ليبيا على صفيح ساخن بين الميليشيات

تصاعدت مخاوف الليبيين من اندلاع حرب في العاصمة الليبية طرابلس بعد أن ارتفعت حدة الاحتقان بين الجماعات المسلحة المسيطرة على المدينة، الأمر الذي عكسه استنفار لهذه الميليشيات بمقارها تحسّبا لأي هجوم مرتقب.
السبت 2016/08/20
الجماعات المسلحة في طرابلس: زي نظامي والعقلية ميليشياوية

طرابلس - شهدت العاصمة الليبية طرابلس، الخميس، استنفارا عسكريا وانتشارا للأسلحة الثقيلة والمتوسطة في مداخل عدة مناطق ومخارجها. ونشر رواد صفحات التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الإخبارية المحلية صورا تبين انتشار عناصر الميليشيات إلى جانب مدرعات وسيارات مسلحة. وفي منطقة أبوسليم أظهرت الصور تمركز دبابة بالقرب من الإشارة الضوئية حيث مقر كتيبة البركي.

وفي حين يلتزم المجلس الرئاسي الصمت إزاء ما يحدث من تطورات أمنية في العاصمة طرابلس، يتساءل الليبيون عما إذا كانت هذه التطورات إرهاصا لحرب مرتقبة ستشهدها العاصمة. وينتقد مراقبون ما آلت إليه الأوضاع الأمنية في العاصمة طرابلس لتساهل المجلس الرئاسي ولجنة الترتيبات الأمنية المنبثقة عنه مع هذه الجماعات وعدم تطبيق ما جاء في بنود الاتفاق السياسي بخصوصها.

وكثيرا ما خرج مسؤولون في حكومة الوفاق ليؤكدوا على أهمية إدماج هذه الميليشيات صلب مؤسستي الجيش والشرطة، معتبرين إياها جزءا من الحل لا المشكل في ليبيا. وذهب الكثير من المؤيدين للمجلس الرئاسي حينها إلى وصف هذه الخطوة بالإيجابية باعتبار أنها ستقلم أظافر هذه الجماعات وتحد من نفوذها.

لكن بعد مرور أكثر من 4 أشهر على دخول المجلس الرئاسي للعاصمة طرابلس، يبدو أن السراج لم يستطع التحكم في هذه الميليشيات. ومنذ وصول السراج إلى العاصمة طرابلس في 30 مارس الماضي وحالة من الغموض تسود أداء اللجنة التي فوضها لبسط الأمن في المدينة. وإلى حد الآن لا يعرف من هي هذه الجماعات المؤيدة للمجلس الرئاسي والأخرى الرافضة له؟

وسبقت دخول السراج وفريقه الحكومي العاصمة طرابلس اشتباكات وحرب نفوذ بين الميليشيات المؤيدة له من جهة والرافضة له من جهة أخرى. لكن بمجرد دخوله ساد العاصمة نوع من الهدوء في حين لم يعرف حينها موقف الجماعات الرافضة له وما إذا كانت قد غيرت موقفها إيجابا نحوه. ويبدو أن تلك الميليشيات ظلت على موقفها لكنها تتربص الوقت المناسب للهجوم على نظيرتها المؤيدة للسراج للانقلاب على السلطة.

مراقبون يعتبرون الحرب بين الميليشيات في طرابلس نتيجة حتمية لتهاون المجلس الرئاسي في التعامل معها

وعادت الاشتباكات المسلحة لتندلع بين ميليشيات موالية للمجلس الرئاسي وأخرى رافضة له في إطار صراع النفوذ الدائرة رحاه للسيطرة على العاصمة منذ أشهر. وسيطرت ما تعرف بكتيبة “ثوار طرابلس” خلال الفترة الماضية على العديد من المقرات التي كانت تتمركز داخلها ميليشيات محسوبة على التيار الإسلامي وتحديدا الجماعة الليبية المقاتلة والإخوان المسلمون.

وتداول رواد صفحات التواصل الاجتماعي خلال الفترة الماضية صورا لملصقات تدين مفتي الديار المعزول الصادق الغرياني وجماعة الإخوان المسلمين، وفي حين تؤيد ثلاث أكبر ميليشيات في طرابلس المجلس الرئاسي.

ويتزعم هذه الميليشيات كل من غنيوة الككلي صاحب ميليشيا “أبوسليم” وهيثم التاجوري الذي يقود ميليشيا “ثوار طرابلس” وعبدالرؤوف كارة القائد العام لميليشيا “الردع”. وتجدر الإشارة إلى أن الميليشيات المتناحرة الآن كانت تنضوي جميعها تحت تحالف ما يعرف بـ”فجر ليبيا” الذي تشكل لطرد القوات الموالية للحكومة المؤقتة التي تتخذ من الشرق مقرا لها.

وبدأت العلاقة بين عبدالرؤوف كارة وبين الجماعة الليبية المقاتلة التي تتبنى فكر القاعدة، تسوء بعد أن تحولت ميليشيا “الردع” من قوة لمجابهة الظواهر السلبية في المدينة إلى قوة تواجه تنظيم داعش، حيث قتلت ميليشيا الردع آمر ميليشيا “التوحيد” مراد القماطي في ديسمبر الماضي، متهمة إياه بالانتماء إلى التنظيم الإرهابي. وزادت العلاقة توترا بين الطرفين بعد أن أقدم كارة على اعتقال منتسبين لما يعرف بـ”سرايا الدفاع عن بنغازي” المدعومين من قبل المفتي المعزول الصادق الغرياني، الذين قادوا في يوليو الماضي حربا على قوات الجيش الليبي شرق البلاد انطلاقا من مدينة الجفرة جنوبا.

وفي آخر ظهور مرئي له قبل أيام، شن المسؤول العسكري لمجلس شورى ثوار بنغازي وسام بن حميد، هجوما لاذعا على كارة، بسبب توقيف منتمين للمجلس بالعاصمة، واصفا إياه بـ”ميار طرابلس” في إشارة إلى القيادي السلفي أشرف الميار الذي يقاتل في صفوف الجيش بمدينة بنغازي.

وفي ظل هذه التطورات الأمنية الخطيرة، وصل الخميس رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج برفقة عدد من أعضاء المجلس الرئاسي إلى العاصمة التونسية. وقالت مصادر مقربة من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق إن عضوين من المجلس وصلا الجمعة كذلك إلى تونس، وهما فتحي المجبري وأحمد حمزة.

وبحسب ذات المصادر، فإن أعضاء المجلس الرئاسي وصلوا تونس للقاء محمد إشعيب نائب رئيس مجلس النواب ورئيس لجنة الحوار الممثلة للبرلمان .

وأفادت نفس المصادر بأنه من المرجّح أن يدور السبت اجتماع بين أعضاء المجلس الرئاسي المتواجدين في تونس والعضوين المقاطعين للمجلس علي القطراني وعمر الأسود. وتصاعد الحديث خلال الفترة الأخيرة حول توجه المجلس الرئاسي نحو استبدال لسود والقطراني بعد أن رفضا العودة إلى المجلس.

4