ليبيا تخسر الدعوى القضائية ضد بنك غولدمان ساكس

تلقت جهود الصندوق السيادي الليبي لاستعادة الأموال التي تم تبديدها خلال عهد الزعيم معمر القذافي، صدمة شديدة حين رفضت المحكمة العليا البريطانية الدعوى التي أقامتها ضد بنك غولدمان ساكس. وقالت إنها تشعر بخيبة أمل وسوف تدرس الخيارات المطرحة أمامها.
السبت 2016/10/15
إخلاء ساحة غولدمان ساكس

لندن – قال متحدث باسم بنك جولدمان ساكس، أمس، إن محكمة بريطانية أصدرت حكما لصالح البنك في نزاع حول 9 معاملات مالية مع صندوق الثروة السيادي الليبي، الذي يتهم البنك الأميركي بتظليل موظفيه في عهد الزعيم معمر القذافي.

وكانت المؤسسة الليبية للاستثمار تحاول استرداد مبلغ 1.2 مليار دولار من البنك في قضية تتعلق بتلك المعاملات التي جرى تنفيذها في عام 2008 وانتهت دون جدوى وضياع الأموال الليبية المستثمرة بموجب استشارات قدمها البنك الأميركي.

وقضت المحكمة البريطانية العليا في لندن خلال جلسة عقدت، أمس، ببراءة بنك غولدمان ساكس من الاتهامات في القضية التي رفعتها المؤسسة الليبية للاستثمار ضد البنك.

وقالت المؤسسة الليبية للاستثمار إنها تشعر بالطبع “بخيبة أمل” بسبب الحكم الصادر من قبل القاضية فيفيان روز. وأضافت في بيان “نحتاج إلى وقت لاستيعاب الحكم ودراسة جميع الخيارات في الوقت الحالي”.

غولدمان ساكس: كساد مالي غير متوقع تسبب في الخسائر وليس أي مخالفات من قبل البنك

وقال رئيس اللجنة التسييرية للمؤسسة الليبية للاستثمار، علي محمود حسن، إن “المؤسسة سعت إلى وضع استراتيجية تضمن من خلالها حماية أصولها وتعظيم قيمتها السوقية”.

وأضاف “لطالما أفصحت قيادة المؤسسة الليبية بوضوح عن أنها ستبذل كل ما في وسعها في سبيل ملاحقة أولئك الذين استغلوا المؤسسة الليبية للاستثمار في الماضي… وكخطوة أولى بدأت المؤسسة في أواخر سنة 2013 برفع قضايا قانونية لملاحقة كل من بنكي غولدمان ساكس الأميركي وسوسيتيه جنرال الفرنسي”.

وأكد حسن أن خسارة المؤسسة لهذه القضية “لن يقلل من عزمنا وسنواصل تركيزنا على باقي الدعاوى المرفوعة من قبل مجلس الإدارة السابق لتصحيح الأمور التي قاسيناها في الماضي ووضعها في نصابها الصحيح”، وأكد أن “ثروة ليبيا يجب أن تعود إلى الشعب الليبي”.

وبينما امتنع محامو المؤسسة الليبية للاستثمار عن التعليق قال مصدر مطلع لرويترز “سأندهش كثيرا إذا لم يتم الطعن”. وقالت المؤسسة إن التعاملات المذكورة ليست عصية على الفهم وأن غولدمان ساكس أساء استغلال مركزه كمستشار موثوق به.

وكانت المؤسسة التي تدير الثروة السيادية الليبية قد أقامت الدعوى ضد بنك غولدمان ساكس في عام 2014 واتهمته فيها باستغلال قلة خبـرة موظفي المـؤسسة الليبيـة للاستثمار عبر تقديم استشارات غير مناسبة في المتاجرة في أسواق المال خلال عامي 2007 و2008.

وكان رئيس المؤسسة الليبية للاستثمار، عبدالمجيد بريش، قد ذكر أن “الظروف الخاصة وقتها وفرت لبنك غولدمان ساكس القدرة على استغلال الخبرة المالية المحدودة جدا للمؤسسة، مما مكن البنك من توظيف مكانته ونفوذه عن سابق قصد في ممارسات أدت إلى خسائر جسيمة للمؤسسة، قابلتها أرباح كبيرة لدى غولدمان ساكس”.

علي محمود حسن: سنبذل كل ما بوسعها لملاحقة أولئك الذين استغلوا المؤسسة الليبية للاستثمار

وتقول المؤسسة إن البنك “استغل ضعف سلطة الاستثمار الليبية” ودفعها إلى إبرام تسع صفقات على منتجات مشتقة مع شركات مثل سيتي غروب وشركة كهرباء فرنسا وبنك سانتاندير ومجموعة ايني للطاقة بهدف “تحقيق أرباح طائلة” بلغت قيمتها الإجمالية مليار دولار. وتشير الشكوى إلى أن “غولدمان استغل بشكل غير مقبول ضعف سلطة الاستثمار الليبية… وشجعها على الدخول في صفقات موضع شك… بهدف أن يحقق غولدمان ساكس أرباحا طائلة”.

ونقلت وكالة رويترز عن ناطق باسم بنك غولدمان ساكس، أمس، قوله إن محكمة بريطانية أصدرت حكما لصالح المصرف في نزاع حول 9 معاملات مالية بقيمة 1.2 مليار دولار مع صندوق الثروة السيادي الليبي البالغ حجمه 67 مليار دولار.

وينفي غولدمان ساكس مزاعم المؤسسة الليبية للاستثمار من أن الصندوق الليبي كان تنقصه الخبرة والحرفية المالية، قائلا إن “كسادا ماليا غير متوقع” تسبب في الخسائر وليس أي مخالفات من قبل البنك.

وأكد البنك الأميركي أيضا أن علاقته مع المؤسسة الليبية للاستثمار كانت في كل “الأوقات علاقة طرفين مستقلين يقفان على قدم المساواة”. وتطالب المؤسسة الليبية للاستثمار أيضا بنك الاستثمار الفرنسي سوسيتيه جنرال بنحو 2.1 مليار دولار تتعلق بمجموعة أخرى من المعاملات التي تمت في الفترة بين عامي 2007 و2009. ويطعن سوسيتيه جنرال في الدعوى المتوقع أن تنظر فيها المحكمة في أبريل 2017.

وكان الحكم مفاجأة كبيرة لأن المؤسسة الليبية كانت قد حققت نصرا قضائيا رمزيا في أكتوبر 2014، حين أمرت محكمة بريطانية بنك غولدمان ساكس بدفع تعويضات محدودة للصندوق، واعتبر ذلك مقدمة لإمكانية نجاحها في القضية.

وأمرت محكمة حينها البنك بأن يدفع للمؤسسة الليبية للاستثمار 200 ألف إسترليني (322 ألف دولار) عن أتعاب المحامين وتكاليف أخرى في إطار دعوى قضائية أقامها صندوق الثروة السيادي الليبي.

11