ليبيا ترفض القرار الأوروبي بالتدخل ضد مهربي البشر حفاظا على سيادتها

الأربعاء 2015/05/20
الاتحاد الأوروبي يسعى إلى تضييق الخناق على مهربي البشر انطلاقا من سواحل ليبيا

طرابلس - رفضت حكومة عبدالله الثني قرار الاتحاد الأوروبي بالتدخل العسكري ضد عصابات مهربي البشر. وقال حاتم العريبي المتحدث الرسمي باسم الحكومة المؤقتة لوكالة الأنباء الألمانية بأن الحكومة لا تقبل هذا القرار وترفض أي نوع من الانتهاك ضد سيادة الدولة الليبية وحدودها. كما أكد العريبي على رغبة الحكومة المؤقتة التعاون الكامل مع الاتحاد الأوروبي بهذا الخصوص بالطرق الطبيعية والرسمية المتعارف عليها بين الدول.

وكان وزراء الخارجية والدفاع في الاتحاد الأوروبي قرروا القيام بعملية عسكرية تهدف إلى تضييق الخناق على مهربي البشر في البحر المتوسط، حسب ما أعلنت عنه الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موجيريني.

وأوضح وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أنه يتوقع أن تتم مكافحة مهربي البشر في منطقة البحر المتوسط على مراحل.

وأوضح أن المرحلة الأولى تنص على أن تكون لدى الاتحاد الأوروبي صورة محددة عن الطرق التي تسلكها قوارب المهربين. وفي المرحلة الثانية يعتزم الاتحاد فحص قوارب المهربين ومصادرتها، ووفقا لتقدير الحكومة الألمانية، يستلزم القيام بذلك الحصول على تفويض من مجلس الأمن الدولي.

وأضاف الوزير الألماني أنه يمكن البدء في المرحلة الثالثة بالقيام بعمليات عسكرية في الموانئ الليبية أو على اليابسة بالاتفاق والتنسيق مع السلطات الليبية.

وتسعى بريطانيا وفرنسا وليتوانيا وأسبانيا وإيطاليا، الدول الأعضاء في مجلس الأمن، إلى صياغة مسودة قرار يدعم خطة الاتحاد الأوروبي بشأن أزمة المهاجرين.

وتنص المسودة الأولية لهذه الخطة على “استخدام كل السبل الضرورية لمصادرة القوارب والتخلص منها” بما في ذلك تدميرها أو جعلها غير صالحة للاستخدام. إلا أن روسيا لم تبد تأييدا رسميا لاقتراح تدمير القوارب وقالت إن المهربين يستأجرونها من مالكيها الذين لا يعلمون غالبا الغرض الذي ستستخدم لأجله.

وعارضت منظمات إنسانية اقتراح استخدام القوة العسكرية وأكدت أن الاهتمام يجب أن ينصب على توسيع القنوات القانونية للمهاجرين للوصول إلى أوروبا. وأيد بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة هذا الطرح الحقوقي، حيث دعا الدول الأوروبية، في وقت سابق، إلى منح المهاجرين فرصا قانونية للإقامة. وعموما تثير السياسة الأوروبية في التعامل مع ظاهرة الهجرة السرية جدلا واسعا، حيث ينعكس التصدي لهذه الظاهرة على الحقوق الدولية للمهاجرين أنفسهم، باعتبار أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته الثالثة عشرة يؤكد على حرية التنقل.

ويرى مراقبون أن المقاربة الأمنية ليست الحل الأمثل لمعالجة الهجرة السرية وتنظيمها لأن هناك العديد من العوامل المتداخلة، فالهجرة هي انعكاس أول للعولمة الليبرالية في بلدان الجنوب التي تعاني من الفقر والجوع مقارنة ببلدان الشمال، لذلك يجب معالجة مشكل التنمية في هذه الدول وتشجيع الاستثمار الأجنبي فيها، إلى جانب توفير السند القانوني للعمال المهاجرين حتى يتمتعوا بحقوقهم كاملة في الدول الأوروبية.

وأمام هذه الظروف طالب حقوقيون، منظمة العمل الدولية بإلحاق المهاجرين غير النظاميين في الاتفاقيات الدولية الصادرة لتوفير الحماية للعمال المهاجرين بطرق قانونية كخطوة أولى لمعالجة هذا الملف المتشعّب.

2