ليبيا تقاضي غولدمان ساكس بشأن تبديد مليار دولار من أموالها

السبت 2014/02/01
تزايد قضايا التعويض التي تواجهها المصارف العالمية نتيجة أخطاء ارتكبتها في الماضي

طرابلس- رفعت ليبيا دعوى قضائية ضد المجموعة المصرفية الاميركية «غولدمان ساكس» لاستعادة اموال تفوق قيمتها مليار دولار، والمطالبة بتعويضات عن الفترة التي استثمرت فيها تلك الأموال خلال عهد معمر القذافي.

قالت المؤسسة الليبية للاستثمار المؤسسة وهي الصندوق السيادي الليبي إنها “شرعت منذ مطلع الشهر الجاري في رفع دعوى قضائية لدى المحكمة البريطانية العليا في لندن، ضد المجموعة المصرفية الاميركية غولدمان ساكس”.

وأوضحت في بيان أن “الدعوى تتعلق بمشتقات أسهم استثمارية تفوق قيمتها مليار دولار حاولت استثمارها لدى المجموعة، وثبت لاحقا أنها عديمة القيمة بالنسبة للمؤسسة.

وأشارت الى أن المفارقة تكمن في أن بنك غولدمان ساكس حقق أرباحا فورية وصافية بحدود 350 مليون دولار بموجب تلك الصفقات رغم ضياع الأموال التي استثمرها لصالح ليبيا. وأكدت المؤسسة أن جهودها تأتي ضمن اطار سعيها لـ”استعادة أموال من حق الشعب الليبي”.

وأوردت في بيانها أن “التهمة الرئيسية في الدعوى تنص على ان بنك غولدمان ساكس قد اساء عن قصد استغلال علاقة الثقة التي سعى لبنائها مع المؤسسة بهدف دفعها للدخول في الاستثمارات موضوع الدعوى”.

ونقل بيان المؤسسة على لسان رئيس مجلس ادارتها عبد المجيد بريش قوله إنه “على اثر انتهاء مهلة المطالبة القانونية الممنوحة لغولدمان ساكس منذ يونيو 2013، فإن المؤسسة الليبية للاستثمار بصفتها الصندوق السيادي الليبي، تسعى للمطالبة بالتعويض عن تلك المبالغ الكبيرة”. وقال بريش إن “مؤسسته تسعى للاستثمار وتحقيق عائدات لصالح الشعب الليبي في هذه المرحلة المهمة من بناء وتطوير الدولة بعد ثورة 2011″.

وأوضح بريش أن “الظروف الخاصة وقتها وفرت لبنك غولدمان ساكس القدرة على استغلال الخبرة المالية المحدودة جدا للمؤسسة، مما مكن البنك من توظيف مكانته ونفوذه عن سابق قصد في ممارسات أدت الى خسائر جسيمة للمؤسسة، قابلتها ارباح كبيرة لدى غولدمان ساكس″.

وقال بريش إنه “رغم أن هذا الاستغلال غير العادل كان مرتبا عن سابق قصد، فإن بنك غولدمان ساكس كان يعزف بشكل مستمر على وتر الشراكة الاستراتيجية والعلاقة طويلة المدى بين البنك والمؤسسة الليبية… وهو لم يكن صادقا في ذلك”.

وقالت المؤسسة في بيانها أن “الاوراق القانونية التي قدمتها المؤسسة الليبية للاستثمار تشير إلى انعدام التوازن في مستويات الخبرة المالية والتي كانت محدودة جدا لدى العاملين في المؤسسة حينها مقارنة بالخبرة المالية لغولدمان ساكس”. وأشار إلى أن “المؤسسة في ذلك الوقت كانت قد تأسست حديثا وبدأت عملها كصندوق سيادي خلال السنوات الاخيرة من حكم معمر القذافي”.

350 مليون دولار حجم الأرباح التي حققها بنك غولدمان ساكس مقابل دوره في ضياع مليار دولار ليبي بالكامل

وأوضحت أنه “منذ أواخر عام 2007 وحتى ما بعد تنفيذ التعاملات موضوع الدعوى، أبدى موظفو غولدمان ساكس جهودا مكثفة فسروها على انها تأتي بهدف تدريب وتطوير العاملين في المؤسسة الليبية للاستثمار، وذلك للحصول على الحرية المطلقة في الوصول الى مكاتب وأنظمة وبيانات المؤسسة، كما انهم ابدوا كرما بالغا في استضافة موظفي المؤسسة”.

وتابع البيان أن “المستندات القانونية تثبت أيضا وجود نقص في الوثائق القانونية اللازمة لهذه الاستثمارات الاستغلالية، حيث لم يكن البنك يكشف عن تفاصيل الاستثمارات الفعلية التي استخدمت فيها الاموال إلا بعد مرور اسابيع وأحيانا اشهر على اتمام المعاملات”.

وأشارت المؤسسة الى أنه “عندما تلقت المؤسسة هذه التفاصيل وبدأت تدرك الطبيعة الحقيقية لاستخدام الاستثمارات موضوع الدعوى، بات واضحا لديها وجود نوع من اساءة استغلال الثقة التي ائتمنت عليها غولدمان ساكس” على حد وصفها.

ووفقا لبيان المؤسسة فان “لدى غولدمان ساكس مهلة 14 يوما للإطلاع على الدعوى قبل المضي قدما بالإجراءات القانونية”. وكانت المحكمة العليا في لندن اعلنت الخميس أن صندوق الثروة السيادية الليبي يلاحق قضائيا بنك غولدمان ساكس الاميركي العملاق بتهمة “الاستغلال المتعمد” لقلة خبرة مسؤوليه من اجل تحقيق ارباح بقيمة 350 مليون دولار على صفقات بمليار دولار.

وتتهم سلطة الاستثمار الليبية التي تشكلت عام 2006 لإدارة العائدات النفطية للبلاد، بنك الاستثمارات بـ”كسب ثقة” مدرائها السابقين الذين تنقصهم الخبرة ودفعهم الى الدخول في صفقات “غير موثقة بالشكل الكافي” على منتجات مشتقة.

وبحسب الصندوق الذي تبلغ أصوله نحو 60 مليار دولار، فان المصرف “استغل ضعف سلطة الاستثمار الليبية” ودفعها الى ابرام تسع صفقات على منتجات مشتقة مع شركات مثل سيتي غروب وشركة كهرباء فرنسا ومصرف سانتاندير ومجموعة ايني للطاقة بهدف “تحقيق ارباح طائلة” قيمتها الاجمالية مليار دولار (740 مليون يورو). وتمت الصفقات التسع في مطلع العام 2008 لكنها فشلت بعد الازمة المالية، بحسب تفاصيل كشفتها المحكمة العليا البريطانية.

وجاء في الشكوى التي قدمت الاسبوع الماضي أن يوسف كباج رئيس عمليات غولدمان ساكس في ليبيا وادريس بن ابراهيم رئيس قسم التعاملات مع الاسواق الناشئة في المصرف “اكدا لصندوق الاستثمار الليبي انه من زبائن غولدمان ساكس الاستراتيجيين الاساسيين”. وتابعت الشكوى ان “غولدمان استغل بشكل غير مقبول ضعف سلطة الاستثمار الليبية… وشجعها على الدخول في صفقات موضع شك… بهدف أن يحقق غولدمان ساكس أرباحا طائلة” وأعلنت متحدثة باسم غولدمان ساكس ان هذه الادعاءات “لا اساس لها” مؤكدة ان المصرف “سيدافع عن نفسه بقوة”.

11