ليبيا تتخلص نهائيا من أسلحة القذافي الكيميائية

وصلت آخر دفعة من الأسلحة الكيميائية الليبية إلى ألمانيا لتدميرها، وهكذا تكون ليبيا قد تخلّصت نهائيا من ترسانة القذافي الكيميائية التي مثّلت على مرّ سنوات، تهديدا مباشرا للأمن القومي لهذا البلد نظرا لإمكانية وقوعها في أيدي جماعات إرهابية.
السبت 2016/09/10
ألمانيا تتكفل بتدمير الأسلحة الكيميائية الليبية

طرابلس – رحب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بـ“الإتلاف الناجح” لجميع مواد الأسلحة الكيميائية الليبية، بإشراف منظمة حظر السلاح الكيميائي.

جاء ذلك في بيان تلاه استيفان دوغريك، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام على الصحافيين بمقر المنظمة الدولي بنيويورك.

وقال البيان إن “الأمين العام رحب أيضا بالخبرات البشرية والفنية والمعدات والموارد المالية المقدمة من كندا وفنلندا وفرنسا وإيطاليا ومالطا وأسبانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، فضلا عن مساهمة الدنمارك البحرية في نقل المواد الكيميائية إلى ألمانيا للتخلص منها نهائيا”.

وكان مجلس الأمن الدولي اعتمد بالإجماع القرار 2298 في 22 يوليو الماضي، وأجاز للدول الأعضاء بالأمم المتحدة المساهمة في عملية نقل وتخزين وتدمير الأسلحة الكيميائية الليبية تحت إشراف المنظمة، وذلك خشية وقوع تلك المواد في أيدي عناصر أو جماعات متشددة، في ظل الانفلات الأمني الذي تعيشه البلاد.

ووصلت آخر دفعة من مخزونات المواد التي يمكن استخدامها في تصنيع أسلحة كيميائية من ليبيا إلى ألمانيا وتجري الاستعدادات لتدميرها، بحسب ما أفادت به منظمة حظر الأسلحة الكيميائية الخميس.

وقال أحمد أوزومجو مدير المنظمة في بيان له، إنه “تم اتخاذ خطوة مهمة أخرى باتجاه تدمير ما تبقى من المواد المستخدمة لتصنيع الأسلحة الكيميائية الليبية”.

والمخزونات التي تتضمن 23 خزانا من المواد الكيميائية، نقلت خارج ليبيا على متن سفينة دنماركية في 30 أغسطس من ميناء مصراتة تحت إشراف الأمم المتحدة.

وأضاف أوزومجو أن الدنمارك قادت العملية وأن “المواد الكيميائية المتبقية وصلت بأمان وسلامة إلى منشأة التدمير المتخصصة في مونستر”.

وسيكون تدمير نحو 500 طن من المنتجات الكيميائية السامة من قبل شركة “جيكا” الألمانية الحكومية المتخصصة في التخلص من الأسلحة الكيميائية، المرحلة الأخيرة من عملية التخلص من مخزونات ليبيا التي لا تبعد سوى 200 كلم جنوب سرت حيث تقاتل القوات الموالية للحكومة تنظيم الدولة الإسلامية.

وانضمت ليبيا إلى الدول الأعضاء في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية سنة 2004. وكان العقيد الراحل معمر القذافي وعد بتدمير مخزونات بلاده من غاز الخردل، السلاح الكيميائي الذي تم استخدامه خصوصا خلال الحرب العالمية الثانية، دون تنفيذ ذلك.

وتوقف العمل على إتلاف الأسلحة الكيميائية في فبراير 2011، بعد اندلاع الثورة الليبية التي أطاحت بالقذافي، قبل أن تعود العملية بإشراف الخبراء الدوليين في ديسمبر سنة 2012.

وفي مطلع العام الماضي عثر خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في ليبيا، على كميات من غاز الخردل السام غير معبئة في القذائف وغير معلن عنها، بالإضافة إلى قذائف غير معلن عنها اعتبرها الخبراء سلاحا كيميائيا.

وسبق أن حذّر خبراء أمنيون من عدم تدمير المخزون الكيميائي في ليبيا، واحتمال وقوعه مستقبلا في أيدي الجماعات المتطرفة، خصوصا في ظل التوترات والتحولات العميقة التي يشهدها العالم في المدة الأخيرة وظهور تنظيمات جهادية نافذة تسعى إلى بسط سيطرتها في المغرب العربي، مما يستدعي استحداث إطار ردعي وفرض مراقبة مشددة على إنتاج وتدمير المخزون الكيميائي بصورة عاجلة، للحد من انتشار هذا النوع من الأسلحة وحماية المدنيين في ليبيا من خطر استخداماتها غير السلمية.

يذكر أن السلطات الليبية قدمت خطابا رسميا إلى الأمم المتحدة في أوائل يوليو الماضي، وطلبت المساعدة في تدمير ما تبقي لديها من مواد كيميائية قُدرت بنحو 700 طن من الفئة الثانية.

4