ليبيا تستنجد بواشنطن والأمم المتحدة لإنهاء الاقتتال والفوضى

الثلاثاء 2014/08/05
احتجاجات في ليبيا ضد الجماعات المتشددة

طرابلس - تصاعدت الأزمة في ليبيا بسبب الاقتتال بين الميليشيات المسلحة التي أدخلت البلاد في فوضى يصعب تحجيمها والحد منها، ولم يعد أمام بعض المسؤولين الليبيين سوى الاستنجاد بالدول الأجنبية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، لإنهاء الصراع واجتثاث الإرهاب ومن ثمة استكمال المسار الانتقالي.

وأكد محمد عبدالعزيز وزير الخارجية الليبي أن طرابلس ستطلب من الولايات المتحدة دعما عاجلا يشمل التعامل مع التطورات الليبية بجدية قبل أن تتحول بلاده إلى دولة فاشلة.

وأضاف الوزير أنه يدعو إلى انخراط دولي في ليبيا أكثر فعالية، وتوسيع بعثة الأمم المتحدة لتكون بعثة استقرار وبعثة بناء مؤسسات، مجددا تحذيره من أن بلاده تمشي في اتجاه الدولة الفاشلة وليس في اتجاه بناء دولة المؤسسات.

الجدير بالذكر في هذا السياق، أن دور القيادة الأميركية والأمم المتحدة في ليبيا، بعد الإطاحة بالعقيد معمر القذافي، اقتصر على الدعم والتأييد لعملية الانتقال الديمقراطي، إذ لم تكن للولايات المتحدة مواقف حاسمة من النزاع المسلح بين الميليشيات ومن تنامي نشاط التنظيمات الجهادية ودخول البلاد في حالة من الفوضى المتصاعدة.

وبالنظر إلى تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة من بداية الأزمة إلى انتهاء عمليات الناتو، يُلاحظ أن الأمم المتحدة لها إرادة قوية معلنة لمساعدة الشعب الليبي فى بناء الدولة وإرساء الديمقراطية، ولكن ما إن تأزمت الأوضاع وانفلت الأمن حتى انصرفت المنظمة عن ليبيا وغضت الطرف عمّا يجري من انتهاكات لحقوق الإنسان.

والمعلوم أن الأمم المتحدة أنشأت، في مرحلة ما بعد القذافي، بعثة الأمم المتحدة لليبيا وهي عبارة عن مفوضية ذات دور استشاري ورقابي ولا تستطيع أن تغير شيئا على أرض الواقع، حسب خبراء.

وعاب مراقبون على الأمم المتحدة ما أسموه “الدور السلبي واللامبالاة” في التعامل مع الأوضاع في ليبيا، مذكّرين بالأدوار المحورية التي لعبتها الأمم المتحدة في عدد من الدول، حيث أنشأت نظاما أطلقت عليه “بناء السلام بعد انتهاء النزاع″ الذي أصبح مبدأ دوليا معترفا به، ووفقا له أعيد بناء بعض الدول المتضررة مثل جنوب أفريقيا وكمبوديا والبوسنة وهاييتي وناميبيا وكوسوفو.

وأضاف الوزير قائلا إن ليبيا في طريقها إلى التحول إلى “إمارة إسلامية” تسيطر عليها التنظيمات المتشددة في حال عدم إنقاذها، على حد تعبيره.

وقال إن عناصر القاعدة والأشخاص الذين ينتمون إلى المقاتلين على اختلافهم موجودون داخل الأراضي الليبية، متهما إياهم بالوقوف أمام المسار الديمقراطي وبناء دولة المؤسسات والقانون.

وأكد أن القضية الليبية واضحة، تتمثل في عدم قدرة الدولة على مواجهة المجموعات المتطرفة، مشيرا إلى أن طرابلس ليست لديها الآليات لتمكنها من مواجهة تلك التحديات، مما يستدعي دعما دوليا لتمكين الدولة الليبية من تسيير المؤسسات. وقال إن ليبيا لا يمكنها مواجهة تلك المجموعات في غياب الجيش والشرطة وجهاز استخباراتي فاعل، مشيرا إلى أن الوضع الأمني في ليبيا ليس مسؤولية ليبية فقط بل مسؤولية إقليمية ودولية.

وأوضح عبدالعزيز من جهة أخرى في لقاء مع راديو “سوا” أن المعلومات المتوفرة تشير إلى احتمال تدفق المقاتلين من سوريا والعراق على ليبيا في إطار الرسالة التضامنية بين الجماعات المقاتلة.

وقال إن المجموعات المقاتلة في شرق ليبيا، بالدرجة الأولى، إذا كانت في خطر، فإن الجماعات المنتشرة في العراق وسوريا حتما ستتضامن معها.

وفي سياق متصل، نقلت وسائل إعلام ليبية عن مصادر خاصة أنّ رئيس حزب تحالف القوى الوطنية في ليبيا، محمود جبريل، ورئيس اللجنة التسييرية في الحزب، عبد المجيد مليقطة، قاما بزيارة للجزائر نهاية الأسبوع الماضي، وطلبا من الحكومة الجزائرية رعاية مفاوضات بين حزبهما وبين قادة قوات ما يُعرف بعملية “فجر ليبيا” في العاصمة طرابلس، المعارِضة للواء خليفة حفتر الذي يقود حملة عسكرية ضد “التطرف والإرهاب” في بنغازي.

وتتصاعد حدة الأزمة السياسية والأمنية والعسكرية التي تعيشها ليبيا منذ اندلاع شرارة الاقتتال المسلح بين عدد من الفصائل المسلحة المتنازعة على فرض السيطرة بقوة السلاح على مناطق استراتيجية، ولا سيما في مدينتي بنغازي والعاصمة طرابلس، وقد أودت الاشتباكات العنيفة بحياة أكثر من 200 شخص وغادر ليبيا آلاف المواطنين باتجاه تونس.
2