ليبيا على خطى العراق.. اجتثاث القذافيين يزيد من العنف

الثلاثاء 2013/08/13
التفجيرات تجر ليبيا نحو الفوضى

طرابلس- منذ سقوط القذافي ظل الليبيون يسعون جاهدين للبت في مصير أولئك الذين سبق لهم العمل مع النظام القديم. ولا تختلف الأسئلة المطروحة حاليا في الشأن الليبي عن تلك التي كان يتعين على العراقيين التعامل معها في أعقاب الغزو الأميركي سنة 2003، والتي تتطرق على وجه التحديد إلى المدى الذي يجب أن تذهب إليه الحكومة الجديدة في تطهير جهاز الدولة من كل موظف رسمي أو مدني خدم في عهد النظام السابق. ويحظر القانون – الذي مرر تحت تهديد المقاتلين بالقوة خارج البرلمان – على معظم المسؤولين السابقين في عهد القذافي تقلد مناصب لمدة عشر سنوات. وانتقد العديد من المراقبين الإقليميين والدوليين القانون بسبب عزله لعدد كبير من المسؤولين من ذوي الخبرة في جهاز الدولة في حين فشل في استهداف أولئك الذين قد يكونون أذنبوا بارتكابهم مخالفات.

وأبدى مراقبون محليون ودوليون خوفا من أن ليبيا ستشهد حالة من عدم الاستقرار نتيجة لقانون العزل، كما هو الحال في العراق بعد أن ساهم قانون اجتثاث حزب البعث في زيادة حدة العنف هناك.

ويشعر عبدالله المعزي، من صحيفة الأنباء الليبية، بالقلق إزاء مضمون الرسالة التي يبعث بها القانون الجديد حول طبيعة المستقبل الذي يرغب الليبيون في بنائه قائلا: "رغم أنه لا يمكن لأحد أن ينكر حق الثوار الذين أطاحوا بالنظام في تلقي تطمينات بخصوص مكانهم الشرعي في الحكومة إلا أن عدالة المنتصر يجب أن تكون منصفة وإلا سوف يكون الأمر مجرد استبدال أحد أشكال الاستبداد بآخر … يجب على الليبيين تجنب السياسة العدمية للانتقام والغزو والمكافآت الحكومية كما هو الشأن الآن واعتماد سياسات تقوم على المصالحة ولم الشمل . وهذا هو الطريق الوحيد الممكن للإنقاذ الوطني". ويعتقد آخرون أن السياسيين والنشطاء يركزون أكثر من اللازم على قانون العزل على حساب الرؤية التنموية الشاملة التي يمكن أن تكون نتائجها، وفقا لتصريحات محمود جبريل، أول رئيس حكومة في البلاد بعد سقوط نظام معمر القذافي، مضرة بمصلحة البلاد. "في الوقت الذي لا يزال فيه البلد يمر بحالة من عدم الاستقرار بشكل متزايد، فإن بعض أطياف المجتمع الليبي يعارضون قانون العزل، داعين في الوقت نفسه إلى تحقيق المصالحة السياسية وبداية حقبة جديدة. وقد تعرضت مثل هذه الأصوات إلى التكميم في الفترة الأخيرة واتهامها بالخيانة والثورة المضادة….".

والتحدي يكمن بالطبع في التبرير لصالح إقرار قانون العزل. ويؤكد الصحفي نزار بن عيسى أن المسألة لا تتعلق بما إذا كان القانون يحظى بموافقة غالبية السكان أم لا وإنما "هل يمكن لقانون يعاقبك من أجل تاريخ عملك بدل سلوكك الأخلاقي أن يكون قانونا عادلا؟

وعلى الرغم من عدم شكي وترددي فقد تبين لي شيء واحد: في الدولة التي تطمح إلى أن تكون قائمة على أساس الديمقراطية والعدالة لا يمكن لأي قانون مهما كان ضروريا وبغض النظر عن مدى قوة الإجماع حوله أن يحمل شرعية حقيقية عندما يتم تمريره بقوة السلاح".

وبالنسبة إلى البعض فإن القانون يرسل إشارة واضحة إلى المآلات التي تتجه نحوها البلاد وإلى درجة التدخل الغربي في ليبيا ويبرز الحاجة الملحة إلى تدخل القوى الغربية بأكثر فعالية.

6