ليبيا تتجه إلى الحل السياسي عوضا عن العسكري لإنهاء الفوضى

الأربعاء 2014/08/13
تحجيم المتشددين واجتثاث الإرهاب أولوية الليبيين والليبيات

طرابلس - يبدو أن الليبيين فقدوا الأمل في المجتمع الدولي الذي اكتفى بالتنديد والشجب والرفض الشفوي لأعمال العنف والجريمة المنظمة، ولم يقم بمجهود يُذكر لإنهاء الاقتتال، ومع رفض دول الجوار التدخل العسكري في ليبيا بحجة الحفاظ على سيادة الدولة وهيبتها يتجه البرلمان إلى الحل السياسي المتمثل في الانتخابات الرئاسية وتفعيل القوانين لإعادة السيطرة على مؤسسات الدولة.

وقرر البرلمان الليبي، أمس، انتخاب رئيس الدولة عبر الاقتراع الشعبي المباشر، بحسب بيان رسمي للبرلمان نشره على موقعه الإلكتروني.

وقال البيان إن “أعضاء مجلس النواب المجتمعين بمدينة طبرق (شرق)، صوتوا على أن يكون اختيار رئيس الدولة عن طريق الانتخاب المباشر من الشعب لا عن طريق الاختيار من قبل البرلمان”، ووافق على القرار 141 عضوا من أصل 144 حضروا جلسة التصويت.

ويعتبر إقرار آلية اختيار رئيس الدولة من أهم المهام الموكلة إلى مجلس النواب، وفق توصيات لجنة بحث حلول للأزمة الليبية، شكلها المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق) في وقت سابق هذا العام.

واعتبرت نيفين الباح، المحامية والناشطة الحقوقية قرار البرلمان بخصوص آلية اختيار رئيس الدولة عن طريق الاقتراع المباشر قرارًا مفصليًا كان ينتظره الليبيون.

وأوضحت أن إقرار آلية اختيار رئيس الدولة عن طريق الاقتراع المباشر سيكرس مدنية الدولة وسيساهم في إرساء الديمقراطية.

وأكدت الباح في تصريحات لـ”بوابة الوسط”، أن الشعب الليبي مؤهل جدًا الآن لاختيار رئيسه، وتجربة انتخابات مجلس النواب خير دليل، حيث فاز فيها التيار المدني.

وفي ردها على تخوف البعض من تداخل القبلية والجهوية في انتخابات الرئاسة، قالت: “القبلية والجهوية موجودة في ليبيا ولا ننكر ذلك ولا نراها عيبًا وهذا ربما يسبب بعض التجاذبات في اختيار الرئيس".

واستبعدت الباح أن تكون خيارات الليبيين بخصوص رئيس البلاد قائمة على هذه الجهوية لما رآه الليبيون من خيبة أمل خلال العامين الماضيين.

وطالبت الباح بتجميد قانون العزل السياسي، الذي ربما سيحرم شخصيات كثيرة من الترشح للمنصب، وفقًا لقولها، إلى حين النظر فيه من جديد ووضع شروط محددة لتحديد الشخصيات التي يمكنها أن تتقلد مناصب سيادية ومنها الترشح للرئاسة وأهم هذه الشروط: عدم تورطه في سرقة المال العام أو ارتكابه جرائم في حق الليبيين من قتل أو اغتصاب أو تحريض.

نيفين الباح: يجب حل التشكيلات المسلحة لأنها الذراع العسكرية لبعض الأحزاب

وبخصوص الوضع الأمني وتأثيره على العملية الانتخابية، في حال إقرار البرلمان آلية الاقتراع المباشر، توقعت الناشطة الحقوقية أن تُجرى الانتخابات في جو مستقر ونزيه.

وأشارت إلى أن هناك تحركات من الجيش الوطني لاستعادة الأمن، مطالبة البرلمان الجديد بسرعة اتخاذ قرارات لحل التشكيلات المسلحة التي وصفت بعضها بـ”الذراع العسكرية لبعض الأحزاب”.

ويرى مراقبون أنه مع رفض دول جوار ليبيا أي تدخل عسكري فيها بغية إنهاء الاقتتال والفوضى ومع تباطؤ الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والدول العظمى في اتخاذ قرار عمليّ وسريع للأزمة الليبية، فإن الحل السياسي المتمثل في انتخاب رئيس للجمهورية وتثبيت الحكومة الجديدة وبدء تفعيل القوانين لإعادة السيطرة على مؤسسات الدولة، يبقى حلاّ بديلا ونسبيا لإعادة التوازن.

وفي سياق متصل، أكد رئيس الحكومة المؤقتة عبدالله الثني في مؤتمر صحفي عقده، أمس الأول، أن دول الجوار لديها مخاوف حقيقية من الوضع الأمني في ليبيا.

وقال الثني: “إن دول الجوار تحاول بكل ما لديها من قوة أن تساهم في استقرار الأمن في ربوع ليبيا: سواء بتأمين الحدود أو السيطرة على الهجرة غير الشرعية أو بمنع تهريب السلاح والمخدرات”.

وتابع رئيس الحكومة بقوله إن “هذه الدول تتعاون مع ليبيا، ونحن نحاول أن نفعل اتفاقيات القوات المشتركة، ولدينا تجربة ناجحة في تأمين الحدود بيننا وبين السودان، وتم تشكيل قوات مشتركة ما بين القوات المسلحة السودانية والجيش الليبي”.

الجدير بالذكر أنّ البرلمان الليبي بصدد مناقشة قانون يتعلّق بـ"حلّ التشكيلات المسلّحة وإعادة تنسيب أفرادها". وينصّ أساسا على "حلّ كافّة التشكيلات والألوية والكتائب المسلّحة أيّا كانت صفتها ونوعها ومسمّياتها ومصدر شرعيّتها"، والتي أنشئت بقوانين وقرارات صدرت طيلة المرحلة الانتقالية السابقة.

كما ينصّ مشروع القانون المذكور على أن يتمّ تنسيب الأشخاص الراغبين في مواصلة العمل العسكري أو الأمني "بشكل فردي" في مؤسّسات الدولة ذات الصلة وليس بشكل جماعي كما هو الحال اليوم حيث يدين هؤلاء الأشخاص بالولاء لأحزابهم وتشكيلاتهم المسلّحة.

ويؤكد مراقبون أنّ هذا القانون، لو تمّت المصادقة عليه وتفعليه، سيكون أداة تقدّمية غير مسبوقة من شأنها إعادة الأمور إلى نصابها والتأسيس لمدنيّة الدولة وإنهاء تسلّط بعض الأحزاب -وخاصّة جماعة الإخوان- على مؤسّسات الدولة، لاسيما أنّ القانون ينصّ على معاقبة كلّ من يخالف أحكامه بالسجن والحرمان من الحقوق المدنية والسياسيّة لمدّة لا تقلّ عن خمس سنوات.

2