ليبيا تحيي ثورة 17 فبراير في ظل تصاعد التوترات السياسية والأمنية

الثلاثاء 2014/02/18
الليبيون لم يقبلوا على الاحتفال بكثافة بذكرى الثورة نظرا للانفلات الأمني الخطير

طرابلس - احتفل الشعب الليبي، أمس الإثنين، بالذكرى الثالثة لثورة 17 فبراير التي أطاحت برأس النظام السابق العقيد الراحل معمر القذافي في 2011، في أجواء من الريبة والقلق، وفي ظلّ أزمة سياسية عميقة واستمرار انعدام الأمن. فقد تزامن “الاحتفال” مع تفجير مقر مفوضية الكشافة بمدينة بنغازي شرق البلاد، لكنّ ذلك لم يحل دون بدء انتخابات اختيار أعضاء الهيئة التأسيسية المكلّفة بإعداد الدستور.

دعا علي زيدان، رئيس الحكومة الليبية المؤقتة، الليبيين إلى التحلي بالإرادة في مواجهة الصعوبات السياسية والاقتصادية التي تشلّ البلاد.

وقال زيدان بمناسبة الذكرى الثالثة للثورة إن “التحدي القائم هو تحد حقيقي يواجهه الليبيون، ولكن تُقابل هذا التحدي، إرادة مقتدرة تنطلق من إرادة الثورة التي فرضت نفسها في لحظات اليأس، هذه الثورة لا تسمح للوطن ولمسار الثورة أن يتداعى لغير رجعة وتتلافاه ليعود إلى مساره الطبيعي، هذا إنجاز عظيم وضمانة لكي تستمر ليبيا وتبقى”.

وأضاف زيدان أن “هذا التحدي ينبغي أن يعيشه الليبيون، وغمار الثورة ليس غمارا سهلا، فيه تحديات ومصاعب وفيه استحقاقات تحتاج لجهد ومثابرة. فينبغي أن تكون الإرادة حاضرة والقدرة على مواجهة الأحداث حاضرة، وينبغي أن تكون إرادة الشعب لمواجهة كل من يقف في طريقه ليحول بينه وبين اختياره الحر الديمقراطي الممنهج الذي يتسم بالطابع الحضاري الديمقراطي”.

يُذكر أنّه لم يتمّ إعلان أي برنامج رسمي لهذه الذكرى الثالثة، لكن البلاد شهدت تنظم عدة احتفالات عفوية منذ السبت في عدة مدن لاسيما بنغازي شرق ليبيا، التي انطلقت منها، في السابق، التظاهرات الأولى التي قامت ضدّ النظام في 15 فبراير 2011، وقبل أن تتحوّل إلى حركة منظمة في 17 فبراير من العام نفسه.

وكان أقارب ضحايا مجزرة 1996 في سجن “أبو سليم” في طرابلس، من بادروا بتلك الاحتجاجات تنديدا باعتقال محاميهم

وتحوّلت حركة الاحتجاج إلى حركة مسلحة، وأسفرتعن سقوط آلاف القتلى والجرحى وسقوط نظام العقيد معمر القذافي في أغسطس ومقتله في العشرين من أكتوبر.

علي زيدان: إرادة الثورة فرضت نفسها في لحظات اليأس، و لا تسمح لمسارها أن يتداعى

وفي طرابلس تمّت برمجة احتفالات، أمس، في ساحة الشهداء في قلب العاصمة حيث أقيمت منصات زينت بأعلام الاستقلال. وأعاد متطوعون طلاء الأرصفة ووضعت مصابيح ملوّنة في كبرى الشوارع، لكن العديد من الليبيين عبّروا عن شعورهم بالحزن.

وقال أحمد الفيتوري، وهو أستاذ جامعي “لم ينجز شيء خلال هذه السنوات الثلاث وما زلنا نراوح مكاننا”، مضيفا أن “ثورة الشعب سرقها سياسيّون في نزاع متواصل”، لاسيما أنّ الفوضى تسود ليبيا التي تتخبّط في أزمة سياسية غير مسبوقة.

