ليبيا تعيش على وقع أزمة سياسية وانفلات أمني

الأحد 2014/02/23
الليبيون بين مؤيد ومعارض لتمديد ولاية برلمانهم

طرابلس ـ تعيش ليبيا هذه الأيام على وقع أزمة سياسية مع تصاعد وتيرة المطالبة الشعبية برحيل المؤتمر الوطني "البرلمان" في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من تدهور وإنفلات أمني خطير في عدد من مدنها نتيجة الغياب الواضح لسيطرة الحكومة بأجهزتها المختلفة.

وتعود بوادر هذه الأزمة إلى انقسام الليبيين على أنفسهم ما بين مؤيد ومعارض لتمديد ولاية برلمانهم حتى نهاية ديسمبر المقبل رغم أن الإعلان الدستوري المؤقت حدد هذه الفترة في السابع من فبراير الماضي .

ويتفق الجانبان على فشل البرلمان في تأدية المهام التي انتخب من أجلها وهي تنفيذ الاستحقاقات الدستورية المتمثلة في انتخاب لجنة أعداد الدستور والتهيئة لإنتخابات برلمانية ورئاسية قبل 7 فبراير الجاري، نتيجة الاقتحامات والاعتصامات التي تعرض لها إلى جانب المناكفات السياسية بين أعضائه المنتمين إلى تيارات مختلفة.

ومما زاد في تعقيد الأمور عدم قدرة أعضاء البرلمان على التوافق على عدة قضايا مما آخر إصدار القوانين والقرارات والتي انعكست سلبا على الشارع ومن أبرزها تعديل الإعلان الدستوري في ما يتعلق بحقوق المكونات الثقافية في هيئة إعداد الدستور ما أضطر الامازيغ والتبو والطوارق إلى تعليق مشاركتهم في هذه العملية الانتخابية.

وأمام الضغط الشعبي بدأت تلوح في الأفق دعوات ملحة من رؤساء كبريات الكتل داخل البرلمان للتوجه للحوار والجلوس معا لرأب الصداع ومحاولة معالجة ما يمكن معالجته بما يتوافق وأوضاع البلاد وتسريع عملية تحولها الديمقراطي وبناء مؤسساتها القانونية.

ودعا رئيس التحالف الوطني محمود جبريل كافة الفرقاء السياسيين إلى طاولة الحوار دون إقصاء وبقبول الآخر بمن فيهم الجهاديين والمتشددين والقاعدة ،مشددا على ضرورة أن تطرح كافة القضايا على أسس سليمة على أن يكون صندوق الاقتراع هو الفيصل وهو الخيار.

وقال جبريل ليونايتد برس انترناشونال أن "القوى الديمقراطية في دول ما يسمى بالربيع العربي ارتكبت خطأ تاريخيا إذ جعلت قضيتها الرئيسية التصدى لتيارات الإسلام السياسي متناسية أن القضية الكبرى هي تطوير مشروع نهضوي يعطى لهذه الثورات الشبابية معنى ومضمونا".

وأضاف إن "الأفضل هو خلق نموذج لبناء الوطن والدولة بدل التمترس وراء ثنائية الليبرالية في مواجهة الأسلاموية" التي أعتبر أنها "أخترقت كسلاح سياسي دون أن يكون لها سند، واقع ظهور هذا المشروع النهضوي إلى الوجود".

ولفت جبريل إلى أنه "تم زج العلمانية كسلاح سياسي فيما حول الدين إلى هوية"، مشددا على القول "نحن في التحالف نؤكد أننا لا نختلف على الشريعة وسنوقع أي فقرة تتعلق بها وعلى بياض".

وأضاف "قد يتحول هذا الجهد الشبابي التاريخي غير المسبوق في التاريخ المعاصر إلى انفجارات بركانية غير مضمونة العواقب".

هذه الدعوة كانت لها استجابة سريعة من الخصم الأكبر: تيار الإسلاميين المتمثل في الاخوان المسلمين، حيث أكد زعيم الحركة بشير الكبيتى ليونايتد برس انترناشونال على تأييد الإخوان لأي دعوة حوار لوضع تصورات جديدة لليبيا تبني على عدة ثوابت.

وقال "يجب أن يبقى الشأن المحلي محليا وأن يكون بعيدا عن الأجندات الخارجية"، معتبرا أن ليبيا لا توجد فيها أي اختلافات دينية" ، قائلا "كلنا مسلمون ولا وجود لاختلاف ايدلوجي لكن تبقى الاجتهادات فقط".

بدوره أيد فيصل ابو رايقة عضو الجبهة الوطنية دعوة جبريل مشددا على أن تكون على مبدأ جلوس جميع الأطراف على طاولة واحدة لتشخيص المشكلة ووضع الحلول على ثوابت الوحدة الوطنية التي تؤكد وحدة ليبيا وسيادتها.

وقال ليونايتد برس انترناشونال "لا بد من التأكيد أولا على أن الدم الليبي خط أحمر وأن نصل إلى ميثاق يبتعد عن التخوين والتكفير والتجييش الاعلامي من أجل الوصول إلى حوار هادف ".

وتمنى في هذا الصدد أن يكون الأخوان في ليبيا استفادوا من تجربة الاسلامين في تونس الذين أوصلوا بلادهم إلى بر الآمان وأن يبتعدوا عن المشهد المصري .

وأرجع استاذ القانون الدولي المحامي صالح الزحاف احتقان الشعب الليبي إلى قانون العزل السياسي الذي أقره البرلمان ،وقال أن هذا القانون أقصى نصف مليون ليبي، ودعا إلى إعادة النظر فيه بصيغة توافقية أو ترك الأمر للمحكمة العليا للنظر في دستوريته .

وأعتبر أن المادة الثامنة في هذا القانون تعتبر مخالفة للشريعة وتمس العدالة والإنصاف .

ودعا الزحاف المفتي الصادق الغرياني الى التدخل لإعادة اللحمة الوطنية عن طريق الدعوة لإعادة النظر في هذا القانون.

1