ليبيا: تساؤلات حول جدوى الاتفاق بين حكومتي "الإنقاذ" و"المؤقتة"

الثلاثاء 2016/10/25
استنفار أمني في طرابلس

طرابلس - ازداد المشهد الليبي تعقيدا وغموضا، عقب مبادرة أطلقتها حكومتان، لا تحظيان بالاعتراف الدولي، لتشكيل حكومة جديدة.

فقبل أسبوعين، أطلقت حكومة الإنقاذ الوطني، التي انبثقت في منتصف 2014 عن المؤتمر الوطني العام، والتي لم تحظ، منذ ولادتها باعتراف دولي، ما أسمته مبادرة لتشكيل حكومة “وحدة وطنية”.

وبحسب حكومة الإنقاذ فإن الحكومة تشكل بالتعاون مع حكومة عبدالله الثني، المنبثقة عن برلمان طبرق، والتي سحب المجتمع الدولي منها الشرعية لصالح حكومة الوفاق التابعة للمجلس الرئاسي، بزعامة فايز السراج. وجاء الإعلان عقب اقتحام موالين لحكومة الإنقاذ، مع مسلحين، قبل نحو أسبوعين، مقرات حكومية، سبق وأن خرجت منها بعد استلام حكومة الوفاق الوطني، المنبثقة عن جولات السلام بين الليبيين، لزمام الأمور في العاصمة.

وبعد أيام من تلك الأحداث، فوجئ الليبيون بأن ما أعلنه الغويل، لم يكن وليد اللحظة، بل تم بالتنسيق على مدى ثلاثة أشهر مع عبدالله الثني، رئيس الحكومة المؤقتة المنبثقة عن مجلس النواب، والتي سحب المجتمع الدولي من تحتها بساط الشرعية لصالح حكومة الوفاق. أول الداعمين لتوافق الغويل، والثني، هم النواب إبراهيم عميش، نصرالدين مهنه، وزياد دغيم، الذين أصدروا بيانا مشتركا، أكدوا خلاله دعمهم لـ”مساعي كل من رئيسي الحكومتين المؤقتة والإنقاذ” لتشكيل حكومة وحدة وطنية تلتزم بمحاربة الإرهاب وتدعم المؤسسات العسكرية والأمنية.

وفي مقابل ذلك استنكر نواب آخرون تلك الخطوة، وبينهم عيسي العريبي، الذي انتقد، في حديث للأناضول، ما أعلنه الغويل، والثني، قائلا “لن نعترف بحكومة تعتمد على المصالح وتقاسم السلطة بطريقة مشبوهة”.

واتهم العريبي، الثني، بـ”خيانة دماء الشهداء بمدينة بنغازي”، شرقي البلاد، لجلوسه مع الغويل، الذي أصدرت حكومته في وقت سابق بيانا أعلنت خلاله دعمها “للجماعات الإرهابية وأنصار الشريعة التي يقاتلها الجيش الليبي في بنغازي”.

وتجدر الإشارة إلى أن حكومة الإنقاذ الوطني خلال سيطرتها على أجزاء واسعة من غرب وجنوب البلاد، لم تنف دعمها لـ”مجلس شورى ثوار بنغازي” (تحالف كتائب للثوار الإسلاميين الذين أطاحوا بنظام العقيد معمر القذافي وشكلوا دروعا منضوية تحت لواء الجيش الليبي) في حربهم ضد قائد عملية الكرامة خليفة حفتر.

الانقسام حول دعم مبادرة “الغويل-الثني”، كما يسميها البعض، أو “الانقلاب” كما يسميه آخرون، طال أكبر الأجسام العسكرية المسيطرة على غرب البلاد.

ففي حين أعلنت غرفة ثوار ليبيا (تكتل من كتائب الثوار الذين قاتلوا نظام القذافي في 2011، لكنه فقدَ الكثير من نفوذه بعد تشكيل تحالف فجر ليبيا في 2014)، دعمها للمبادرة، رفضت قوات “عملية البنيان المرصوص” (معظم كتائبها من مصراته) “الانقلاب” على المجلس الرئاسي.

غرفة ثوار ليبيا، أعلنت في بيان لها، “استعدادها للعمل تحت إمرة حكومة الإنقاذ برئاسة خليفة الغويل”.

ودعت كل الثوار التابعين لها “إلى رفع حالة التأهب وإعلان الطوارئ للوقوف صفا واحدا ضد المتآمرين والخونة”.

في المقابل أصدرت قوات “البنيان المرصوص”، بيانا اعتبرت فيه ما تم في العاصمة طرابلس، “انقلابا على الشرعية التوافقية التي ارتضاها الشعب”.

وهددت بأنها “ستضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه المساس بشرعية الاتفاق السياسي والمؤسسات المنبثقة عنه”.

4