ليبيا.. "حراك 9 نوفمبر" يرفض التمديد للبرلمان ويطالب بـ"حكومة أزمة"

الاثنين 2013/11/11
المتظاهرون رفعوا شعار ‹لا للتمديد› في وجه أعضاء المؤتمر الوطني

طرابلس- تظاهر مئات الليبيين، أمس الأوّل، بطرابلس العاصمة، رافعين في وجه المؤتمر الوطني العام (البرلمان الليبي) وأعضائه شعارا أساسيّا وهو «لا للتمديد.. لا للتجديد». جاءت هذه التظاهرات التي شملت العديد من المدن الليبية الأخرى، استجابة لمبادرة وطنية أطلقها في البداية شباب من مدينة بنغازي تحت مسمّى «حراك 9 نوفمبر». وقد توعّد المتظاهرون البرلمان والحكومة، في حالة عدم الاستجابة لمطالبهم وانتهاك الإعلان الدستوري، بتصعيد الاحتجاجات السلميّة.

رفع المحتجون في ساحة الشهداء بقلب العاصمة الليبية لافتات تحمل عبارات تُجمع على رفض التمديد في ولاية المؤتمر الوطني العام، بعد أن أضحى ذلك هاجسا لدى أعضاء البرلمان قبل غيره من الأولويات الوطنيّة التي انتخبوا من أجلها.

وقد عرّف «حراك 9 نوفمبر» نفسه بأنه «حراك سلمي يهدف إلى إيصال نبض الشارع إلى المؤتمر الوطني»، ويشدّد منظموه «على ضرورة أن يلتزم كل من يريد التعبير عن رأيه بالسلمية وإتباع الآليات الديمقراطية المتعارف عليها، ويرفضون كافة مظاهر العنف والتحريض عليه، ويؤكدون على ضرورة كفالة الحكومة والمؤتمر للأمن وحماية الحراك وتهيئة جوّ يؤهل لممارسة الحقوق التي كفلها الإعلان الدستوري المؤقت من خلال حرية التعبير عن الرأي».

وقد شخّص أصحاب المبادرة معالم الأزمة المتفاقمة في ليبيا والتي دفعتهم إلى إطلاق مبادرة «حراك 9 نوفمبر» تحت شعار «ليحيا الوطن». وقد أكّد البيان التأسيسي لهذا الحراك، الصادر منذ 23 أكتوبر الماضي، على «انعدام كامل للثقة بين المؤتمر الوطني والحكومة المؤقتة، الأمر الذي أصاب مرافق الدولة بالشلل وعطّل عملية بناء مؤسّساتها المختلفة التي يحتاجها المواطن لخدمته».

كما أشار البيان إلى «الضعف الشديد لأداء الحكومة وعجزها عن توفير الاحتياجات والخدمات الأساسيّة للمواطن، وعدم إيجادها لرؤية واضحة لبناء المؤسّستين الأمنية والعسكرية لبسط نفوذ الدولة على كامل التراب الليبي».

وأشار إلى «التجاذب الشديد بين أعضاء وكتل المؤتمر الوطني العام، الأمر الذي تجاوز مرحلة الاختلاف إلى الخلاف، فصار الاتفاق بينهم محالا، وضاعت معه قائمة أولويات الوطن إلى غير رجعة»، منبّها إلى «سيطرة الصراع الحزبي دون وفاق على رؤية تشمل الوطن بكافة فئاته».

وتأسيسا على ما سبق أشار الحراك إلى أنّ «انتهاء المدة القانونية لأعمال المؤتمر الوطني في السابع من فبراير القادم وفقا للإعلان الدستوري المؤقت، قد ينجم عنه فراغ سياسي، خصوصا أنّ أيّ تعديل للإعلان الدستوري يجب أن يحظى بتأييد شعبي كي يضفي عليه الشرعية اللازمة».

