ليبيا تتخلص شيئا فشيئا من ترسانة "القذافي" الكيميائية

الثلاثاء 2013/09/24
قوات الأمن الليبية تحاول السيطرة على الوضع الأمني وقطع الطريق أمام حصول الميليشيات على ما تبقى من ترسانة القذافي

طرابلس- لا تزال السلطات الجديدة في ليبيا تسعى للتخلص مما تبقى من الترسانة الكيميائية التي امتلكها النظام السابق وبدأ منذ سنة 2004 في التخلص منها بعد انضمامه إلى معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية.

وتوقف العمل على اتلاف الأسلحة الكيميائية في فبراير 2011، بعد اندلاع الثورة الليبية التي أطاحت بالقذافي الذي قتل على يد الثوار في أكتوبر من نفس العام، قبل أن تعود العملية بإشراف الخبراء الدوليين في ديسمبر من العام 2012.

وفي مطلع العام الماضي عثر خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في ليبيا، على كميات من غاز الخردل السام غير معبئة في القذائف وغير معلن عنها، بالإضافة إلى قذائف غير معلن عنها اعتبرها الخبراء سلاحا كيميائيا.

وفي هذا السياق أعلن المتحدث الرسمي باسم رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي العقيد علي الشيخي، أن بلاده تخلصت من 95 بالمئة من مخزون غاز الخردل وتعهدت بالتخلص النهائي من الكمية الباقية في موعد أقصاه العام 2016. وتم اتلاف 54 % من احتياطيات غاز الخردل التي اعلن عنها رسميا في ذلك الوقت وحوالي 40 % من المواد الكيميائية المستخدمة لصنع السلاح، بالاضافة الى 3500 من القنابل المخصصة لتعبئتها بالمواد الكيميائية السامة.

وأوضح الشيخي أن «عملية التخلص تتم عبر مراحل، والمرحلة الماضية التي عملت فيها الفرق المتخصصة إلى التخلص من المواد الكيميائية بدأت منذ نهاية العام الماضي وحتى مطلع شهر مايو العام الحالي».

وأضاف أن «المواد الكيميائية التي كانت موجودة في مخازن الرواغة، خضعت لمتابعة صارمة وحراسة مشددة ومراقبة من قبل ليبيا والمجتمع الدولي»، لافتا إلى أنه «لم تسجل أية عمليات تسرب لهذه المواد خلال فترة وضعها تحت الحراسة الدولية».

من جهته قال محمد عبدالعزيز وزير الخارجية الليبي إن «مضي ليبيا الجديدة في التخلص من أسلحتها الكيميائية المحظورة دوليا، يحسن الصورة السيئة التي تركها النظام المنهار حيال البلد مع المجتمع الدولي ويعمق العلاقات معه».

وكشف أن «فرق الخبراء المنتظر وصولها إلى ليبيا خلال هذه الأيام، ستعمل مع وزارة الدفاع الليبية ورئاسة الأركان العامة للجيش الليبي لأجل التخلص مما تبقى من مخزون غاز الخردل المحرم دوليا وبعض الأسلحة الكيميائية الأخرى».

وتنتظر ليبيا وصول فريق أميركي متخصص في تفكيك الأسلحة الكيميائية ومعالجتها للشروع في التخلص مما تبقى لها من مخزون في ليبيا، وفق ما أعلن وزير الخارجية الليبي. وأضاف عبدالعزيز أنه «وقع اتفاقا مع الولايات المتحدة مطلع الشهر الجاري يقضي بالتعاون من أجل التخلص من الأسلحة الكيميائية الليبية».

ووفقا للاتفاق فإن «الولايات المتحدة ستغطي 80 بالمئة من نفقات العملية» إلى جانب ألمانيا، مشيرا إلى أن تحمل النفقات الأكبر سيكــــون من جانب الــــولايات المتحــدة.

ولم يحدد الوزير القيمة الإجمالية للعملية، لكنه أفاد أن الأميركان والألمان سوف يقدمون آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا الحديثة في مجال التخلص من الأسلحة الكيميائية بشكل آمن. وأوضح عبدالعزيز أن «هذا الاتفاق يأتي لاهتمام السلطات الليبية باستخدام تكنولوجيا متقدمة لضمان سلامة البيئة خلال عملية التخلــص من الأسلحة الكيميائية.

ولفت إلى أن هذا الاتفاق الذي أبرمته بلاده يقضي بتفكيك مخزون ليبيا من الأسلحة المستخدم فيها غاز الخردل السام وغيرها من المواد الكيميائية الخطرة، لكنه أكد أن مخزون ليبيا من »الكعكة الصفراء» التي تحتوي على كميات من مادة اليورانيوم المركزة، لن يتم التخلص منه في الوقت الحالي.

يشار أنه قد عثر في الجنوب الليبي في مدينة سبها نهاية العام 2011، على مخبأ كبير يحتوي على مخزون من الكعكة الصفراء التي يستخلص منها اليورانيوم المخصب.

وكانت السلطات الليبية قد شرعت في كانون الأول من العام 2011، بتأمين المخزون عبر خبراء ليبيين بالتعاون مع مفتشين تابعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة.

وقال الوزير «ستنظر ليبيا إذا ما كانت ستستخدم مواد الكعكة الصفراء في الأنشطة السلمية للطاقة الذرية، أو تقرر بيعها للدول التي تستخدم مثل هذا النوع من الأنشطة السلمية للطاقة الذرية».

وفيما حثت الأمم المتحدة عبر «ايان مارتن» مبعوثها الخاص السابق إلى ليبيا في وقت سابق، السلطات الليبية على التخلص من مادة الكعكة الصفراء «التي توجد في مخزن وبصفته ليس آمنا بما يكفي لتخزينِها لفترة طويلة»، فقد طالب مركز طرابلس للدراسات الاستراتيجية سلطات البلاد بالاستفادة من هذه المادة.

وقال المركز لا يجب على السلطات الليبية التخلص من الكعكة الصفراء، لأنه يمكن استخدامها في أغراض التنمية الصناعية والزراعية وتوليد الطاقة النظيفة»، معتبرا أن «ليبيا لديها الكفاءات العلمية بما يؤهلها للاستفادة القصـــوى من هذا المخزون».

وتأتي مساعي السلطات الليبية في اتلاف ما تبقى من مخزون الاسلحة الكيميائية وسط مخاوف من وقوعها في ايدي المسلحين في ظل الانفــــلات الامنــي الذي تشهـــده البلاد.

وكان مسئولون قد أعربوا سابقا عن شكوكهم بشأن استعداد مسلحين استخدام أسلحة كيمائية أو على الأقل امتلاكها.

2