ليبيا: كيانان ومنطقة عازلة

السبت 2015/10/17

إن ما تمخض عنه حوار الصخيرات من تمكين ميليشيات فجر ليبيا والإرهابيين الإسلاميين من مسك مفاتيح الدولة سوف يقود إلى سيناريو شديد القتامة بالنسبة إلى ليبيا، ككيان وكموارد اقتصادية. حيث أن تمكين رموز الإرهاب في ميليشيات مصراتة وذيول الإرهابيين الإسلاميين، المكروهين من معظم أهالي مصراتة وسكان طرابلس والشعب الليبي بأكمله، من الحكم يعني دفع البرلمان إلى رفض هذه التركيبة لتقوم الدول الغربية بفرض عقوبات على أعضائه وإفقاده الشرعية، وتمكين حكومة برنادينو ليون من السيطرة أو إجباره على الموافقة، وهذا سوف يدفع برقة للانفصال وهذا هو المخطط الأممي. إذا ما انفصلت برقة فسوف تنتهي حدودها في شرق مدينة أجدابيا.

ستكون هناك دولة في غرب ليبيا، أو ليبيا الغربية، والتي ستبدأ حدودها من غرب سرت وحتى الحدود التونسية، وسوف تكون هاتان الدولتان من أفقر الدول في أفريقيا والشرق الأوسط وسيوجه اقتصادهما للسياحة البحرية والصحراوية على أن يكونا دون سياسة خارجية محددة أي عبارة عن وكالات سياحية كبرى.

مثلث النفط والغاز والماء سيكون “بفرستيت” أو منطقة عازلة بين الكيانين الجديدين، وهو يشمل منابع وموانئ النفط ومنابع النهر الصناعي وآبار الغاز في الجنوب، وهذه المنطقة ستحكمها الميليشيات وستكون تحت حماية قوة عسكرية غربية بحجة حماية مصادر الطاقة وحرمان داعش في مدينة سرت وأنصار الشريعة في بنغازي وأجدابيا من السيطرة على مصادر الطاقة ومنع تدفق الإسلاميين عبر السودان.

إن هذا السيناريو سيكون هو الأسوأ على صعيد ليبيا والمنطقة العربية، لأنه بتنفيذه ستدخل المنطقة بأكملها في عملية “بلقنة” لن تقف عند ليبيا، بل ستقسم مصر والجزائر، ومن بعدها المغرب والسعودية واليمن والسودان.

أما على الصعيد المحلي فسيعاني كلا الكيانين الجديدين حالة من الفقر لم تكن مسبوقة منذ الثلاثينات من القرن الماضي، وسيترتب عن ذلك دخول الشعب الليبي في حروب قبلية على الموارد المحدودة.

أما في ما يتعلق بمثلث الموارد النفطية والغازية والماء، فسوف يكون مرتبطا مباشرة بإرادة الشركات الغربية وسوف يطلق مفهوم “النفط مقابل الهيمنة” حيث أن قيادة قوة الأفريكوم ستتمركز في هذه المنطقة لتأمين الطاقة، وتطالب الدويلات القزمية الجديدة بنشر قواعد على أراضيها بحجة مكافحة الإرهاب مقابل أن يخصص لها جزء من عوائد النفط، تشبه حالة ليبيا عندما كانت ميزانيتها تمول بواسطة عوائد إيجار القواعد الأميركية والإنكليزية، والفرق الوحيد أن هذه المرة الدفع سيكون من أموال المدفوع له.

في النهاية الشعب الليبي الذي وعدته منظمة الأمم المتحدة بالديمقراطية والرفاه الاقتصادي، تُدخله المنظمة ذاتها، وأعوانها المحليون والإقليميون، في نفق التقسيم والجوع والحرب الأهلية. والأكثر من ذلك تنصيب الميليشيات بالشرعية الدولية كحكام، بدلا من إحالتهم للمحاكم الدولية لمعاقبتهم على الجرائم التي ارتكبوها بحق العزل والأبرياء.

كاتب ليبي

9