلس الأعلى ومجلس النواب حصريا، وفق بنود الاتفاق السياسي، وليس من حق أي جهة أخرى داخلية أو خارجية اتخاذ قرار بهذا الشأن”.

وأعلن سلامة في 20 سبتمبر الماضي عن خارطة لحل الأزمة في ليبيا ترتكز على 3 مراحل رئيسية تشمل تعديل الاتفاق السياسي الموقع بمدينة الصخيرات المغربية في 17 ديسمبر 2015، وعقد مؤتمر وطني يهدف إلى فتح الباب أمام المستبعدين من جولات الحوار السابق وإجراء استفتاء لاعتماد الدستور وانتخابات برلمانية ورئاسية.

ونوفمبر الماضي، أعلن المبعوث الأممي عن إمكانية إجراء الانتخابات في ليبيا عام 2018 قبل أن يصرح السبت بأن المشير خليفة حفتر قائد القوات المنبثقة عن مجلس النواب “يريد فعلا الانتخابات في البلاد”.

وأضاف سلامة أن مناقشة هذه المسألة تجري أيضا مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فايز السراج ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، والسويحلي، وأبلغ سلامة كل واحد منهم أن الانتخابات ستجرى “لكن يجب علينا أن نخلق الظروف”.

ومنذ الإطاحة بمعمر القذافي تتقاتل كيانات مسلحة عديدة في ليبيا التي تعاني حاليا من صراع على السلطة بين حكومة الوفاق (المعترف بها دوليا) في طرابلس (غرب) والحكومة المؤقتة في مدينة البيضاء (شرق) المنبثقة عن مجلس النواب.

ووقعت أطراف النزاع في 2015 اتفاقا لإنهاء أزمة تعدد الشرعيات. وتمخض عن الاتفاق مجلس رئاسي لحكومة الوفاق ومجلس الدولة وتمديد عهدة مجلس النواب بمدينة طبرق.

4