ليبيا تستعد لإطلاق صناديق للاستثمار الإسلامي

الخميس 2014/02/27
البورصة الليبية من أصغر البورصات العربية

طرابلس- تجري الاستعدادات في ليبيا لإصدار أول صندوق استثماري في بلد لا تزال الفوضى تشل حياته الاقتصادية، وفي ظل سوق ضئيلة للاسهم لا تضم سوى 11 شركة.

تستعد البورصة الليبية لإطلاق أول صندوق استثمار إسلامي وهو أهم طرح عام أولي في البلد منذ الحرب التي استمرت ثمانية أشهر. وتبدو فكرة الاستثمار في الأسهم الليبية غير منطقية في وقت تشيع فيه الفوضى في البلد وتسيطر ميليشيات مسلحة على مرافئ نفط ومقار وزارات متى أرادت.

وذكر أحمد كرود مدير سوق المال الليبية أن الصندوق سوف يطلق بحلول شهر أبريل المقبل. وتأمل السلطات ان يؤدي وجود هيئة رقابية حديثة العهد في ليبيا إلى الشفافية الغائبة في السوق ويجذب مستثمرين يقبلون على المخاطرة.

وبعد موجة هبوط في الآونة الأخيرة أضحت الأسهم الليبية الأرخص بين البورصات الإقليمية. وفقدت أسهم المصارف الليبية نحو نصف قيمتها منذ قيام الثورة. ورغم ذلك يقر مسؤولو البورصة بصعوبة الترويج لدولة تتصدر العناوين بأخبار الاقتتال وحوادث إطلاق النار في حين يجوب إسلاميون متشددون الشوارع.

ويأمل المسؤولون أن تهدأ الاضطرابات في ليبيا إلى حد يسمح بنمو الاقتصاد. والبورصة الليبية صغيرة حتى بمعايير المنطقة وتصل القيمة السوقية لأسهمها نحو 3 مليارات دولار مقارنة مع بورصة القاهرة 70 مليارا والدار البيضاء 50 مليارا.

وعلى مستوى العالم العربي ليس هناك اصغر من البورصة الليبية سوي بورصتي الخرطوم ودمشق. ولا تضم البورصة سوى 11 سهما معظمها لبنوك وشركات وتأمين مقارنة مع 13 في عهد القذافي.

وحين أسست ليبيا البورصة في عام 2007 كان الهدف جذب رأس المال بعد سنوات من العزلة. غير ان الأجانب احجموا عن الاستثمار بسبب الفساد والقيود على العملة والقرارات التعسفية للقذافي والمحيطين به. ورغم المساواة في معاملة المستثمرين الاجانب والليبين في البورصة فان تعاملات الأجانب لا تتجاوز 1.5 في المئة من الصفقات المبرمة. وقال كرود إن البنك المركزي يفرض قيودا على تحويل النقد الأجنبي إلى الخارج وأن البورصة تسعى إلى تغيير ذلك.

أحمد كرود: التعاملات مفتوحة للأجانب والليبيين لكن تعاملات الأجانب لا تتجاوز 1.5 بالمئة

وتأمل البورصة الآن أن تضخ صناديق إسلامية مبالغ ولو ضئيلة في سوق جديدة. وأصدر البرلمان قرارا يلزم البنوك بتطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية ويحظر الفائدة بحلول عام 2015.

وذكر كرود انه يجري الاعداد لتأسيس صندوقين عقاريين إسلاميين وقدر حجم الأول عند 132 مليون دولار من المقرر اطلاقه في ابريل بعائد سنوي متوقع 20 بالمئة أما الصندوق الثاني فحجمه 240 مليون دولار وسيأتي بعد الأول ببضعة أشهر.

وأضاف ان عدة شركات تنوي إدراج أسهمها ولكن تنتظر موافقة الجهة الرقابية. وتدرس السلطات طرح اسهم شركات كبيرة مملوكة للدولة مثل ليبيانا مشغل الهاتف المحمول ومن شأن ذلك ان يضخ سيولة وينهي هيمنة أسهم البنوك.

لكن الخطط ارجئت لأن طرح أي شركة للبيع سيثير قضية الاستغناء عن موظفين في شركات تعاني من عمالة زائدة. ومن الشركات التي تنوي طرح أسهمها في عام 2015 مجموعة حسني بي وهي شركة قابضة تمتلك حصصا في وحدات تجزئة ومالية.

وكانت تجربة المستثمرين الليبيين مع البورصة منذ استئناف العمل بها في مارس أليمة ويقول كرود إنها هبطت 25 بالمئة في عام 2013 بسبب الفوضى. وفقدت البورصة 40 بالمئة من قيمتها منذ تدشينها في 2007.

وليبيا في أمس الحاجة لإعادة البناء بعد الحرب الأهلية المدمرة وتتضمن الموازنة العامة للدولة وحجمها 55 مليار دولار انشاء مطارات ومستشفيات وجامعات جديدة غير ان الجمود السياسي يحول دون إنفاق الأموال.

ورغم الاضطرابات فان ليبيا دولة غنية تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في افريقيا. وافتتحت علامات تجارية غربية مثل نايكي وماركس اند سبنسر متاجر في نفس الحي الراقي الذي تقع فيه البورصة.

10