ليبيا تهدد بقصف البواخر التي تصدر النفط دون موافقتها

السبت 2013/08/17
تزايد أجهزة حماية الأمن المتمردة على سلطات الحكومة الليبية

طرابلس – قال رئيس الحكومة الليبية علي زيدان إن أي باخرة ستقترب من الموانئ الليبية وليست متعاقدة مع المؤسسة الوطنية للنفط ستتعرض للقصف دون سابق إنذار.

ولفت في مؤتمر صحفي بصحبة وزير الدفاع عبدالله الثني، إلى أن المجموعة المسلحة، التي تقوم حاليا بإغلاق موانئ البريقة وزويتينة والسدر وراس لانوف، وصل بها الأمر إلى الطلب من مدير شركة سرت عدم تعبئة البواخر المتعاقدة مع المؤسسة الوطنية للنفط.

وقال إن هذه المجموعة قالت بأنها ستأتي ببواخر أخرى تشحن النفط غير البواخر التي تعاقدت معها المؤسسة وهو ما يعني أن المجموعة المسلحة وزعيمها يريدون أن يسوقوا النفط لمصلحتهم الخاصة.

وقال زيدان إن القرار اتخذ بالتنسيق مع المؤتمر الوطني العام وهو أعلى سلطة سياسية وتشريعية في البلاد. وأضاف أنه "في حال استمرار اغلاق هذه المرافئ، فسيكون من واجب الدولة استعمال سلطتها وجميع القوى التي بحوزتها بما في ذلك الجيش".

وبدوره أعلن وزير الدفاع عبدالله الثني أن قوات الجيش ستكون تحت تصرف الشعب الليبي لحماية مقدراته، ولن تسمح بالتعدي والعبث بقوت الليبيين.

وقال سنتعامل بكل ما أوتينا من قوة لقصف أي باخرة تدخل الموانئ دون إذن مؤسسة النفط. وأضاف "نحن تحت تصرف القيادة السياسية وسنتعامل مع الوضع بكل جدية وحزم لإنهاء هذه المهزلة" .

يشار إلى أن مجموعات مسلحة تنتمي لجهاز حرس المنشآت تحاصر عددا من موانئ التصدير منذ أكثر من شهر وترفض شحن النفط بحجج مختلفة ولم تنجح الحكومة في تحقيق أي تقدم معها. وهي تتهم رئيس الوزراء ووزير البترول بالاتجار بالنفط خارج الطرق التقليدية.وقال زيدان إن "اتفاقا حصل مع لجنة الوساطة من أجل تشكيل لجنة مؤلفة من قضاة للتحقيق في هذه الاتهامات".

من جانب آخر أكد وزير البترول عبد الباري العروسي أن الاضطرابات أثرت على الاقتصاد، وأن ليبيا خسرت بسببها نحو 1.6 مليار دولار منذ 25 يوليو الماضي.

وأشار إلى أن "هذا الوضع ارتد سلبا على مصداقية ليبيا في أسوق النفط العالمية" مؤكدا أن "بعض الزبائن تحولوا من ليبيا إلى أسواق أخرى للحصول على النفط".

تراجع حاد في إنتاج النفط

وكانت الحكومة الليبية قد ذكرت الأربعاء أن إنتاجها من النفط الخام الذي تعطل معظمه لأكثر من أسبوعين انخفض مجددا مع ظهور مشكلات جديدة في حقول النفط.

وقال عمر الشكماك نائب وزير النفط الليبي أن مستوى الانتاج يبلغ حاليا نحو 600 ألف برميل يوميا، بعدما كان قد أكد مطلع الأسبوع أن الانتاج يبلغ نحو 700 ألف برميل يوميا. وبذلك ينخفض الانتاج الليبي إلى أقل من نصف طاقة الانتاج الرسمية البالغة 1.6 مليون برميل يوميا، رغم أن مصادر نفطية تقدرها بأقل من تلك المستويات.

وأدى إضراب حراس الأمن في أكبر مرفأين بحريين في البلاد إضافة إلى توقف الإنتاج في حقول أخرى، إلى توقف معظم صادرات ليبيا من الخام واضطرت بعض حقول النفط إلى تقليص الانتاج بشدة بسبب افتقارها للطاقة التخزينية.

وتوقفت منشآت إنتاجية أخرى بفعل احتجاجات بعدما استولى عليها أشخاص عاطلون وباحثون عن عمل في إطار موجة من الاضطرابات التي تشهدها البلاد.

وعزا الشكماك الانخفاض الثالث هذا الأسبوع أيضا إلى مشكلات متعددة في الحقول النفطية ومن بينها حقل حمدة في الشرق.

ويعد تأثير تلك الخسارة على الطلب العالمي البالغ نحو 90 مليون برميل يوميا، عاملا رئيسيا في دعم ارتفاع أسعار النفط العالمية، حيث صعد سعر مزيج برنت خلال اليومين الماضيين فوق حاجز 110 دولارات للبرميل. وقال محللون إن أسعار الطاقة العالمية يمكن أن تشهد مزيدا من الصعود إذا لم تتوقف الانقطاعات قريبا.

وقال بنك أوف أميركا ميريل لينش في تقرير "يمكن أن يصعد خام برنت لأعلى المستويات هذا العام عند 120 دولارا للبرميل بشكل مؤقت إذا لم يتعاف الإنتاج الليبي متجاوزا مليون برميل يوميا."

وقال مراقبون إنه لم يطرأ أي تغيير منذ عدة أيام على المرفأين الرئيسيين، السدر وراس لانوف، إضافة إلى موانئ زويتينة ومرسى الحريقة، حيث لا تزال الصادرات متوقفة جميعها. وتوقف الإنتاج أيضا في حقلي السرير والنافورة الصغيرين. وقال موظفون إنه تم استئناف العمل مجددا في مصفاة راس لانوف أكبر مصفاة في البلاد وطاقتها 220 ألف برميل يوميا بعد إضرابات.

وقال مصدر تجاري إن المصفاة التي تصدر وقود الطائرات ووقود الديزل عالي الكبريت تعمل على النفط المخزون بمعدلات أقل من طاقتها الكاملة ويمكن أن تشهد مزيدا من الانخفاض إذا استمر إنتاج شركة الخليج العربي للنفط (أجوكو) في التراجع.

وتدير المصفاة ليركو وهي مشروع مشترك بين المؤسسة الوطنية للنفط الليبية ومجموعة الغرير الاماراتية. وقال مصدر ملاحي إن إنتاج المصفاة سيتجه نحو السوق المحلية ولن يصدر منه شيئا.

11