ليبيا تتجهز لمحاكمة رجال القذافي

الخميس 2013/08/29
ليبيا في طريقها لطيّ صفحة حكم النظام السابق

طرابلس- تمسكت السلطات الليبية بمحاكمة رموز نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي داخل الأراضي الليبية، مصرة على عدم الانصياع لطلبات دولية بضرورة نقل سيف الإسلام القذافي إلى لاهاي.

وبدت تصريحات النائب العام الليبي جمعة رضوان، الثلاثاء، كأنها رسالة طمأنة إلى الداخل الذي يريد الاستعجال في تقديم رموز النظام الذي أسقط عقب انتفاضة فبراير 2011.

وقال رضوان إنه تم الانتهاء من جميع التحقيقات مع أعوان نظام القذافي المتهمين بارتكاب جرائم خلال الثورة، وسط تصاعد جدل كبير سببه مكان محاكمة نجل القذافي.

وقال رضوان، في مؤتمر صحفي بطرابلس: «نعلن انتهاء كافة التحقيقات في قضايا المتهمين بقمع ثورة 17 شباط/ فبراير من قبل أعوان نظام القذافي السابق، بعد أن استغرقت التحقيقات 22 شهرا وتجول فيها المحققون عشرات المدن».

وأضاف أن المحققين استمعوا إلى أقوال «أكثر من 250 شخصا بين متهم وشاهد على سبيل الاستدلال، وأرفق مع التحقيق الذي يزيد عن أربعة آلاف صفحة، عشرات الآلاف من المستندات، التي تشكل جسم الجرائم المنسوبة للمتهمين وأدلتها النيابية».

وتجدر الإشارة أن الادعاء الليبي وجّه إلى سيف الإسلام القذافي، ورئيس جهاز الاستخبارات العسكرية عبدالله السنوسي ورئيس الحكومة السابق البغدادي المحمودي، ومجموعة من كبار ضباط الاستخبارات والأمن الخارجي نحو 12 تهمة، أبرزها ارتكاب جرائم القتل العشوائي، والنهب والتخريب وجريمة «إثارة الحرب الأهلية وتفتيت الوحدة الوطنية»، إلى جانب ارتكاب جرائم «تشكيل عصابات مسلحة والتحريض على الاغتصاب».

وأشار النائب العام الليبي إلى أن القضية «خرجت من حوزة النيابة العامة ودخلت في حوزة القضاء» وأن هذه التحقيقات ستكون سبيلا لتحقيق العدالة وستؤرخ لمرحلة تاريخية عصيبة مرت بها البلاد.

يأتي هذا في وقت يخوض فيه مسؤولو الادعاء في محكمة الجنايات الدولية على مدى شهور معركة قانونية لإقناع المسؤولين الليبيين بنقل شخصين بارزين مدعى عليهما إلى لاهاي حيث هما مطلوبان بتهمة ارتكاب جرائم حرب وهما سيف الإسلام، الذي كان في وقت من الأوقات واسع القوة، ورئيس الاستخبارات السابق في عهد القذافي عبد الله السنوسي، وقد اتهمت محكمة الجنايات الدولية الرجلين في مايو 2011، بأنهما أمرا قوات الأمن بإطلاق الرصاص على محتجين غير مسلحين خلال الأسبوعين الأولين من الانتفاضة، قبل أن تحمل المعارضة السلاح.

ويجادل خبراء القانون في محكمة الجنايات الدولية بأنه بالنظر إلى أن مجلس الأمن الدولي أمر المحكمة بإجراء التحقيق أصلاً، فإن كل دولة عضو في الأمم المتحدة بما في ذلك ليبيا، عليها واجب الامتثال لمذكرة الاعتقال ونقل الاثنين إلى لاهاي لمحاكمتهما، بعد أن أعرب مسؤولو الادعاء في محكمة الجنايات الدولية بأن ليبيا غير قادرة على ترتيب محاكمات عادلة لسيف الإسلام والسنوسي، قائلين إنهم «غير مقتنعين بقدرة حصول السلطات الليبية على الأدلة الضرورية» وأعلنت عن رفضها لطلب السلطات محاكمة سيف الاسلام في ليبيا بسبب شكوك حول قدرة الحكومة الليبية على أن تضمن له محاكمة عادلة ونزيهة.

وردا على ذلك قدمت حكومة ليبيا استئنافاً نهائياً إلى محكمة الجنايات الدولية في وثيقة مكونة من 98 صفحة، تبرز مقدرتها و كفاءتها في القيام بمحكمة عادلة للمتهمين في ليبيا، وقال المسؤولون إن جميع الليبيين يتوقون إلى رؤية هذه المحاكمات على تراب بلادهم، بعد معاناتهم وآلامهم من الجرائم التي اقترفها نظام القذافي والتي خلفت تداعيات سلبية في نسيج المجتمع الليبي.

وبحسب مراقبين فإن السلطات الليبية تحرص على محاكمة أفراد عائلة القذافي والموالين له لوضع نهاية لحكمه الذي استمر 42 عاما، وطي صفحته نهائيا مما يعطي الحكومة دفعا لإنجاح جهودها في فرض جو مستقر نسبيا بعد غلق هذا الملف الذي يمثل اختبارا لنجاح الحكومة في إنشاء نظام قضائي يمكن أن يمهد لقيام دولة القانون.

يشار إلى أن مئات المطلوبين الفارين صدرت في حقهم أوامر قبض داخلية ودولية وبطاقات جلب حمراء من الانتربول الدولي، أبرزهم ابناء العقيد القذافي وهم عائشة، محمد، هانيبال والساعدي.

وكان علي زيدان رئيس الحكومة الليبية قد صرح في وقت سابق أن هذا الأمر يتعلق بالسيادة الليبية، مؤكدا أن المتهمين سيحظون بمحاكمة عادلة، وأكد المسؤولون الليبيون على التزامهم بقرارات مجلس الأمن الدولي كما شددوا على أن الاختصاص بمحاكمة المواطنين المسؤولين عن الأحداث التي شهدتها ليبيا بعد انتفاضة 17 فبراير يعود للمحاكم الليبية وللقضاء الليبي.

وأعلنت السلطات استعدادها لقبول مراقبين من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان التابع لها وذلك للاطلاع على الإجراءات القضائية الليبية وللتعرف على الرغبة الصادقة في معاقبة المسؤولين عن ارتكاب هذه الأفعال، وأوضحت أنها ستتعاون مع أية منظمة ترغب في الاطلاع على الحقيقة على النحو الذي أظهرته من خلال تعاونها التام مع اللجان المعنية بحقوق الإنسان التي زارت ليبيا ومكّنتها من الاطلاع على الأوضاع والأحداث.

2