ليبيا.. مبادرة مؤتمر الحوار الوطني انطلقت متعثرة

الأربعاء 2013/11/06
مظاهرات سابقة في طرابلس تدعو إلى الحوار ووقف مسلسل العنف المتفاقم في ليبيا

طرابلس - لم يتمّ الانتظار طويلا بعد الاجتماع التحضيري لإطلاق مبادرة تنظيم مؤتمر الحوار الوطني في العاصمة الليبية طرابلس، يوم الأحد الماضي، ليبدأ الاصطدام بعقبات انسحاب بعض المشاركين، بما قد يُصعّب أكثر جهود إخراج البلاد من الأزمة السياسيّة العاصفة، لاسيّما في ظلّ عجز السلطات الليبية، وفي مقدمتها الحكومة والمؤتمر الوطني العام، في وقف معضلة الانفلات الأمني وتهديدات الجماعات المسلحة.

أعلن نائب رئيس «حزب الجبهة الوطنية» عبد السلام البلعزي أن حزبه انسحب رسميا من الاجتماع التحضيري لمبادرة تنظيم الحوار الوطني، موضحا أنّ سبب الانسحاب يعود إلى «إقصاء وتغييب الأحزاب ومنعها من المشاركة في الترشح لهيئة إدارة الحوار».

كما استغرب البلعزي، في تصريح لإذاعة «أجواء البلاد» القريبة من إخوان ليبيا، اشتراط «لجنة إدارة الحوار» عدم انتماء أي مترشح إلى اللجنة إلى كيان أو حزب أو تيار سياسي، في حين أنّ الجهة الداعية إلى الحوار هي أصلا كيان سياسي.

وانتقد اعتماد ما سمّاه بـ"مفاهيم التفرقة والتقسيم في اختيار هيئة إدارة الحوار"، معتبرا أنّ هذه الطريقة تذكرن بـ"التصعيد" لا الحوار.

يُذكر أنّه تمّ مساء الأحد الماضي اختيار أعضاء «الهيئة التنسيقية لمؤتمر الحوار الوطني»، حيث بلغ عددهم 45 شخصا بعنوان 15 شخصا عن كلّ منطقة من مناطق ليبيا الثلاث.

وقد استلمت هذه الهيئة التنسيقية الإشراف على المؤتمر بالكامل، ويُفترض أنّ هذه الهيئة، التي تضم في عضويتها شخصيات تمثل الاقليات الليبية، قد قامت خلال اجتماعها الأول بوضع خطة العمل وانتخـاب رئيـس لهـا وناطـق رسمـي باسمهـا. والجدير بالذكر أنّ مبادرة تنظيم الحوار الوطني كان قد أطلقها تحالف القوى الوطنية بتاريخ 17 سبتمبر 2013، وذلك بالتشاور مع العديد من الكيانات والتيارات والأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية المستقلة والمجالس المحلية وشيوخ القبائل والجمعيات الأهلية وأمراء الكتائب المسلحة. ومع ذلك لم ينتظم الاجتماع التحضيري لهذه المبادرة رسميا سوى يوم الأحد الماضي.

«العرب» واكبت، في طرابلس، هذا الحدث السياسي المهم وجمعت آراء عدد من أبرز المشاركين.

واعتبر علي المهلل رئيس «ملتقى الوحدة الوطنية بليبيا» في تصريح خصّ به «العرب» أنّ هذه المبادرة «تعد خطوة دافعة لليبيا من أجل البناء السياسي والاجتماعي والاقتصادي مما يساهم في استقرار البلد وهذا ما نسعى اليه في هذا اللقاء الهام».

وأضاف المهلّل أنّ «هذه خطوة تساهم في تغيير الواقع الحالي»، مستنكرا ما يُحاك ضدّ وحدة البلاد، وقال «نرفض التقسيم تحت أي مسمى»، مُبيّنا أنّ «ليبيا الجريحة لا تحتمل مثل هذه الأفعال فليبيا وحدة واحدة لا تقبل التقسيم وهو ما لم يحصل في أصعب حقبات الاستعمار الأجنبي».

