ليبيا تكافح لتوحيد البنكين المركزيين المتنافسين

تتقاطع جهود توحيد السلطة النقدية في ليبيا بين التفاؤل والتشاؤم في ظل شد وجذب بين البنكين المركزيين المتنافسين في طرابلس وشرق البلاد. ويقول محللون إن هذا الانقسام فاقم المصاعب الاقتصادية التي يعاني منها الليبيون وساهم في الانخفاض السريع في سعر صرف الدينار.
السبت 2017/12/02
شحة السيولة تخنق حياة الليبيين

طرابلس – قال رئيس فرع مواز لمصرف ليبيا المركزي في شرق البلاد إنه قد يطلب شراء المزيد من الأوراق النقدية (البنكنوت) من روسيا في مسعى لتخفيف مشاكل السيولة قبل تخفيض لقيمة العملة يأمل بتنفيذه مع الحكومة المعترف بها دوليا في البلاد.

ويصطف علي الحبري محافظ البنك المركزي في الشرق مع حكومة منافسة مقرها شرق ليبيا. ولدى الحبري سلطة محدودة، بالنظر إلى أن المصرف المركزي المعترف به في طرابلس المستمر في السيطرة على إيرادات النفط وإنفاق الأموال في البلاد بدعم دولي.

لكن أربعة من بين ستة أعضاء في مجلس مصرف ليبيا المركزي الذي مقره طرابلس يصطفون مع الفصائل المتمركزة في شرق البلاد والتي تحاول تأسيس مؤسسات مالية موازية منذ تصاعد الصراع في ليبيا في عام 2014. والبنك المركزي الذي يديره الحبري إحدى تلك المؤسسات.

والانقسام بين حكومتي الشرق وطرابلس هو إحدى تبعات الانتفاضة التي أطاحت بمعمر القذافي في عام 2011. وترك ذلك حكومتين في ليبيا ومجموعة متباينة من الفصائل المسلحة تتصارع على السلطة.

وساهم الانقسام السياسي في أزمة اقتصادية تركت الكثير من الليبيين يواجهون صعوبات اقتصادية خانقة. ويبلغ التضخم السنوي أكثر من 30 بالمئة.

ويصطف الناس في طوابير لأيام لسحب الأموال من البنوك في وقت انحدرت فيه قيمة الدينار في السوق السوداء ليفقد نحو 85 بالمئة من قيمته مقابل الدولار.

1.36 دينار للدولار السعر الرسمي مقابل 9.5 دينار للدولار في أسواق السوق السوداء

ويقول دبلوماسيون غربيون إن توحيد سعري صرف العملة للحكومتين قد يساهم في كبح الفساد. ويحصل بعض الليبيين المتنفذين على الدولارات بسعر الصرف الرسمي بحجة استيراد بضائع ثم يبيعون العملة بسعر السوق السوداء.

وقال الحبري في مقابلة نادرة إنه لن يلتقي بمحافظ البنك المركزي في طرابلس الصديق عمر الكبير، لكنه يتوقع أن تمرر حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا والتي يترأسها فائز السراج ومصرفها المركزي تخفيضا لقيمة العملة وخطة للإصلاح الاقتصادي.

وأضاف “أنا أتعاون مع السراج… سنقوم بإصلاح سعر الصرف. سنقوم بالبحث عن كيفية إصلاح مشكلة السيولة. سنبحث كيفية السيطرة على التضخم”. وكشف أنه بموجب خطط يجري وضعها فإن الإنفاق المتضخم على الدعم سوف يستبدل بمدفوعات نقدية.

وكان البنك المركزي في طرابلس قال الشهر الجاري إنه تم الاتفاق على خطة للإصلاح الاقتصادي والمالي في اجتماع عقد في تونس بين الحكومتين وديوان المحاسبة الليبي. ولم يذكر تفاصيل.

والعلاقات بين الكبير وحكومة الوفاق الوطني متوترة، وما زال من غير الواضح موعد وكيفية التنفيذ المحتمل لمثـل تلك الخطط.

ولا يوجد أي ذكر لتغيير سعر الصرف الرسمي الذي يظل ثابتا عند 1.36 دينار للدولار بينما انخفض سعر الصرف الموازي في السوق السوداء إلى حوالي 9.5 دينار للدولار.

وتحث الأمم المتحدة والقوى الغربية البنكين المركزيين على العمل سويا، في إطار مساعيها لإيجاد حكومة وحدة لتحقيق الاستقرار في البلد الغني بالنفط.

وأوضح الحبري أن تخفيض قيمة العملة سيخفف “على الأرجح” من نقص السيولة، لكن ذلك يحتاج إلى قدر من التغطية للفترة التي يستغرقها تنفيذ إصلاح سعر الصرف.

علي الحبري: سنقوم بإصلاح سعر الصرف وسوف نبحث كيفية إصلاح مشكلة السيولة

ولذلك فإن من المرجح أن يناقش البنك طلب شراء جديد لأوراق نقدية من روسيا في اجتماع لمجلسه الشهر القادم.

وقال الحبري “حين نجتمع في المجلس القادم فإننا سنتخذ القرار، نحتاج إلى دراسة الكمية التي تحتاجها السوق. سوف يتعين علينا حل مشكلة السيولة”.

وتلقى البنك المركزي في الشرق أول دفعة من أوراق النقد من روسيا في العام الماضي بعد أن عجز عن الحصول على إمدادات من شركات بريطانية وألمانية. وجاء التحرك فيما تقيم فصائل في الشرق تدعم القائد العسكري خليفة حفتر، علاقات أوثق مع روسيا.

وأكد الحبري أن الدفعة الأخيرة التي تبلغ أربعة مليارات دينار جرى تسليمها قبل حوالي ثلاثة أشهر.

وفي الشهر الماضي تسلمت السلطات في الشرق أول دفعة من عملات معدنية مصنوعة في روسيا والتي قال الحبري إن قيمتها بلغت حوالي 15 مليون دينار. ومن المنتظر أن يتم شحن عملات معدنية أخرى تبلغ حوالي 85 مليون دينار بحلول منتصف العام المقبل.

وأعاد الحبري التأكيد على أن الشرق يحصل على أقل من حصته العادلة من الأموال من أجل دفع الرواتب والتكاليف الأخرى من البنك المركزي في طرابلس. وقال إنه جمع 15 مليار دينار عبر إصدار سندات خزانة محلية منذ عام 2015 لدعم الإنفاق العام في المناطق الخاضعة لحكومة شرق ليبيا.

وتعاني ليبيا من انقسام المؤسسات مثل المؤسسة الليبية للنفط والصندوق السيادي الليبي، لكن معظم المؤسسات الدولية لا تزال تعترف فقط بالمؤسسات في طرابلس.

10