ليبيا تتخبط بين العجز عن ضبط الأمن وفوضى الحدود

السبت 2013/09/14
ليبيا تعاني من سطوة المسلحين و تفشي العنف

طرابلس – يشهد الوضع الأمني في ليبيا حالة من الفلتان غير المسبوق مع ازدياد هجمات الجماعات المسلّحة والعنف المنظم. فلا يكاد يمرّ يوم واحد إلا وتسجّل اعتداءات مسلّحة جديدة في تحدّ مُعلن للأجهزة الأمنية. وهذا بالإضافة إلى العجز الرسمي عن إيجاد حلّ لمعضلة الحدود التي أضحت تُشكّل ممرّات للأسلحة وعناصر الجماعات المتشدّدة.

وحسب العديد من المراقبين فإن استمرار العنف في ليبيا تغذيه بعض المجموعات المرتبطة بتيارات إسلامية متشددة، تبدو المستفيد الأكبر من حالة الفوضى السائدة في البلاد، وبما يُعرقل بناء مؤسّسات الدولة في ظلّ ترهّل الأجهزة الأمنية وضعف المؤسسة العسكرية.

وتدليلا على مدى عجز أجهزة الدولة على ضبط الأمن، فقد تمكن عدد من السجناء في سجن أجدابيا الجنائي شرق ليبيا، أمس الجمعة، من الهرب بعد إضرام النار داخل السجن. ونُقل عن مصدر أمني قوله إنه بعد اضرام النار داخل السجن حدث إرباك شديد وتمكن عدد لم يحدده من المساجين من الهروب. والجدير بالذكر أن فرار السجناء من السجون الليبية قد تكرّر خلال الآونة الأخيرة.

وفي هذا السياق، أدّت اشتباكات مسلحة بمدينة درج الليبية الواقعة قرب مثلث الحدود الليبية التونسية الجزائرية إلى سقوط سبعة قتلى من قبيلة الجرامنة وثلاثة قتلى من سرية حماية الحدود إلى جانب عدد من المصابين. وقال رئيس المجلس المحلي لمدينة درج إن سبب الاشتباك يرجع إلى مشاجرة بين شخصين تطوّرت فيما بعد وتدخل فيها آخرون ممّا قاد إلى تلك الحصيلة الكبرى من القتلى والمصابين.

كما أدت هذه الاشتباكات العنيفة بين قبائل جرمانة وزناتة إلى نزوح حوالي 200 ليبيًا بصفة جماعية إلى مدينة اليزي الواقعة على مسافة 1700 كيلومتر جنوب شرق العاصمة الجزائرية والقريبة من الحدود الليبية. ومن جانبها، ذكرت وسائل إعلام جزائرية أن وحدات الجيش الجزائري بمنطقة اليزي وضعت في حالة تأهب قصوى تحسبا لأي طارئ بعد هذه الاشتباكات.

وفي نطاق محاولات الحدّ من تفاقم المواجهات المسلحة على الحدود، أعلنت السلطات الليبية أمس أن كتيبة تابعة لحرس الحدود برئاسة أركان الجيش الليبي شرعت في تنفيذ أوامر تكليفها بتسيير دوريات صحراوية في المناطق الصحراوية المتاخمة للحدود الليبية.

وذكر الناطق الرسمي باسم الكتيبة أنّ هذا التكليف يندرج في إطار تأمين وحماية الحدود الشرقية لليبيا ومكافحة موجات الهجرة غير الشرعية والتهريب بكافة أنواعه.

ولا تزال أزمة الحدود تؤرّق السلطات الليبية، فقد أصبح من الواضح استغلال الجماعات المسلّحة هشاشة الوضع الأمني في البلاد وضعف التعزيزات الأمنية في المناطق الحدودية في القيام بأعمال إرهابية. وهذا بالإضافة إلى النشاطات الكثيفة لعصابات التهريب والتيّارات الجهادية المرتبطة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي. ولم تقتصر فوضى الحدود على ذلك، بل تصاعدت وتيرة أنشطة عصابات تهريب المخدرات والأسلحة والذخائر التي أضحت تفرض قانونها الخاص، لتطوّر حراكها إلى درجة القيام بعمليات عسكرية تستهدف القوات العسكريّة المرابطة على الحدود.

وهناك شبه إجماع في ليبيا على أنّ تفاقم ظاهرة التهريب كان نتيجة مباشرة لتوتر الأوضاع الأمنيّة وحالة عدم الاستقرار المتفشّية في البلاد. كما نتج ذلك عن نقص انتشار الأجهزة الأمنية والعسكريّة الليبية على طول المناطق الحدوديّة الشاسعة التي خبِر المهرّبون مسالكها وأسرارها وربطوا علاقات نظرائهم من مهرّبي الدول المجاورة.

2