ليبيا تتسلم الساعدي القذافي من النيجر في صفقة غير معلنة

الجمعة 2014/03/07
اتهم الساعدي بتمويل خلايا إجرامية لزعزعة الاستقرار في ليبيا أثناء وجوده في النيجر

طرابلس – بعد عُسر المفاوضات بين ليبيا والنيجر التّي رفضت حكومتها في البداية تسليم الساعدي القذافي، باعتباره لاجئا سياسيّا وفق القوانين والأحكام الدوليّة، تسلّمت أخيرا السلطات الليبية من النيجر نجل العقيد معمر القذافي المطلوب من العدالة بتهمة الاستيلاء على أملاك بالقوّة والتورط في قمع ثورة 17 فبراير.

وأصدرت الحكومة اللّيبية المؤقتة، أمس، بيانا رسميّا بشأن استلام الساعدي القذافي أكّدت فيه أنّه موجود لدى الشرطة القضائية، وأنّها “ستلتزم بمعاملة المتّهم وفق أسس العدالة والمعايير الدولية في التعامل مع السجناء”.

وقد أودعت السلطات الليبيّة، الساعدي، سجن الهضبة في العاصمة طرابلس، إلى جانب كبار المسؤولين والقياديّين السابقين، تمهيدا للتحقيق معه ومحاكمته بعد أن أُخضع فور وصوله إلى فحص طبيّ شامل.

ويرى مراقبون أنّ هناك غموضا وراء تسليم النيجر الساعدي للسلطات الليبية. فقد سبق للجار الجنوبي لليبيا أن رفض طويلا مطالب طرابلس باعتبار أنّ نيامي كانت قد منحت الساعدي صفة «اللاجئ السياسي». وهو ما يعني أنّ هناك صفقة حُبكت بسريّة تامة بين سلطات البلدين، تمّ على إثرها تسليم نجل القذافي مقابل استفادة النيجر بمصالح معيّنة غير معلنة.

والساعدي، هو النّجل الثالث للعقيد معمر القذافي، فرّ في شهر سبتمبر سنة 2011 إلى النيجر التي منحته سلطاتها حق اللجوء السياسيّ لأسباب إنسانية، وذلك قبل شهر على مقتل أبيه وسقوط النظام.

وتتهم السلطات الليبية الساعدي “بالاستيلاء على أملاك بالقوة حين كان يدير جامعة كرة القدم الليبية”. وقد أصدرت “الإنتربول” بحقه “مذكرة حمراء” لتطلب من أعضائها الـ 188 إيقافه.

أودعت السلطات الليبية الساعدي سجن الهضبة في طرابلس إلى جانب كبار المسؤولين والقياديين المتورطين مع نظام القذافي

وللتذكير، فإنّ “المذكرة الحمراء” أصدرتها الإنتربول كتنبيه إقليميّ ودوليّ للدول المجاورة لليبيا وخاصّة للنيجر بعدم التعاون مع الساعدي من أجل تحديد مكانه وإيقافه.

وذكرت منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) في بيان رسميّ لها أنّ نجل القذافي بصفته قائدا للوحدات العسكريّة فهو متّهم بقمع تظاهرات المدنيّين خلال الانتفاضة الليبيّة.

وأكّد رئيس قسم التحقيقات بمكتب النائب العام الليبي، الصديق الصور، “أنّ الساعدي القذافي متهم في عدة قضايا تصل عقوبة بعضها إلى الإعدام، موضّحا أنّه يعتبر من أبرز المطلوبين للعدالة، باعتباره متّهما بالتورط في قمع ثورة 17 فبراير، والعمل على زعزعة الأمن من والاستقرار في ليبيا، إلى جانب قيامه بقتل اللاعب الليبي المشهور بشير الغرياني”.

ومن المعلوم أنّ المجلس الوطني الانتقالي الليبي وافق، في وقت لاحق، على طلب يقضي بفتح تحقيق بشأن دور محتمل للساعدي القذافي في مقتل اللاّعب بشير الغرياني الذي كان يعرف باسم “رقم تسعة”، بسبب حظر ذكر أسماء لاعبي كرة القدم زمن النظام السابق، طبعا باستثناء نجل القذافي.

تهم الساعدي
◄ الاستيلاء على أملاك بالقوة عند إدارته جامعة كرة القدم

◄ قمع تظاهرات المدنيين خلال الانتفاضة الليبية

◄ زعزعة الأمن والاستقرار في ليبيا

◄ قتل اللاعب الليبي المشهور بشير الغرياني

◄ ارتكاب أنشطة إرهابية ضد المواطنين

وقبل تَسلُّمها للساعدي، تسلمت ليبيا من النيجر المسؤول عن ملف الإعلام في النظام السابق، عبدالله منصور، بعد أيام قليلة من القبض عليه، بحسب ما أعلن عنه رئيس الوزراء الليبي، علي زيدان، في تصريح سابق له. ويعتبر منصور من أقوى الشخصيّات الأمنيّة التي كان يعتمد عليها نظام القذافي، وهو متّهم بالتورط في القيام بأنشطة إرهابية تهدف إلى زعزعة أمن واستقرار ليبيا.

لكن المحكمة الجنائية الدولية وافقت فيما بعد على أن تتم محاكمته في ليبيا، خلافًا لسيف الإسلام القذافي، نجل معمر القذافي، الذي لا تزال تطالب به. وحتّى بعد إلقاء القبض عليه في الصحراء الجنوبيّة وتحديدا بعد شهر من إلقاء القبض على والده سنة 2011، لم يستجب مقاتلون من الزنتان لأوامر الحكومة الليبية، بتسليمه إلى سجن الهضبة بالعاصمة، ولا إلى طلبات المحكمة الجنائيّة الدوليّة. وغالبا ما تنتقد منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان شروط محاكمة مسؤولين ليبيين سابقين، حيث دعت منظمة هيومن رايتس ووتش طرابلس، في الآونة الأخيرة، إلى السماح لسيف الإسلام القذافي، ومسؤولين آخرين بتعيين محامين لهم.

وأعلنت المنظمة أن سيف الإسلام القذافي وعبدالله السنوسي ليس لديهما محامٍ، وأنّ بوزيد دوردا (مدير الاستخبارات سابقاً) والبغدادي المحمودي (رئيس الوزراء السابق) لا يمكنهما التواصل مع محاميهما بشكل جيّد.

وقال نديم حوري، مساعد مدير فرع منظمة الدفاع عن حقوق الإنسان للشرق الأوسط وشمال أفريقيا إنه “على الحكومة الليبية أن تبذل مزيداً من الجهود لتضمن لموظفيها السامين السابقين المعتقلين محامين، وإمكانية الدفاع عن أنفسهم أمام القاضي”.

في نفس السياق، رفضت المحكمة الجنائية الدولية طلب السلطات الليبية محاكمة سيف الإسلام أمام المحاكم الليبية، مشككة في قدرة الحكومة الليبية على أن تضمن له محاكمة عادلة ومنصفة، لكن ليبيا طعنت في هذا القرار.

ورغم تعهّد السلطات الليبيّة بضمان محاكمة عادلة لنجل القذافي، تستجيب للمعايير الدوليّة المُتعارف عليها، إلاّ أنّ المنظمات الحقوقيّة الدوليّة ونُشطاء المجتمع المدني يشكّكون في إمكانيّة التزام الدولة الليبيّة بذلك، خاصّة مع تصاعد وتيرة أعمال العنف وانعدام الأمن والاستقرار.

2