ليبيا تشن الحرب رسميا على الإرهاب بعد موجة التفجيرات والاغتيالات

الجمعة 2014/03/21
الحكومة الليبية تعد المواطنين المنددين بالإرهاب بالحفاظ على أمنهم واستقرارهم

طرابلس - تعيش ليبيا، في الآونة الأخيرة، على وقع أحداث دامية تعلّقت أساسا باغتيالات ممنهجة طالت صفوف عناصر الجيش والأمنيين والدبلوماسيين الأجانب. وتأتي خطوة سحب الثقة من حكومة علي زيدان لتؤجّج الخلافات وتربك المشهد السياسي، في ظل صراع مستمر بين الإخوان والليبيراليين. وأمام تأزّم الأوضاع على جميع المستويات، حذّر مسؤولون من دخول البلاد في حرب أهلية قد تستفيد منها التنظيمات الإرهابية لفرض نظامها وبسط نفوذها.

أَعلنت الحكومة الليبية، أمس، أنّها ستعلن الحرب على الإرهاب، متهمة للمرة الأولى، وبصفة علنية ورسميّة، “تنظيمات إرهابية” بالوقوف وراء عشرات الاعتداءات وعمليات الاغتيال التي طالت عناصر من أجهزة الأمن ومواطنين أجانب، في شرق البلاد.

وقالت الحكومة في بيان لها “لن يكون هناك مكان للإرهاب في ليبيا، ويجب أن يكون الليبيون على استعداد لما ستفرضه مثل هذه المعركة من ناحية الحذر واليقظة والتضحيات”.

ودعت الحكومة المجتمع الدولي وخاصة الأمم المتحدة إلى تقديم الدعم الضروري من أجل استئصال الإرهاب من المدن الليبية.

ولم توضح نوع الدعم الذي تطلبه، مع العلم أنّ دولا غربية وعربية وأفريقية تقوم بتدريب آلاف من الليبيين لبناء جهازي جيش وشرطة، لكن التقدم في هذه العمليّة يسير ببطء.

وأكدت الحكومة أنها ستواجه الجماعات الإرهابية بكل الوسائل والطرق الممكنة حتى تضمن أمن واستقرار الليبيين، موضحة أنها ستلجأ في هذه المواجهة إلى “القوة العسكرية الوطنية”.

كما أكدت الحكومة أنها ستلتزم بإنهاء “الحرب على الإرهاب” في أسرع وقت ممكن، حفاظا على أرواح المواطنين.

وأوضح البيان أن “مدن بنغازي ودرنة وسرت، والعديد من المدن الأخرى، تواجه حربا إرهابية من قبل عناصر ليبيّة وأجنبية”.

مولاي اقديدي: الطوارق ينؤون بأنفسهم عن أي حراك تنتج عنه إراقة للدماء بين الليبيين

ولم تحدد الحكومة الليبية أي تنظيم إرهابي تقصده بالمواجهة، لكن مدن بنغازي ودرنة وسرت هي معاقل لتنظيمات متطرفة نذكر من بينها، خاصّة، “كتيبة أنصار الشريعة في ليبيا” (جهادية)، والتي أدرجتها الولايات المتحدة في يناير على اللاّئحة السوداء للمنظمات الإرهابيّة.

وكتيبة أنصار الشريعة في ليبيا تنتمي إلى الميليشيات الدينية المسلحة، تهدف كما تدعي إلى “تحكيم الشريعة الإسلامية في ليبيا”. تضم هذه الكتيبة الإرهابية في صفوفها جنسيات عربية غير الجنسية الليبية (تونسية وجزائرية)، وتستبدل العلم الوطني الليبي بالعلم الأسود الذي اشتهر به تنظيم القاعدة.

وقد استفادت الميليشيا من غياب سلطة الأمن وضعف أجهزة الحكومة في ليبيا لبسط سيطرتها وتوسيع نفوذها، ويعتبر محللون أنّ كلاّ من تنظيم أنصار الشريعة في ليبيا، وتنظيم أنصار الشريعة في تونس، هما تنظيم واحد من حيث “الأفكار الجهادية والتنسيق العملياتي والدّعم المالي واللوجستيّ”.

كما تعيش البلاد أوضاعا أمنية متدهورة بسبب انتشار السلاح، وتشكيل ميليشيات تتمتع بالقوة، ولا تخضع لأوامر السلطة الليبية المؤقتة. إضافة إلى سيطرة الإسلاميّين المتشدّدين على جنوب البلاد.

وفي نفس السياق، أعربت قبائل الطوارق في ليبيا، أمس الأوّل، عن رفضها استخدام القوة لحل مشاكل الحقول والموانئ النفطية، ودعت إلى فتح حوار جاد مع المجموعات المسيطرة عليها، شرقي البلاد.

وقال رئيس المجلس الأعلى لطوارق ليبيا، مولاي اقديدي، إن “الطوارق ينأون بأنفسهم عن أي حراك تنتج عنه إراقة للدماء بين الليبيين، ونعتبره خطًا أحمر، والاقتراب منه خيانة للوطن”.

كتيبة أنصار الشريعة
*تأسست في شهر مايو سنة 2012

*تهدف إلى تحكيم الشريعة الإسلامية

* يحمل أعضاؤها جنسيات مختلفة، وخاصة التونسية والجزائرية

* صنفتها واشنطن منظمة إرهابية في 10 يناير 2014

*تورطت في قتل السفير الأميركي في سبتمبر 2012 في بنغازي

وأضاف اقديدي: “ندعم وبقوة الجهود التي يبذلها الخيرون (دون تسميتهم) للوصول إلى حلول لهذه المشكلة، وغيرها من المشاكل”.

ورأى أنه “من الضروري إيقاف كافة الإجراءات والتدابير المتخذة بموجب القرار 42، الذي أصدره رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان المؤقت- أعلى سلطة في ليبيا)، نوري أبو سهمين”.

وكان أبو سهمين قد أصدر، في الثامن من الشهر الجاري، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، قرارًا يقضي بتشكيل قوة مشتركة من كتائب “الثوار” ووحدات الجيش لفك الحصار عن الموانئ النفطية، التي يسيطر عليها مسلحون تابعون لإبراهيم الجضران، الذي انشق عن الدولة، وشكل ما يُعرف بـ”المكتب السياسي لإقليم برقة”، ومنع تصدير النفط من موانئ الشرق.

وأمهل المؤتمر الوطني العام، يوم الأربعاء الماضي، المسلحين الذي يحاصرون الموانئ النفطية مدّة أسبوعين لفك الحصار، أو استخدام القوة ضدهم.

وحذر مسؤولون بالدولة الليبية من حدوث حرب أهلية نتيجة اهتزاز الوضع الأمني، لكن بعض المراقبين يستبعدون إمكانية قيام حرب أهلية، لأن العنصر القبلي ما زال يؤدي دورا كبيرا في ترسيخ الاستقرار في البلاد منذ سقوط نظام القذافي.

يذكر أن مجلس وزراء الداخلية العرب شدد في بيانه الختامي، منذ أسبوعين، على أهمية تعاون الدول المجاورة لليبيا ومساعدتها في ضبط الحدود لمواجهة أنشطة ما أسماها “الجماعات الإرهابية وعصابات الاتجار بالسلاح”.

2