ليبيا.. قاعدة هجرة مهمة إلى أوروبا

السبت 2013/11/23
أناس يتحدون الموت لبلوغ أوروبا

طرابلس - تفاقمت ظاهرة الهجرة غير الشرعية وباتت تشكل هاجساً لليبيا والدول الأوروبية وأصبحت عامل ضغط أمني واقتصادي، وتشكل تحدياً كبيراً لمواجهة أناس قرروا رغم كل العقبات بلوغ دول أوروبا.

ومنذ الإطاحة بنظام العقيد الليبي السابق معمر القذافي في أواخر العام 2011 أصبحت الحدود الليبية مع دول المصدر مفتوحة على مصراعيها لتدفق الالاف من المهاجرين العابرين لأراضيها نحو أوروبا أو الراغبين بالعيش فيها .

وقد أصبح طبيعيا أن ترى تجمعات المهاجرين الأفارقة والآسيويين في كل مكان من ليبيا رغم الحملات الأمنية التي تقوم بها كتائب الثوار بين الحين والآخر للقبض على الوافدين من دون إجراءات ثبوتية أو رسمية.

ودفع هذا الأمر برئيس الحكومة علي زيدان، إلى الإعلان عن أن سلطات بلاده تجد صعوبة في السيطرة على نشاط الهجرة غير الشرعية، مجدداً دعوته للبلدان الأوروبية بتقديم مساعدتها لليبيا وبخاصة على مستوى التدريب والمعدات لتمكينها من مراقبة حدودها البحرية والبرية.

وجاءت تصريحات زيدان بعد أن أعلنت الأمم المتحدة أن نحو 30 ألف مهاجر أفريقي غير شرعي هاجروا إلى ليبيا عبر شمال النيجر بين مارس وأغسطس 2013 .

واعتبرت أن هذه الهجرة وصلت إلى معدل خمسة آلاف شخص في الشهر، معتبرة أن ليبيا تحولت إلى قاعدة هجرة مهمة إلى أوروبا.

ورغم الظروف الأمنية والأوضاع غير المستقرة التي تعيشها ليبيا، سعت إلى فتح مراكز إيواء المهاجرين غير الشرعيين التي تسع الالاف منهم في عدد من المدن الليبية إلا أن أوضاعهم قد تكون أسوأ من الأوضاع التي يعيشونها في بلدانهم .

وأرجع المسؤول بمكافحة الهجرة غير الشرعية، اسماعيل عبدالله ، الأوضاع المأساوية للمهاجرين في مراكز الإيواء إلى عدم تخصيص موارد مالية من الحكومة لهذه المراكز .

وقال عبدالله ليونايتد برس انترناشونال إنه" لولا تبرعات أهل الخير وما نقوم به من جانبا لضرب المهاجرين الجوع والعطش".

وما فاقم هذه الظاهرة دخول مهربين ليبيين على الخط وعملهم في تجارة الرقيق الأبيض واتخاذهم طرق جديدة في مثل هذه العمليات والتي أدت بدورها إلى مقتل العشرات من المهاجرين .

وقال مهاجر التقته "يونايتد برس انترناشونال" في شوارع العاصمة طرابلس: "لقد نجوت من موت محقق عندما حشرنا في شاحنة معبأة بكميات من الحديد وقبل وصولنا إلى مدينة الخمس انحرفت السيارة عن طريقها لتتكدس أكوام الحديد علينا فقتل العشرات منا، وأصيب آخرون باصابات بالغة".

وتقف الحكومة الليبية عاجزة عن التعامل مع هذه الظاهرة بعد أن تركت الأمر في معظمه لكتائب الثوار التي تعلن بين الحين والآخر القبض على المئات من المهاجرين وتقوم بتجميعهم في مراكز خاصة بها ولا أحد يعرف مصيرهم .

وقال العقيد جمعة النوري، من مكتب مكافحة الهجرة التابع للحكومة "كل ما نستطيع فعله تجميع من يتم القبض عليهم وإعادة ترحيلهم إلى دولهم رغم أننا نجد صعوبة في ذلك لأن المهاجرين بدون أوراق ثبوتية".

ورغم المخاوف التي يشكلها المهاجرون وما يحملونه من أمراض وبائية، كشفتها نتائج التحليل الطبية التي يعلن عنها، إلا أن الليبيين محتاجين بالفعل إلى خدماتهم في البناء والتشييد والنظافة وغيرها من المهن التي يبتعدون عنها .

وما بين رفض وقبول، يظل المشهد الليبي غير واضح حول هؤلاء المهاجرين وعما إذا كانت الدولة الليبية قادرة على ضبطهم وتقنينهم بما يتوافق مع أوضاعها الأمنية وبخاصة في هذه الظروف التي تشهد إنفلاتا أمنيا في معظم المدن .

1