ويواجه المؤتمر الوطني العام (البرلمان) أكبر هيئة سياسية وتشريعية منذ نهاية يناير الماضي، حركة احتجاج بسبب قراره المثير للجدل بتمديد ولايته التي كان يفترض أن تنتهي في السابع من فبراير، حتى ديسمبر 2014.

وقد أوكلت إلى البرلمان المنتخب في يوليو 2012، مهمّة تنظيم انتخابات عامة بعد المصادقة على دستور لم تبدأ صياغته بعد.

وكان المؤتمر الوطني قد أعلن، أمس الأوّل نزولا عند ضغط الشارع، اتفاقا بين الكتل السياسية من أجل انتخابات مبكرة لتعيين سلطات انتقاليـة جديـدة في انتظار الدستور.

وأعلن نوّاب تأييدهـم لمقترح انتخاب رئيس وبرلمان، بينما طالب آخـرون بالاكتفاء بانتخاب النـواب المئتين الأعضـاء في المـؤتمـر.

من جهة أخرى مازال الشك يحوم حول رئيس الوزراء علي زيدان الذي نجا في نهاية يناير من مذكرة لحجب الثقة في المؤتمر الوطني العام، وتتشاور كتل برلمانية على تعيين شخصية توافقية بدلا منه، وفق مصادر في المؤتمر. واعتبر سفيان المشري، المحلل السياسي الليبي، أن “ليبيا تجري نحو هلاكها، إن الأسلحة منتشرة وانعدام الأمن منتشر في كل مكان”، مؤكدا على غرار الكثير من الليبيين أنّ “البلاد في مأزق لأن القادة الجدد يقدّمون مصالحهم الشخصية على مصالح الأمة بتمسكهم بالحكم”.

ومن جهته، قال نوري بوسهمين، رئيس المؤتمر الوطني العام، أمس الاثنين، إن المؤتمر سيدعو إلى الانتخابات “في أسرع وقت”، وذلك في محاولة على ما يبدو لتهدئة المواطنين الليبيين الغاضبين من حالة الفوضى السياسية التي تعيشها البلاد، بعد نحو ثلاث سنوات من سقوط معمر القذافي.

وقال بوسهمين، في كلمة بثها التلفزيون بمناسبة الذكرى الثالثة للثورة التي دعمها حلف شمال الأطلسي، إن “المؤتمر قد توصل في جلسة يوم الأمس (الأحد) إلى توافق بين كتل ومستقلين للذهاب إلى انتخابات في أسرع وقت.” وأضاف أنه سيتم إقرار قانون الانتخابات بحلول نهاية مارس، لكنه لم يقدم جدولا زمنيا محددا، داعيا إلى أن “يسود صوت العقل للبدء في عملية البناء”، ومطالبا الشباب الليبي بالانضمام إلى الجيش والشرطة.

ويسيطر الجمود على عمل المؤتمر الوطني العام بسبب المواجهة بين الإخوان المسلمين بليبيا (حزب العدالة والبناء) والقوميين والليبراليين، مما زاد الشعور بالفوضى في وقت يحاول فيه الجيش الليبي الذي أنشئ حديثا إثبات وجوده في مواجهة جماعات المعارضة الموالية للنظام السابق، وجماعات قبلية وجهاديين إسلاميين مرتبطين بتنظيم القاعدة.

ويرى كثير من المواطنين الليبيين أنّ الصراعات الداخلية في المؤتمر الوطني العام هي المسؤولة في الأساس عن عدم إحراز تقدم في عملية الانتقال الديمقراطي بعد الإطاحة بالقذافي عام 2011.

وزاد التوتر بشأن دور المؤتمر الوطني بعد انتهاء ولايته الأولى في السابع من فبراير، ووافق النواب على تمديد ولايته لإتاحة الوقت للجنة خاصة لوضع مسودة دستور جديد، لكن هذه الخطوة أثارت احتجاجات.

2