ليبيا رهينة فوضى الميليشيات "القاتلة"

الخميس 2014/05/08
الفوضى الأمنية وعدم الاستقرار أصبحا سمات بارزة في المشهد الليبي

طرابلس - أدت الحرب الأهلية التي نشبت في عام 2011 بين قوات العقيد الليبي معمر القذافي والثوار الذين كانوا يحاولون الإطاحة به من السلطة إلى مقتل ما يقرب من 25.000 شخص وجرح حوالي 50.000 آخرين، وفقا لتقديرات المجلس الوطني الانتقالي، الذي كان بمثابة الهيئة الحكومية المؤقتة السابقة، وفي خضم ذلك، انعكس الصراع وعقود القمع التي سبقته، سلبا على الليبيين الذين تخلصوا من تبعات حكم جائز على مدار 40 عاما.

من هذا المنطلق تناولت شبكة الأنباء الإنسانية “إيرين” الوضع الإنساني في ليبيا بعد ثلاث سنوات على اندلاع الانتفاضة فيها والتي أطاحت بحكم العقيد معمر القذافي، في ظل شيوع المشاكل النفسية والاجتماعية والتي أصبحت أوسع انتشارا في بلد لا يزال يعاني عدم استقرار سياسي وانفلاتا أمنيا كبيرا.

و تقول الدراسة إن الأوضاع السياسية والاقتصادية المتدهورة خلقت جوا من عدم الاطمئنان في ليبيا، التي أصبحت رهينة الميليشيات المسلحة المتناحرة دون رادع، بعد أن أصبحت تحت سطوة مجموعات متمردة أغلقت مرافق إنتاج النفط، واستولت على الوزارات الحكومية، وقد تسببت الحرب الأهلية وما تلاها من تعطيل لصادرات النفط، الذي يعتبر المصدر الوحيد للدخل في ليبيا، في “انهيار كامل” للاقتصاد.

وأشارت الدراسة إلى الصعوبة التي يجدها عدد كبير من الليبيين في العودة إلى الحياة الطبيعية، بعد انتقالهم إلى مجتمع جديد أكثر انفتاحا، بعد 42 عاما من الديكتاتورية الــتي لم تتح للسكان سوى فرص محدودة للتواصل مع العــالم الخارجي.

أدت الحرب الأهلية في ليبيا إلى مقتل 25.000 شخص وجرح حوالي 50.000 آخرين

في المقابل، يعاني ما بين 2 و3 بالمئة من السكان من مشاكل نفسية نتيجة الصراع، ويعاني عدد أكبر من عدم وجود “روابط اجتماعية”، وفق ما ذكره ماركو غاغلياتو، مدير البرنامج النفسي والاجتماعي في مركز دعم نفسي واجتماعي تديره المنظمة الدولية للهجرة (IOM).

ويوفر المركز مساحة للطوائف العرقية المختلفة في ليبيا لتبادل الثقافات مع بعضها البعض، وهو نشاط كان ممنوعا إلى حد كبير في العهد السابق، إضافة إلى عمل العديد من المنظمات الإنسانية لمساعدة الليبيين على تجاوز الأضرار التي خلفها الصراع إبان اندلاع الانتفاضة الشعبية والتي واجهها نظام معمر القذافي بقمع كبير.

وتكثفت جهود المنظمات الإنسانية الدولية في هذا الصدد لمساعدة الشباب الليبي في تجاوز الحقبة الدموية السابقة من خلال المسرح والرياضة والموسيقى ورياضة الكابويرا وغيرها من الأنشطة. وهذه هي الطريقة التي يلجأ إليها مركز ليبيا للشباب لمساعدة 750 شخصا تتراوح أعمارهم بين 6 و25 عاما على التعامل مع المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والنفسية، كما ينفذ المركز برنامجا بعنوان “من أنا وماذا أريد؟” تديره منظمة هيلفسفرك النمسا الدولية.

من جهته يساعد المجلس الدولي لتأهيل ضحايا التعذيب (IRCT)، من مكتبه الذي لا يحمل علامات في طرابلس، على تحسين تعافي حوالي 10 مرضى، من بينهم سجناء تعرضوا للتعذيب المبرح وأشخاص يقفزون كلما سمعوا انفجارا كبيرا يذكرهم بالقصف خلال الحرب.

7