ليبيا تدخل العام الجديد بآمال ضعيفة في تجاوز الأزمة

توقعات بتحسن الوضع الاقتصادي واستمرار الانقسام السياسي، مما يعمق أزمة البلاد.
السبت 2018/12/22
الطريق إلى ليبيا موحدة مازال طويلا

طرابلس - تدخل ليبيا عام 2019 وسط آمال ضعيفة بتسوية الأزمة العاصفة بها، في ظل استمرار التدخلات الأجنبية وعدم استعداد الأجسام الحالية للتخلي عن السلطة.

يجمع متابعون للشأن السياسي الليبي على أن عام 2019 سيكون بمثابة اختبار حقيقي للفرقاء الليبيين والمبعوث الأممي غسان سلامة لتنفيذ خطته بشأن إنهاء الأزمة التي كان من المفترض أن ينفذها خلال العام الحالي. وتباينت توقعات المحللين التي غلب عليها التشاؤم بشأن مسار ليبيا السياسي والاقتصادي في 2019 بعد عام من الجمود السياسي، والقلاقل والاضطرابات، على مدار عام 2018.

وتوقع المحلل السياسي الليبي سامي العالم أن تستمر الأمم المتحدة خلال العام القادم على ما هي عليه فيما وصفه بـ”مراوحة وإطالة عمر بعثتها في ليبيا لأطول مدة ممكنة، من أجل تحقيق مكاسب مالية لأعضاء البعثة ومكاسب أخرى للدول الراعية للبعثة”. وقال العالم “كل يوم يطيل من عمر الأزمة يدخل الشعب الليبي في صدمة ليكون جاهزا لقبول أي شيء يفرض عليه”.

وبشأن الاستفتاء المتوقع على الدستور الليبي الدائم في العام القادم، أوضح العالم أن “الاستفتاء لن ينجح بسبب الخلاف الكبير على قانونية ودستورية قانون الاستفتاء، كما أن المجلس الأعلى للدولة طعن في دستورية القانون”. كما توقع العالم نجاح مجلس النواب ومجلس الدولة في التوصل إلى اتفاق بينهما بشأن تضمين الإعلان الدستوري في أبريل القادم، مشيرا إلى العيوب التي تحتوي عليها مسودة الدستور.

وقال العالم “من المرجح أن يتم التصويت بـ’لا’ على الدستور”، مشيرا إلى جهود الداعمين للملكية الرامية إلى المطالبة بدستور الاستقلال والعودة إلى الملكية بشكل مؤقت لعدة سنوات من أجل ترتيب الدولة واستقرارها، ومن بعد يتم الاستفتاء على الدستور بوجود قانون ودولة.

بعثة الأمم المتحدة تبدي اهتماما بتحسين الوضع الاقتصادي والأمني في العاصمة طرابلس، متجاهلة مسار التسوية السياسية

وتوقع العالم حدوث انفراجة اقتصادية بنهاية يناير وبداية فبراير القادمين. و قال الخبير الاقتصادي حسين الحويج “من المتوقع أن يشهد الاقتصاد الليبي في عام 2019 انتعاشا ملحوظا”. وأوضح الحويج أن الانتعاش يتوقف على جدية الحكومة في اتخاذ خطوات أكثر فاعلية فيما يتعلق بتطبيق حزمة الإصلاحات الاقتصادية المقترحة من قبل المصرف المركزي.

وأضاف “من خلال المؤشرات المبدئية لتطورات سعر صرف الدينار الليبي، من المتوقع أن تشهد قيمة الدينار تحسنا ملحوظا خلال الفترة المقبلة، ويتوقف الأمر على مدى الاستمرار في الإصلاحات الاقتصادية”.

وقال الحويج إن “هذه الإجراءات تؤدي إلى عودة السيولة إلى المصارف التي تعتمد بالدرجة الأولى على إعادة الثقة لدى المودعين”، لافتا إلى أن هذه الإجراءات تستتبع تراجعا في مستوى التضخم الذي تأثر أساسا بتطورات سعر الصرف.واختتم الحويج بالقول “في ظل انتعاش أسعار النفط العالمية، فإن الفرصة مواتية للانتعاش الاقتصادي الليبي المتوقف على حلحلة المشكلات والقضايا السياسية العالقة التي تعد مفتاحا لكل مشكلات الاقتصاد الليبي”.وتبدي بعثة الأمم المتحدة اهتماما غير مسبوق بتحسين الوضع الاقتصادي والأمني في العاصمة طرابلس، متجاهلة مسار التسوية السياسية.

ونجحت البعثة في سبتمبر الماضي في تمرير الإصلاحات الاقتصادية، مستفيدة من انشغال ميليشيات طرابلس التي كانت أبرز من يعارضها، بمعارك مسلحة على النفوذ مع مجموعات قادمة من ترهونة. وفي المقابل يقول المحلل السياسي الليبي السنوسي إسماعيل “يفتتح عام 2019 بالملتقى الوطني الجامع الذي سيكون منبرا لكل التيارات الليبية، دون إقصاء، ومحطة من محطات المصالحة الوطنية الشاملة، وسيكون قوة دافعة للاستفتاء على الدستور الذي أنجزته الهيئة التأسيسية المنتخبة”.

التدخلات السياسية تدعم أطرافا سياسية متصارعة ضد بعضها البعض، وهذا الأمر أثر سلبا على ليبيا ودفع بها إلى حالة عدم الاستقرار

والمؤتمر الوطني الجامع هو جزء من خطة سلام، وكان من المفترض أن يعقد في خريف العام الحالي. وأشار إسماعيل إلى أن مشروع الدستور يحوز فرصة كبيرة لنيل ثقة الشعب الليبي، كما يبدو من استطلاعات الرأي في ليبيا. كما أن الانتخابات المقررة ربيع 2019 ستمثل نقلة نوعية في تسريع الهدوء والاستقرار وإنهاء النزاعات التشريعية على السلطة.

وأوضح أن “دعم دول الاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن والمنظمة الأممية، سيكون حاضرا ليرسخ الحل السياسي خلال عام 2019، وهذا الحل اقتنع به العالم بديلا عن الفوضى والحلول العسكرية، ونهاية للتدخلات الدولية والإقليمية المنفرة، خاصة بعد مؤتمر باليرمو في إيطاليا”.

وقال إسماعيل إن التدخلات السياسية تدعم أطرافا سياسية متصارعة ضد بعضها البعض، وهذا الأمر أثر سلبا على ليبيا ودفع بها إلى حالة عدم الاستقرار.

وألمح إلى أن استمرار هذه التدخلات قد يؤدي إلى المزيد من التدهور الأمني والفراغ السياسي وانعدام الحلول السلمية، وبالتالي “الاحتكام إلى السلاح وانتشار العصابات المحلية والأجنبية الإجرامية في ربوع البلاد كلها”.

وأضاف “اقتنع العالم بأن هناك مهمة أساسية تقع على عاتق دول الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية والأمم المتحدة، وهذه الترويكا ملزمة بمساعدة الليبيين من أجل ترسيخ الاستقرار وبناء دولة دستورية بموافقة الشعب الليبي ودعم ليبيا بأن تكون دولة ديمقراطية تساهم في ترسيخ الأمن والسلم الدوليين، وأن تكون عضوا فاعلا كما كانت في بعض مراحل تاريخها”.

4