ليبيا تعرقل محاولات خروج ماراثون أويل الأميركية

الاثنين 2013/10/28
تزايد الجماعات المسلحة يطرد الشركات الأجنبية

طرابلس – قال وزير النفط الليبي عبد الباري العروسي أمس إن شركة ماراثون أويل الأمريكية ستواصل العمل في بلاده بعد تخليها عن خطط لبيع حصتها في شركة الواحة للنفط.

وذكرت مصادر مطلعة أن الحكومة حالت دون بيع ماراثون لحصتها في الواحة حيث تمتلك الحكومة حق "الشفعة" في مثل هذه الصفقات. وذكر مصدر أن المؤسسة الوطنية للنفط ستقدم لشركة ماراثون على الأرجح عرضا لشراء الحصة بأقل من قيمتها السوقية.

وقال العروسي للصحفيين إن الشركة أبلغت السلطات الليبية أنها ستواصل العمل في البلاد. ولم يتسن على الفور الحصول على تعقيب من الشركة الأمريكية.

وتملك كل من ماراثون وكونوكو فيليبس 16.3 في المئة في امتياز الواحة في حين تملك هيس كورب 8.2 بالمئة وتملك المؤسسة الوطنية للنفط الليبية 59.2 بالمئة.

وكانت اكسون موبيل قالت الشهر الماضي إن الوضع الأمني لم يعد يسمح بوجود كبير لها في ليبيا في حين تخلت رويال داتش شل العام الماضي عن منطقتي امتياز بسبب نتائج مخيبة للآمال.

وتقول مصادر مطلعة إن ليبيا عرقلت جهود شركة ماراثون أويل لبيع حصتها في واحدة من كبرى مشروعات النفط في البلاد، مما يبرز الصعوبات التي يواجهها المستثمرون في تقليص تعرضهم للاضطرابات في ليبيا.

وأكدت أن ماراثون تدرس بيع حصتها في شركة الواحة للنفط التي تبلغ طاقتها الإنتاجية القصوى 350 ألف برميل يوميا وتنتج الخام الخفيف الخالي من الكبريت وهو الخام الرئيسي الذي تنتجه ليبيا.

وقال وزير النفط الليبي عبد الباري العروسي في وقت لاحق إن المؤسسة الوطنية للنفط قد تشتري حصة ماراثون رغم أن شركات أخرى مهتمة بشراء الحصة دون أن يذكر أسماء هذه الشركات.

غاز من الجزائر ونفط لجنوب أفريقيا
طرابلس – وأبلغ العروسي الصحفيين أن ليبيا تدرس شراء غاز من الجزائر في ظل ما تواجهه من انقطاعات في الكهرباء خلال أوقات الذروة مشيرا إلى أن جنوب إفريقيا تريد شراء نفط من ليبيا.

وذكر الوزير الليبي بعد اجتماع مع كولينز شابان الوزير في الرئاسة بجنوب إفريقيا إنهما ناقشا شراء جنوب إفريقيا شحنات من النفط الليبي وفقا لأسعار السوق العالمية. وبحث الجانبان أيضا التعاون في إنتاج الغاز بمنطقة البريقة الساحلية.

وأكد شابان أن البلدين يريدان تعزيز التعاون في مجال النفط وغيره من المجالات الاقتصادية. وأشار العروسي أيضا إلى أن شركة بتروبراس البرازيلية أرسلت خطابا إلى وزارة النفط تعبر فيه عن اهتمامها بمواصلة عملياتها في ليبيا. وتعمل الشركة في ليبيا منذ عام 2005 وتدير منطقة امتياز بحرية للتنقيب عن النفط.

وأضاف أن شركة سرت لإنتاج وتصنيع النفط والغاز المملوكة للدولة تنتج ما بين 60 و80 ألف برميل يوميا في البريقة واصفا تقارير أفادت بانخفاض الإنتاج بسبب انقطاعات الكهرباء بأنها مجرد كلام.

وكانت مصادر ليبية قد ذكرت لوكالة رويترز إن ليبيا لا تنوي تصدير النفط الخام من ميناء البريقة في نوفمبر المقبل، وهو مرفأ النفط الوحيد الذي مازال يعمل في المنطقة الشرقية، بعد تراجع الإنتاج.

وتسبب عمال مضربون وميليشيات ونشطاء سياسيون في إغلاق عدة مرافئ نفطية رئيسية في ليبيا لنحو ثلاثة أشهر مما كبد الحكومة وشركات النفط الأجنبية العاملة هناك خسائر تقدر بمليارات الدولارات.

وحاولت جماعات مسلحة بيع النفط لحسابها لكنها جوبهت بعزم الحكومة استخدام القوة لمنع تلك المحاولات.

لكن مصدرا كبيرا في قطاع النفط الليبي قال هذا الأسبوع إن ماراثون قررت عدم بيع الحصة بعد محادثات مع المؤسسة الوطنية للنفط.

وأشار المصدر إلى أن العقود تلزم شركات النفط الأجنبية بالحصول على موافقة المؤسسة الوطنية للنفط على أي عملية بيع ويعطي المؤسسة أيضا حق الشفعة في بيع أي حصة. وأضاف أن الشركة "عبرت عن رغبتها في بيع حصتها. وأجرت محادثات مع المؤسسة الوطنية للنفط وأعتقد أنه قبل الحصول على الموافقة تغيرت الأمور بالنسبة للشركة. آخر ما نما إلى علمي هو إلغاء الصفقة".

ورفض متحدث باسم ماراثون التعليق قائلا "لم نعلق على أي من الشائعات والتكهنات الخاصة بأصولنا في ليبيا ومن ثم ليس لدينا ما نقوله في الوقت الحالي".

وذكر مصدر آخر مطلع على الأمر أن المؤسسة الوطنية للنفط أبلغت ماراثون أنها ستجهض أي صفقة من خلال تقديم عرض لشراء الحصة وأنه على الشركة الأمريكية أن تتوقع عرضا أقل من القيمة السوقية.

وتابع المصدر أن "فكرة انسحاب ماراثون لم ترق للحكومة الليبية، التي رأت أن ذلك سيبعث رسائل سلبية في ضوء المناخ السياسي".

وذكر المصدر أن هناك بعض الاهتمام الصيني بحصة ماراثون لكن المحادثات لم تحرز تقدما كبيرا حين تبين أن المؤسسة الوطنية للنفط ستجهض أي صفقة. ولم يحدد المصدر المشتري الصيني المحتمل.

وفي الربع الأول شكل إنتاج ماراثون في ليبيا نحو سبعة بالمئة من إجمالي إنتاج الشركة.

غير أن الواحة كانت من بين الشركات الأشد تضررا من إغلاق مرفأ السدرة أكبر مرافئ النفط في ليبيا والمتوقف عن العمل منذ يوليو.

وشهد قطاع النفط الليبي أسوأ احتجاجات منذ نهاية يوليو الماضي تسببت في انخفاض الانتاج الى أقل من 200 ألف برميل يوميا، لكن الأوضاع تحسنت في الآونة الأخيرة ليرتفع الانتاج الى نحو 600 ألف برميل حاليا، مقارنة بطاقة إنتاج تصل الى 1.6 مليون برميل يوميا.

10