ليبيا.. تفاعل قضية اختطاف زيدان بعد اتهامه الإسلاميين في البرلمان

الثلاثاء 2013/10/22
اتهامات زيدان سلاح ذو حدين في ظل الوضع المنفلت في ليبيا

طرابلس- اتهم رئيس الوزراء الليبي علي زيدان، أمس الأوّل، نائبين برلمانيين من حزب إسلامي بالتورّط في تنسيق عملية خطفه من قبل إحدى الميليشيات التي يهدّد التناحر فيما بينها بالتحوّل إلى حرب وشيكة. فبعد عامين على سقوط نظام معمر القذافي لا يزال الانفلات الأمني والقتال الداخلي يشلّ نشاط الحكومة الليبية العاجزة عن نزع سلاح مقاتلي الميليشيات في بلد تتراكم فيه الأسلحة المبثوثة لدى مختلف الجماعات والقبائل والميليشيات.

وقد قال زيدان، في مؤتمر صحفي أمس الأوّل، إنه توجد قوى تريد عرقلة بناء الدولة، موجّها اتهاما مباشرا إلى العضوين الإسلاميين في المؤتمر الوطني العام، مصطفى التريكي ومحمد الكيلاني، بالتورط في حادث اختطاف رئيس الوزراء.

وقال المسلحون الذين اختطفوا زيدان إنهم فعلوا ذلك بسبب تقارير أفادت بأن الحكومة الليبية أبلغت مسبقا بهجوم أميركي لاعتقال «أبي أنس الليبي» المشتبه بانتمائه إلى تنظيم القاعدة.

يُذكر أنّ علي زيدان كان قد خُطف في العاشر من أكتوبر الماضي، من فندق بطرابلس بعد هجوم عند الفجر، لبضع ولم يفرجوا عنه إلا بعد ساعات، وذلك على أيدي مجموعة من الثوار السابقين أكدوا أنهم يتحركون بناء على طلب النيابة العامة.

ويؤكد خطف زيدان على أيدي مكتب مكافحة الجريمة، وهو جهاز يتبع لوزارة الداخلية، مدى الفوضى التي تسود الأجهزة الأمنية في ليبيا التي تتحمل مسؤوليتها المجموعات المسلحة التي اسقطت نظام القذافي ولم تنضو تماما تحت إمرة السلطة السياسية في البلاد.

ولتأكيد اتّهاماته، ذكر علي زيدان في بيان رسمي تضمّن أسماء من يتّهم في الضلوع في عملية اختطافه، أنّه «من المثير للدهشة أنّ العبارات التي وجّهها المختطفون أثناء اعتقاله جاءت مطابقة للعبارات التي وجّهها له عضوا المؤتمر الوطني السيدان محمد الكيلاني ومصطفى التريكي قبل الاختطاف».

وفي المقابل، أعلن مدير «مكتب مكافحة الجريمة» الليبي عبدالمنعم الصيد، المتهم بالتورط في «خطف» زيدان قبل عشرة أيام، أنه مسؤول عن إلقاء القبض عليه، معربا عن «افتخاره» بذلك من خلال قوله في تصريح صحفي حرفيّا «أنا الذي اعتقل زيدان وافتخر بذلك».

وكان الصيد يتحدّث، خلال مؤتمر صحفي عقده العضوان الإسلاميان في المؤتمر الوطني الليبي العام محمد الكيلاني ومصطفى التريكي، بهدف نفي اتهام زيدان لهما بالتورّط في خطفه. وذكر الصيد أنه «تم ضبط مخدرات في سيارة باسم علي زيدان في يونيو الماضي»، معتبرا أن رئيس الحكومة الليبية لا يحظى بحصانة أمام هذه الواقعة، وذلك في تبرير لا يتوافق كلّيا مع القانون.

ومن جانبه، نفى محمد الكيلاني، خلال المؤتمر الصحفي، أيّ علاقة له بالخطف وقال إن الاتهامات التي وجهت إليه بضلوعه في عملية الاختطاف »لا أساس لها من الصحة»، مبديا استعداده للمثول أمام القضاء، مُرجعا سبب اتهامه في حادثة الاختطاف إلى إصراره على فتح تحقيق في قضية تتعلق بالإفراج عن مجرمين من قبل الحكومة.

