ليبيا تطالب مجلس الأمن باستثناء صندوقها السيادي من العقوبات

بدأت أولى خطوات توحيد المؤسسات الاقتصادية السيادية الليبية، بعد صراع طويل للهيمنة عليها خلال فترة الحكومتين المتنافستين قبل تشكيل حكومة الوفاق الليبية الجديدة وعودتها إلى العاصمة طرابلس هذا الأسبوع.
الجمعة 2016/04/01
عودة شاقة للحياة إلى المؤسسات الليبية

نيويورك – طلبت الحكومة الليبية من مجلس الأمن الموافقة على استثناء صندوق الثروة السيادية، المصنف حاليا ضمن قائمة سوداء، من العقوبات الدولية التي جمدت معظم أصوله في أنحاء العالم.

وذكرت أن طلب استثناء المؤسسة الليبية للاستثمار من العقوبات يهدف إلى وقف نزيف الخسائر، التي تقدر بنحو مليار دولار سنويا، بسبب سوء إدارة الأصول المجمدة، لكن مصادر دبلوماسية في الأمم المتحدة قالت إن الدول الأعضاء في مجلس الأمن مترددة في تغيير نظام العقوبات إلى حين وجود حكومة مستقرة في ليبيا البلد المنتج للنفط.

وتزامن الطلب الليبي مع عودة رئيس المجلس الرئاسي وحكومة التوافق فايز السراج إلى العاصمة طرابلس، ما يؤكد رغبتها في توحيد المؤسسات المالية السيادية مثل البنك المركزي والمؤسسة الوطنية الليبية للنفط، إضافة إلى صندوق الثروة السيادية.

وأكد السراج أن حكومة الوفاق ستعمل على توحيد مؤسسات الدولة الليبية، وتنفيذ حزمة من التدابير العاجلة للتخفيف من معاناة المواطنين الأمنية والاقتصادية والإسراع في إنجاز ملف المصالحة الوطنية.

حرس المنشآت النفطية يعلن استعداده لإعادة فتح الموانئ
طرابلس - أعلن جهاز حرس المنشآت النفطية في ليبيا، أمس، أنه مستعد للعمل تحت شرعية حكومة الوفاق الوطني وبشكل فوري بعد وصول المجلس الرئاسي إلى العاصمة طرابلس.

كما تعهد بفتح كافة موانئ البلاد النفطية ووضعها تحت تصرف الحكومة من أجل “حماية مكتسبات الشعب الليبي من الإرهابيين والمغتصبين للسلطة” بحسب بيان تلاه الناطق باسم جهاز حرس المنشآت النفطية علي الحاسي.

وكانت صناعة النفط الليبية من أكبر ضحايا الانقسام والصراع السياسي، الذي أدى إلى تراجع حاد في إنتاج وتصدير النفط، الذي يعد المصدر الوحيد لإيرادات الحكومة.

ونقل موقع “بوابة الوسط” عن الحاسي قولـه “إن دخــول المجلـس الـرئاسي إلى العاصمة طرابلـس، نقطـة أساسيـة في مسار إعـادة بنـاء مؤسسـات الـدولـة، ويقـدر الجهود التي بذلتها الأطراف الليبيـة كافة، وروح المسؤولية التي تحلت بها طول جلسـات ومفـاوضـات الحوار الوطني، وفـق مـا يشيـر إليـه الاتفـاق السيـاسي”.

واعتبر الجهاز أن “وصول المجلس الرئاسي إلى مكان عمله يعتبر حدثا كبيرا ومهما، ويشكل نقطة تحول في مسار الأزمة الليبية لطي صفحة الماضي”.

وأضاف البيان أن الخطوة تمهد “للانطلاق نحو تنفيذ ما نص عليه الاتفاق السياسي من خطوات لإنهاء معاناة الشعب الليبي ووضع الأزمة على مسار الحل السياسي”.

وأعرب عن أمله في أن يؤدي ذلك إلى “تلبيـة تطلعـات الشعـب الليبـي فـي الحرية والتغييـر الديمقـراطي السلمي بمـا يحفـظ وحـدة ليبيـا وأمنهـا واستقـرارهـا الأمنـي والسيـاسي والتصـدي للإرهـاب الذي يشكل خطرا على ليبيا والدول المجاورة لها”.

وأضاف بعد وصوله إلى القاعدة البحرية في طرابلس أنه حان الوقت “لنعمل معا كليبيين من أجل طي صفحة الماضي والنظر إلى المستقبل بروح متسامحة، فليبيا لجميع الليبيين والانتقام والاقصاء لا يبنيان دولة ولا يقيمان أمة”.

وكانت تلك المؤسسات موضع نزاع على التمثيل الدولي، وقد انقسمت مؤسسات متصارعة بين الحكومتين المتنافستين في طرابلس وطبرق، قبل تشكيل حكومة التوافق وعودتها هذا الأسبوع إلى العاصمة الليبية.

وقال الخطاب، الذي بعث به السفير الليبي لدى الأمم المتحدة إبراهيم الدباشي، إن الخسائر التي تكبدتها المؤسسة الليبية للاستثمار جاءت نتيجة العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة في عام 2011 لمنع الزعيم السابق معمر القذافي من الاستيلاء على ثروات البلاد. وأشار إلى أن تقديرات المؤسسة الليبية للاستثمار تشير إلى أنها تكبدت خسائر فعلية تصل إلى 721 مليون دولار في عام 2014، عوضا عن زيادة قيمة الأصول التي تملكها.

وأضاف السفير الليبي في رسالته إلى مجلس الأمن أن “المؤسسة الليبية للاستثمار خسرت بالإضافة إلى ذلك ما بين 1.6 إلى 2.3 مليار دولار كانت ستحققها كإيرادات، لو كانت قد وضعت أصولها بشكل ملائم في استثمارات محافظة بأسعار فائدة تنافسية”.

ونسبت وكالة رويترز إلى الدباشي قوله إن قيمة الأصول التي يملكها صندوق الثروة السيادية الليبي تقدر بنحو 67 مليار دولار.

وأوضح في الخطاب أن الحكومة لا تريد استخدام هذه الأصول، بل تريد ضمان وقف التراجع المستمر في قيمتها بسبب سوء الإدارة. ويحظر نظام العقوبات الحالي عمليا التعامل بهذه الأصول.

وأسفر اتفاق توسطت فيه الأمم المتحدة عن تشكيل حكومة وحدة بعد توقيعه في ديسمبر الماضي، بهدف إنهاء الانقسام السياسي في البلاد ووقف الصراع المسلح ومواجهة النفوذ المتنامي لتنظيم داعش. وطلب الدباشي من مجلس الأمن إصدار قرار يسمح للمؤسسة بنقل أموال بين حسابات مجمدة، والسماح بإعادة الاستثمار وفتح وإغلاق حسابات ليتسنى حماية قيمة الأصول وتعظيم عوائدها.

وسيكون الهدف من قرار تعديل نظام العقوبات هو “السماح للمؤسسة الليبية للاستثمار بالمشاركة في إدارة الصندوق من خلال الأصول المجمدة لوقف تبديد أصول المؤسسة الليبية للاستثمار”.

11