ليبيا.. من يدفع باتجاه استقالة حكومة زيدان

الاثنين 2013/12/30
الغموض يكتنف الحملة التي تستهدف الاطاحة بحكومة زيدان

طرابلس- عمد عشرات المحتجين إلى إقفال مقرات عدد من الوزارات بما فيها رئاسة الوزراء والاعتصام أمامها، مطالبين بسحب الثقة من رئيس الحكومة علي زيدان.

يأتي هذا في ظل غموض يرافق الحملة التي تستهدف الإطاحة بحكومة زيدان والجهة التي تقف وراءها.

وأفادت تقارير إخبارية ليبية بأن العشرات حاصروا صباح الأحد عددا من الوزارات في العاصمة طرابلس بحواجز إسمنتية للمطالبة بإسقاط حكومة زيدان.

وقام المحتجون بغلق الطرق المؤدية إلى وزارة المواصلات والنقل عن طريق وضع حواجز إسمنتية في محُيطها منعا لدخول الموظفين لمُزاولة أعمالهم، فيما أقدم آخرون على غلق أبواب وزارة الخارجية ووزارة الزراعة بما فيها رئاسة الوزراء بواسطة أقفال حديدية منعا لدخول المُوظفين، مطالبين بسحب الثقة من رئيسها علي زيدان.

وأمهل المعتصمون المؤتمر الوطني ثلاثة أيام لسحب الثقة من الحكومة المؤقتة، وأن يتخذ إجراءات صارمة لفتح الحقول والموانئ النفطية، ويطبق قراري المؤتمر الوطني العام ( -27 53 ) القاضيين بإخراج التشكيلات المسلحة من مدينتي طرابلس وبنغازي.

كما اقتحم محتجون ليبيون، قناة “الوطنية” التلفزيونية الحكومية وسيطروا عليها ما أدى إلى توقفها عن البث، فيما انسحب حراسها من قوات الجيش والشرطة وعلقوا على أبوابها شعارات منددة بالحكومة وسياساتها، مُطالبين المؤتمر الوطني العام بسحب الثقة منها.

وقال المدير التنفيذي لـ”الوطنية”، طارق الهوني، لقناة “النبأ” الليبية، إن “محتجين حضروا صباحا وسيطروا على المقر ومنعوا العاملين من الالتحاق بأعمالهم وفق رغباتهم”.

وأضاف أن “الحرّاس من الجيش والشرطة انسحبوا وتركوا مراكزهم”، موضحا أنه أبلغ “الجهات المختصة بمجريات الأمور”.

وقامت مجموعة أخرى مسلحة من المحتجين يرجح أنها تنتمي إلى “غرفة ثوار ليبيا” باقتحام مقر شركتي “ليبيانا”، و”المدار” للهاتف المحمول، وأطلقت النار أمامه لترهيب العاملين وإجبارهم على المغادرة.

وقالت مصادر متطابقة إن هؤلاء المحتجين يطالبون بإسقاط حكومة زيدان، وباتخاذ إجراءات عاجلة وصارمة لفتح الحقول والمنشآت النفطية بالمنطقة الشرقية التي تسيطر عليها منذ 5 أشهر مجموعة مسلحة تنتمي إلى جهاز حرس الحدود.

ويطالب المحتجون كذلك بضرورة وضع حل فوري للأوضاع الأمنية في مدينة بنغازي التي تشهد على امتداد الأشهر الماضية عمليات تفجيرات واغتيالات طالت عشرات ضباط الجيش والأمن.

وقال محللون سياسيون ومراقبون محليون إن الاحتجاجات، التي تبدو في ظاهرها تلقائية، لا تعدو أن تكون جزءا من خطة سياسية لاستهداف حكومة زيدان الذي يرفض إلى الآن الاستجابة إلى ضغوط من جهات مختلفة تعمل على دفعه إلى الاستقالة.

ومنذ أيام، قال زيدان إن حكومته “لن تستقيل إلا بقرار من المؤتمر الوطني العام”، وأنه “لن يستقيل تحت تأثير أي ضغط”.

ويرجح المحللون والمراقبون أن تكون الاحتجاجات جزءا من مؤامرة إخوانية لإغراق مراكب رئيس الحكومة الذي سبق أن تحدى الإخوان في ملفات كثيرة كان أبرزها الموقف من ثورة الثلاثين من يونيو التي أطاحت بالرئيس الإخواني في مصر.

ولفت هؤلاء إلى أن الإخوان قادوا صحبة مجموعات وشخصيات إسلامية مستقلة حملات تحريض ضد زيدان، وأنهم كانوا وراء فرض قانون العزل السياسي لإبعاد شخصيات ليبرالية بينها زيدان وجبريل.

وتتسع دائرة الأزمة الليبية خاصة في ظل العراقيل الكثيرة التي توضع أمام الحكومة خاصة توقيف إنتاج النفط، وينضاف إليها إصرار نافذين في إقليم برقة على الانفصال وتحويله إلى أمر واقع.

فقد منعت قوة مسلحة تابعة لإقليم برقة، وفدا من المجتمع المدني، من التوجه إلى الإقليم إلا بعد الحصول على إذن من رئيسه.

وذكرت مصادر أن القوة المسلحة طلبت من الوفد، الذي كان متوجها لمناشدة المسلحين إعادة فتح المنشآت النفطية، التقدم بطلب رسمي لرئيس الإقليم، إبراهيم جضران، للسماح لهم بدخول الإقليم الذي يبدأ من منطقة الوادي الأحمر شرق مدينة سرت، وحتى الحدود المصرية.

وتعتبر هذه الحادثة الأولى في محاولة فرض المكتب السياسي لإقليم برقة الذي شكله جضران بصورة منفردة في منع الليبيين المتوجهين من غرب البلاد إلى شرقها.

ويتوقع المراقبون أن تشهد الأوضاع بليبيا المزيد من التوتر ما لم تتجمع القوى الليبرالية والوطنية حول مبادرة محمود جبريل الأخيرة كأرضية عمل لإنقاذ ليبيا من هيمنة الميليشيات.

1