وعلى هذا الأساس حدّد الحراك مطلبين أساسيين، وهما أوّلا: «الدعوة إلى إعادة انتخاب المؤتمر الوطني العام وفقا للنظام الفردي، تزامنا مع انتخاب لجنة الستين في 24-12-2013»، وثانيا:»تكليف المؤتمر الوطني الجديد فور استلام مهامه لشخصية وطنية مستقلة توكل إليها مهمة تشكيل حكومة أزمة يكون كلّ أعضاؤها من ذوي الكفاءات العلمية والخبرات العلمية».

مطالب حراك 9 نوفمبر
* إعادة انتخاب أعضاء البرلمان وفق النظام الفردي وتزامنا مع لجنة الستين المكلفة بإعداد الدستور.

* تكليف البرلمان الجديد لشخصية وطنية مستقلة بتشكيل حكومة أزمة من الكفاءات للفترة الانتقالية المتبقية.

* رفض أي تعديل في خارطة الطريق الحالية والالتزام بما نص عليه الإعلان الدستوري.

* الحراك مبادرة وطنية غير محسوبة على الأشخاص والجماعات والتيارات والأحزاب السياسية.

كما أكد الحراك على أنّ «الانتقال الكبير الذي تمر به البلاد من قيود الدكتاتورية والتخلف نحو براح الديمقراطية والاستقرار والتنمية، والذي بدأ بمشاركة عريضة من جميع طوائف الشعب الليبي من مختلف مدن وربوع ليبيا في فبراير 2011، لابد أن يستمر ويتخطّى العثرات ويصل إلى غاية الطموح بدعم ومساندة الشعب الليبي». ووجه الحراك في بيانه الدعوة إلى «كلّ الوطنيين والأحرار في أنحاء ليبيا لتبنّي هذه المبادرة الوطنيّة لنُعطي معا دفعة شعبيّة جديدة لمسيرة التغيير».

«العرب» واكبت بدورها تظاهرة «حراك 9 نوفمبر» في طرابلس. وفي هذا الصدد صرّح هشام الوندي، وهو معيد بالجامعة وعضو في حراك 9 نوفمبر، «هناك سلبية في طرابلس حيث كانت المشاركة الشعبيّة في الحراك دون المأمول، ومن أهدافنا في هذا الحراك هو التخلص من هذه السلبية، مشيرا إلى أنّ ما شهدته طرابلس مؤخرا من أحداث مؤلمة مردّه الفشل الظاهر في عمل المؤتمر الوطني العام والحكومة. وقال «لهذا بدأنا نطالب بعدم التمديد لكليهما. وفي حالة تجاهل المؤتمر لمطالبنا ستكون ردة فعلنا كبيرة جدا ولكن في شكل سلمي، فكل الخيارات مفتوحة أمامنا ومنها العصيان المدني» حسب قوله.

ومن جانبه أكد فراس أبوسلومة، وهو عضو مؤسّس في الحراك، أنه ثمّة تواصل للحراك مع جهات شبابية في مناطق أخرى، حيث تمّ التواصل والتنسيق بين الناشطين في حراك 9» نوفمبر» في كلّ من مصراتة وسبها والزنتان والزاوية وعدد آخر من المناطق.

وأشار أبوسلومة إلى أنّ الحراك سيتابع لاحقا مدى تفاعل المؤتمر الوطني العام والحكومة مع تحركاته، ومن بعدها يقرّر الخطوات اللاحقة للتحركات السلميّة التي سيقدم عليها، من خلال إعادة خارطة الطريق وتحديد الخطوات القادمة، كاشفا أنّ عددا من أعضاء المؤتمر الوطني العام تواصلوا مع منظمي الحراك، وإن كان ذلك بشكل شخصي لا رسمي، وذلك من أجل التعرّف على مؤسسي الحراك وأهدافهم. كما نفى محدّثنا بشدّة اتّهام البعض للحراك بأنه محسوب على تيار سياسي بعينه، قائلا: «أبدا هذا غير صحيح، نحن نمثل النسيج الاجتماعي والسياسي الليبي بكلّ مكوّناته، فمن بيننا الليبرالي والإخواني والإعلامي والطالب والموظف والعامل وغيرهم».

2