ليبيا تستثمر بقطاعي الصحة والسياحة في تونس

تحاول مؤسسات حكومية ليبية تجاوز تداعيات صراع سياسي تعيشه البلاد والتقدم في مشاريع استثمارية خارج البلاد بهدف إيجاد بدائل عن النفط لدعم اقتصاد ليبيا. وتسعى الشركة الليبية للاستثمارات الأفريقية إلى توسيع نشاطاتها لتشمل خدمات صحية تقدمها للمواطن الليبي الذي يضطر للسفر إلى خارج البلاد لتلقي العلاج.
السبت 2017/05/20
الحلم بتجاوز الصراعات

تونس - أعلن إبراهيم عبدالله الدنفور مدير عام الشركة الليبية للاستثمارات الأفريقية، الجمعة، أن المؤسسة تعمل حاليا على مجموعة مشاريع مستقبلية في مجالات الخدمات الصحية والسياحية.

وافتتحت الشركة، الجمعة، بالعاصمة التونسية فرعا جديدا تابعا للمجموعة القابضة يختص في مجال الخدمات.

وأوضح الدنفور لـ”العرب” أن مشاريع المؤسسة القادمة ستكون في مجالات الرعاية الصحية والتأمين الصحي واستخراج تأشيرات السفر وتسهيل خدمات العبور من المطارات واستقبال الوفود الأجنبية وحجوزات الفنادق وتنظيم المؤتمرات والملتقيات.

وتعمل المؤسسة الليبية للاستثمار على أفكار أخرى من بينها التأمين الصحي، وتنظيم دورات تدريبية لموظفي الشركات الليبية الخاصة، وتسهيل سفر الليبيين لتلقي العلاج في الخارج خاصة في تونس.

ويسافر الكثير من الليبيين إلى خارج البلاد لتلقي العلاج، وهو السبب وراء قرار الشركة الليبية بتوجهها نحو الاستثمار في المجال الصحي والعلاج الطبيعي، وفق تأكيد الدنفور.

ووقع الاختيار على تونس باعتبار قربها من ليبيا وأيضا لأنها إحدى الوجهات الأولى لليبيين التي يقصدونها لتلقي الخدمات الصحية. ولا تتوفر أرقام رسمية حول عدد الليبيين الذين يقبلون يوميا على مصحات تونسية خاصة لتلقي العلاج. وقال حاتم حفيانة مدير عام شركة السياحة للمؤتمرات (إحدى الشركات التابعة للمؤسسة الليبية للاستثمارات) لـ“العرب” إن “المؤسسة تعمل على الاستفادة من المعرفة والخبرات التونسية لتطوير استثماراتنا”. وكان اختيار تونس على أساس قربها الجغرافي من ليبيا “كما أن ثلاثة أرباع سكان ليبيا موجودون بالغرب”.

وأوضح أن حوالي 14 ألف طبيب ليبي مختص موجودون في بريطانيا “لهذا السبب فشل النظام الصحي في ليبيا”.

وأكد الدنفور أن المؤسسة الليبية للاستثمار باعتبارها صندوقا سياديا ليبيا “منافعه ستعود على أجيال المستقبل”، مضيفا أن الشركة تهدف إلى جعل “الاستثمار بديلا للنفط كركيزة للاقتصاد الليبي”. وقال إن الشركة أصبحت تعتمد نظام تخطيط معلوماتي لمواردها، بما يساعد على مراقبة المصاريف والبيانات ويسهل سرعة اتخاذ القرارات.

وأكد حفيانة أن الشركة تسعى للخروج من فكرة أن النفط ممول وحيد للاقتصاد من خلال اللجوء إلى خيار الاستثمارات. وشدد على أنه “لا حدود لنا في الاستثمار”.

وأشار إلى تعطل مشاريع المؤسسة لحوالي 6 سنوات بسبب تحولات سياسية عاشتها ليبيا منذ سقوط نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي بداية العام 2011.

وقال الدنفور إن مشاريع المؤسسة الليبية للاستثمارات تعطلت بسبب تداعيات صراع على السلطة تعيشه ليبيا لفترة طويلة “الآن تمكنا من تجاوز المشكلات القانونية ونستمر في نشاطنا”.

وأضاف حفيانة أن “الصراع بين شرق ليبيا وغربها لن يكون عائقا أمام استثماراتنا”، مؤكدا إمكانية النهوض باقتصاد ليبيا وإيجاد حلول قريبة لأزمات اقتصادية واجتماعية تعيشها.

وأكد أن المؤسسة الليبية للاستثمارات الأفريقية باعتبارها تابعة لحكومة الوفاق الليبية، التي تعمل من العاصمة طرابلس (غرب) لا تعارض أي تعامل مع هياكل تابعة لسلطات شرق ليبيا المدعومة من مجلس النواب المتمركز في طبرق (شرق).

وأضاف “إذا كان الهدف هو مصلحة ليبيا العليا فنحن سنعمل مع سلطات الشرق، فخلافاتنا السياسية لا تفسد للود قضية”.

وأكد حفيانة أن “أجساما ليبية غير شرعية حاولت الاستيلاء على المؤسسة الليبية للاستثمارات الأفريقية في تونس من خلال ادعاء شرعية مزيفة، لكن القضاء التونسي كان عادلا وتصدى لهذه المحاولات”.

وتتنازع مجموعتان ليبيتان على ملكية الشركة الليبية للاستثمارات. وأسست إحدى المجموعتين شركة بنفس الاسم في مالطة، فيما تعمل الشركة الأخرى من طرابلس.

وأصدرت إدارة الشركة الليبية للاستثمارات الأفريقية بيانا نفت فيه ما وصفته بـ“تزييف حقائق وشرعنة وجود غير قانوني لأطراف حاولت افتكاك الشركات بتونس”.

وأضاف البيان “القضاء التونسي أصدر حكمه بعودة الوضع القانوني الشرعي للشركات التابعة للشركة الليبية للاستثمارات الأفريقية بتونس منذ بداية نشاطها”.

وتأسست الشركة الليبية للاستثمارات الأفريقية خلال العام 1990، وأصبحت تابعة بالكامل لمحافظة ليبيا أفريقيا للاستثمار في العام 2006. وتعمل في مجال استثمار الأموال الليبية في الدول الأفريقية في قطاع العقارات والسياحة وأشغال البناء والتجارة والاستثمارات المالية والشركات القابضة متعددة الأغراض.

4