ليبيا تتأرجح بين الحكومة والبرلمان المنقسمين

السبت 2014/05/24
ليبيون يدعمون حفتر، في ساحة الشهداء بطرابلس، بعد أن فقدوا ثقتهم في البرلمان والحكومة

طرابلس – تعيش ليبيا على وقع اشتباكات عنيفة بين المسلحين المتشددين وقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر. وقد أدت العمليات العسكرية التي يقودها حفتر، إلى انقسام كبير بين القادة العسكريين، حيث انضمت وحدات تابعة للجيش الليبي، إلى قوات حفتر، فيما أكدت وحدات أخرى تمسّكها بالمسار الديمقراطي والمؤسسات الشرعية. كما أدّت هذه العمليات كذلك إلى انقسام السلطة بين حكومة ترفض تدخل المسلحين في الشأن السياسي وبرلمان يدعم الميليشيات ويستعين بها لتأمين حمايته.

اتهمت الحكومة الليبية المؤقتة، في بيان رسمي لها، البرلمان بتعريض الأمن في العاصمة طرابلس، إلى الخطر، باستدعائه لميليشيات من غرب البلاد من أجل تأمين حمايته.

وحذر بيان الحكومة، من عواقب الأوامر التي أصدرها رئيس المؤتمر الوطني العام بتحريك ميليشيا درع الوسطى إلى العاصمة، خاصّة مع وجود قوات أخرى موازية تنضوي تحت ألوية كتائب القعقاع والصواعق وقوات غرفة ثوار ليبيا.

وللإشارة فإنّ قوة درع ليبيا الوسطى تتّخذ من مدينة مصراتة شمالي غربي البلاد، مركزا لتخزين أسلحتها وممارسة نفوذها، وهذه القوة محسوبة على عبدالرحمن السويحلى المقرب من جماعة الإخوان المسلمين، التي تدّعي دائما بأنّها ليست طرفا في الاستقطاب بين الجماعات المسلحة. وتعدّ قوات درع ليبيا الوسطى، قوة احتياطية للجيش الليبي، وهي من أقوى كتائب الجيش وأكثرها تسليحا وعتادا.

وحمّلت الحكومة المسؤوليّة، في بيانها، إلى المؤتمر برئاسته وأعضائه، من منطلق أنّهم فرضوا قرارا سياسيّا متسرّعا وسط تصاعد أعمال العنف وانتشار الأسلحة، وهو ما اعتبرته الحكومة تهديدا لمؤسسات الدولة ومواطنيها، مؤكدة في نفس الوقت، أنها لن تتوانى في اتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم الأمن في المدن الليبية من خلال أجهزتها النظامية.

ويرى مراقبون أنّ الصراع بين الحكومة والبرلمان تسبّب في تصاعد الأزمة السياسية في ليبيا، وفي تعقيد الأوضاع، فاختلاف الآراء وتباين المواقف تجاه قضايا حسّاسة كاستشراء الأسلحة وتغوّل الجماعات المتشددة، كلّها عوامل أدّت إلى ضعف أجهزة الدولة وغياب التوازن السياسي المنشود، فسلطة القرار تتأرجح بين حكومة ترفض دخول المسلحين على الخط وبين برلمان يساند الميليشيات ويستنجد بها.

كما اعتبروا أنّ البرلمان برئاسة نوري أبو سهمين، يحاول استعادة سلطة القرار بتجاهل مبادرة الحكومة وعدم التنسيق مع باقي الأطراف، خاصة بعد فشله الذريع في تمرير قوانين جدية تخدم مصلحة البلاد وعجزه عن التعامل مع المسلحين المتشددين.

السادات البدري: كل من يصوب السلاح إلى صدور الليبيين ليس ثوريا ولا يحسب على الثورة

ويعاني المواطنون في مدينة طرابلس وغيرها من المدن الليبية، حالة من التوجّس والقلق الدائم بسبب الممارسات التعسفية التي تقوم بها الميليشيات المسلحة القائمة أساسا على ترهيب وترويع المدنيين وعرقلة عمل الغرفة الأمنية المشتركة ومديرية الأمن.

ولم تتشبث الحكومة الليبية طويلا بموقفها الحازم تجاه الميلشيات، حيث سارعت بمناشدة كافة قيادات الكتائب المسلحة في نطاق طرابلس الكبرى إلى الخروج منها والابتعاد عن المشهد السياسي.

ووجهت الحكومة الدعوة إلى المجتمع المدني والنخب الثقافية والسياسية، من أجل المساهمة بفاعلية في الدفع بالعملية الديمقراطية والحث على التوجه إلى صناديق الاقتراع لانتخاب مجلس النواب القادم، معربة عن استعدادها التام لدعم المفوضية العليا للانتخابات ولجنة الستين لتحقيق هذا الاستحقاق، شعورا منها بخطورة وحساسية ومفصلية هذه الفترة التي تمر بها ليبيا في مرحلتها الانتقالية.

وفي سياق متصل، أعلن رئيس المجلس المحلي بالعاصمة الليبية طرابلس، السادات البدري، أمس الأوّل، عن استقالته من منصبه، احتجاجا على “دخول قوات الدرع الوسطي إلى العاصمة دون أي تنسيق مع المجلس″، واصفا المرحلة التي تعيشها ليبيا بـ”المؤلمة".

وأدان البدري، في تصريحات صحفية، ضرب طرابلس بصواريخ جراد، واصفا الحادث بأنه “جريمة بحق الإنسانية”. ودعا الحكومة للتحقيق في الأمر، لافتا إلى أن من أطلق الصواريخ هو ذاته من هدد الليبيين عبر التلفزيون بقصفهم، في إشارة واضحة إلى عبدالله ناكر، قائد إحدى مليشيات مدينة الزنتان، غربي ليبيا.

وأضاف أنه “لا يمكن أن يتغاضى عن أي انتهاك مسلح ضد أهالي طرابلس بعد سقوط الصواريخ عليهم”، واصفاً كل من يمتلك السلاح ويصوبه إلى صدور الليبيين بأنه “ليس ثوريا ولا يُحسب على الثورة".

هذا ودعت لجنة إدارة الأزمة بمدينة بنغازي ومجالس الأحياء بالمدينة، إلى "التهدئة ووقف القتال داخل المدينة وضواحيها".

وأكد بيان مشترك صادر عن تلك الجهات «على نبذ الإرهاب بجميع صوره من اغتيالات وتفجيرات وأعمال الخطف التي تطول العسكريين وغيرهم الذين يؤدون الواجب المكلفين به".

كما طالبت تلك الجهات «جميع الأطراف بالتهدئة وعدم توجيه السلاح وإعطاء فرصة للحوار للوصول إلى بوادر مشتركة للوطن وتحقق أهداف ثورة 17 فبراير.

2