ليبيا تفادت الإفلاس بفضل احتياطات العملات الأجنبية

السبت 2014/05/17
العوائد النفطية شريان الحياة الوحيد في ليبيا

طرابلس – رجح البنك الدولي وصندوق النقد الدولي أن ينكمش الاقتصاد الليبي في العام الحالي بنسبة 8 بالمئة بعد انكماش بنسبة 5.1 بالمئة في العام الماضي. ويقول الخبراء أن ليبيا قد لا تتمكن من مواجهة غياب الايرادات النفطية لفترة طويلة بعد أن تمكنت من ذلك حتى الآن بفضل احتياطاتها النقدية الكبيرة.

قال خبراء أن ليبيا، التي حرمت من القسم الاكبر من ايراداتها النفطية منذ 10 أشهر، تمكنت من التصدي للأزمة بفضل الاحتياطي الكبير من العملات الاجنبية، لكنها قد لا تستطيع مواصلة الصمود لفترة طويلة.

وليبيا الدولة الغنية النفط، تعتمد حصريا على ايراداتها النفطية التي تشكل اكثر من 96 بالمئة من الناتج الداخلي الإجمالي، لكن الانتاج النفطي تراجع الى حد كبير خلال 10 اشهر بسبب تعطيل المطالبين بحكم فدرالي الموانئ الرئيسية في شرق البلاد.

وتسبب تعطيل الموانئ النفطية التي تستخدم وسيلة للضغط على السلطات بتراجع الانتاج الى أقل من 200 الف برميل يوميا مقارنة بنحو 1.5 مليون برميل يوميا في بداية يوليو الماضي.

وكان اتفاق سمح مؤخرا بإعادة فتح مرفأين من أصل اربعة لكن الموانئ الرئيسية لا تزال مغلقة والصادرات لم تتجاوز 240 الف برميل يوميا هذا الاسبوع.

ووفقا للبنك المركزي الليبي تراجعت عائدات البلاد من 4.6 مليار دولار شهريا الى مليار دولار بسبب الازمة النفطية.

وتنفق ليبيا شهريا نحو 3.5 مليار دولار لاستيراد المواد الغذائية والمحروقات المكررة والخدمات والمنتجات الاخرى كما قال عصام العول المتحدث باسم البنك المركزي الليبي.

عصام العول: "ليبيا تنفق شهريا 3.5 مليارات دولار لاستيراد الغذاء والوقود المكرر"

وأضاف العول أن السلطات اضطرت لمعالجة هذا الوضع الى استخدام 19 مليار دولار من احتياطها من العملات الاجنبية وبقي مبلغ 113 مليار دولار مقابل 132 مليار دولار قبل الازمة. وعدل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي توقعات النمو لليبيا لعام 2014 وباتت المؤسستان تتوقعان انكماش الاقتصاد في العام الحالي بنسبة 8 بالمئة بعد انكماش بنسبة 5.1 بالمئة في العام الماضي.

وقال صندوق النقد الدولي في تقرير اخير ان “لليبيا احتياطيا مهما سيساعد البلاد على تخطي الازمة على الاجل القصير”.

وحذر صندوق النقد من ان “الخلل في الانتاج النفطي قد يستنزف بالإضافة الى زيادة النفقات، الاحتياطي المالي الليبي في أقل من خمس سنوات”.

وتأخر إقرار مشروع الموازنة لعام 2014 بسبب الفوضى في المؤسسات والتجاذبات السياسية في بلد يشهد اعمال عنف وفوضى منذ سقوط نظام القذافي في 2011.

لكن المؤتمر الوطني العام سيصوت الاحد على موازنة بقيمة 48 مليار دولار في تراجع طفيف مقارنة مع موازنة العام الماضي (51 مليارا) حسب ما اعلن محمد الضّراط رئيس لجنة الموازنة والمال في حزب المؤتمر.

وتنص الموازنة المحتسبة على اساس انتاج 800 الف برميل يوميا بسعر 100 دولار للبرميل، على عجز بثمانية مليارات دولار.

واقر النائب بان “خفض الايرادات سبب مشاكل للبنك المركزي ومشكلة سيولة”.

وقال ممثل مؤسسة مالية دولية في طرابلس “ان الوضع ليس كارثيا لهذه الدرجة… هناك تراجع في الايرادات لكن البلاد قادرة على الصمود بفضل احتياطها”.

وحذر من شح في العملات الاجنبية بالقول “أن الدولار يصرف في السوق السوداء بنحو 10 بالمئة أكثر من سعر الصرف في البنوك. وهذا مؤشر واضح”.

وتابع “قد يؤدي ذلك الى مضاربات والى ارتفاع الاسعار والانعكاس سلبا على كل مؤشرات الاقتصاد الشامل”.

وهذا الاسبوع كان سعر صرف الدولار 1.38 دينارا ليبيا في السوق السوداء مقابل 1.25 في المصارف.

10