أمّا زميله مصطفى التريكي فقد استغرب بدوره توجيه هذه التهمة إليه، معتبرا أنه يمكن أن تكون وُجهت بسبب «مواقفه المعارضة للحكومة في إدارة شؤون البلاد خاصة في المجال الأمني».

كما شدّد الكيلاني على أنّه سيرفع دعوى قضائية ضدّ رئيس الحكومة «لاتهامه الناس الأبرياء جزافاً»، معتبرا أنّ تصريح زيدان «دوارة شخصية» حسب قوله.

وأشار التريكي، من جهته، إلى أن أعضاء من المؤتمر يسعون إلى سحب الثقة من رئيس الوزراء علي زيدان بسبب تقصير الحكومة في إنجاز أعمالها، مستدركا أنّ المؤتمر لم يتأخر في مساعدة الحكومة ودعمها.

وكان الناطق الرسمي باسم رئاسة الوزراء الليبية محمد يحيى كعبر قد أكّد بدوره أنّ الأشخاص المسؤولين عن خطف زيدان و-من بينهم طبعا الصيد والكيلاني والتريكي- «كانوا يحاولون إجباره على أقوال يريدون استخلاصها منه، وكذلك إجباره على تقديم استقالته»، موضحا أنه «بعد فشل إسقاط الحكومة عبر الطرق الديمقراطية حاولوا اللجوء إلى القوة لتحقيق هذا الهدف».

والواضح أنّ عملية الخطف في حدّ ذاتها وما تلاها من اتهامات مباشرة إلى الحزب المحسوب على الإخوان المسلمين في ليبيا ستزيد التوترات في ليبيا. وقد أدّت الخلافات السياسية بالفعل إلى إصابة الحكومة المركزية والمؤتمر الوطني العام بجمود. كما أن الجماعات المتناحرة للمتمردين السابقين مازالت تفرض رأيها في البلاد بقوة السلاح.

وعلى صعيد متّصل، اعترف علي زيدان في هذا السياق بعجز أجهزة الدولة وكذلك باختراق وزارتي الدفاع والداخلية، قائلا خلال المؤتمر الصحفي، «نحن لسنا في دولة بما تعنيه الدولة، نحن في ثورة وما ترتب عليها من آثار تتداعى كل يوم فلقد تم احتجاز المؤتمر الوطني العام وتم قصف سيارة رئيس المؤتمر بقاذف «آر.بي.جي» ودهم المؤتمر كم مرة وكذلك مجلس الوزراء وقبلنا هذا التحدي»، متسائلا «من قال لك إن وزارة الداخلية متكاملة ونثق بها أو وزارة الدفاع فنحن نعرف أنها قد تكون مخترقة ولكن ما الحل، أن نتخلى عن البلاد لا بل يجب أن يقوم شخص بالمهمة ويجب أن نقوم بكل ما لدينا من إمكانيات وخبرة ولكن الأمر فوق طاقة أي شخص ويحتاج إلى صبر ومحاولة وصبر لحين تكوين الجيش والشرطة والثقة».

وفي هذا السياق، قال زيدان إن «جهاز مكافحة الجريمة (الضالع في احتجازه) هو جهاز قام بالعديد من الأعمال الإجرامية، فلقد اقتحم بيوتا وسرق مخازن.. وتم إخراج 17 معتقلا وتم اعتقالهم في ظروف استثنائية لا تتفق مع معايير الاعتقال»، مؤكّدا أنّ هذا الجهاز «سيتم الغائه أو ترتيبه واستبداله بجهاز آخر بحيث يتبع جهاز البحث الجنائي».

وليس مستبعدا أن يواجه علي زيدان الليبرالي قريبا اقتراعا على حجب الثقة من قبل أعضاء المؤتمر الوطني العام، غير أنّه من المستبعد إلى حد الآن أن ينجح «حزب العدالة والبناء»، ذراع جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، في جمع الأصوات الكفيلة بعزل رئيس الوزراء الليبي.

2