من جانبه، قال محمد جمعة الطويل عضو «تجمع الربيع العربي للحوار الوطني» إنّه «يبدو أن الليبيين متعطشون لمثل هذه المبادرة، حيث انتقلنا من مرحلة الثورة ولابد أن ندخل مرحلة نظام الدولة المتعارف عليها».

وأكد الطويل «اليوم نجد في هذا التجمع كل مكونات المجتمع الليبي ومن مختلف مناطق ليبيا الحبيبة، نحن ما يهمنا بالدرجة الأولى هو بناء مؤسسات الدولة، فالدولة لا يمكن أن تسير في ظل هذه الفوضى وبناء المؤسسات الشرعية لا يمكن أن يتمّ إلا بالتوافق بين كل فئات المجتمع الليبي»، معربا عن أمله في أن «تنتهي التجاذبات الحادة بين التكتلات السياسية، فهي جزء من الاشكالية الحالية» على حدّ رأيه..

وقال عبد الرحمن محمد المهدي، أحد المشاركين من الجنوب الليبي في الاجتماع التحضيري، «الواقع الليبي هو واقع صعب، ويحتاج فعلا لمثل هذه المبادرات الهامة، فالتأخير في إيجاد حل للمشاكل المتراكمة في البلاد سيكلفنا الكثير الكثير، وبالتالي سندفع جميعا ثمن عدم تطبيق مبادرات المصالحة الوطنية والتعجيل بإقرار الدستور وبناء المؤسسات الرسمية للدولة»، مضيفا «أنا مع هذه المبادرة لكونها خطوة جادة على الطريق المراد أن نسلكه جميعا».

أمّا إبراهيم كريم الناشط في المجتمع المدني الليبي، فقد أكّد من جهته أنّه «على لليبيين التحاور، حيث لا بديل لهم عن الحوار والتشاور.. قد نفشل ولكن ينبغي أن نحافظ على تصميما على التلاقي من جديد، ولابد في آخر المطاف أن نحقق النجاح ونصل بليبيا إلى الأفضل»، معتبرا أنّ الأوضاع الصعبة التي تعيشها ليبيا هي «مسؤولية الجميع والواقع الليبي لا يقبل بالاستثناء أو الإقصاء أو بمجرّد تجاهل بعضنا البعض. ومهما يحدث في ليبيا حاليا من مشاكل فإن النسيج والأعراف الاجتماعيّة كفيلة بتحقيق التوافق».

وقال عبد المجيد محمد الميت، وهو محام وعضو «مجمع نشطاء طرابلس المدني» إنّ «الفوضى التي سادت الجلسة الصباحية للاجتماع التحضيري أمر طبيعي في مثل هذه المناسبات الكبرى»، قائلا إنّ «الخلافات بين الأطياف السياسية في البلاد كبيرة جدا، ولابد أن ننهي هذا الخلاف من خلال القبول بالرأي الآخر وبالحوار الجاد».

وأضاف مُحدّثنا «أنا مع الحوار فالحوار هو مفتاح لحل مشاكلنا، وهذا النمط من الحوارات سبقتنا إليه دول أخرى، على غرار جنوب إفريقيا، ونجحت في ذلك رغم أوجه الاختلاف بيننا وبينها».

أمّا سالمة أحمد الشعاب نقيبة الإعلاميين والصحفيين طرابلس، فقد رأت أنّ هذا «الحوار هو بداية الطريق نحو ليبيا الجديدة، وأنّ ما هو حاصل في البلاد حاليا من صعاب وأحداث مؤلمة سبق أن شهدته دول أخرى قامت شعوبها بثورات»، مضيفة أنّ «النجاح في تحقيق الاستقرار في ليبيا نجد أساسه الحوار ثم الحوار فهو ما يقرب وجهات النظر المختلفة ويمهد الطريق نحو بناء الدولة المنشودة».

2