ليبيا وسوريا في مقدمة الدول الأكثر فسادا في العالم

الثلاثاء 2013/12/03
الفساد غالبا ما يرتبط بالدول الفقيرة

برلين- صنفت منظمة الشفافية الدولية السودان وليبيا والعراق وسوريا واليمن بين الدول الأكثر فسادا في العالم، فيما اعتبرت الدنمارك ونيوزيلندا الدولتين الأقل فسادا، في دليلها السنوي الصادر الثلاثاء.

وبحسب هذا التصنيف فإن الدول الأكثر فسادا هي الصومال وكوريا الشمالية وأفغانستان.

واعتبرت المنظمة التي تتخذ مقرا لها في برلين أن حوالي 70% من دول العالم تطرح "مشكلة جدية" على صعيد تفشي الفساد بين موظفي اداراتها الرسمية، بدون أن تمنح أيا من البلدان الـ177 التي تناولتها في تقريرها عام 2013 التصنيف الأفضل.

وتعد هذه المنظمة غير الحكومية كل سنة دليلا لانتشار الفساد بين الأحزاب السياسية والشرطة والنظام القضائي والخدمات العامة في جميع البلدان، وهو ما يقوض النمو ويعيق مكافحة الفقر.

وعلق أحد باحثي منظمة الشفافية فين هاينريش متحدثا لوكالة فرانس برس أن "الفساد يطاول الفقراء بصورة خاصة".

وتابع: "ما يتبين من خلال التصنيف هو أن الدول الأكثر فسادا هي الدول الأكثر فقرا وأنه في هذه الدول الأكثر فقرا، فإن الأقل ثراء هم الذين يعانون الأكثر من الفساد. هذه الدول لن تخرج اطلاقا من الفقر اذا لم تكافح الفساد".

وبين الدول التي سجلت أكبر تراجع في التصنيف عام 2013 سوريا حيث يدور نزاع دام وكذلك ليبيا ومالي اللتان شهدتا في السنوات الأخيرة نزاعات عسكرية كبرى.

وقال هاينريش إن "الفساد غالبا ما يترافق مع تفكك بلد، وهو ما يمكن رؤيته في ليبيا وسوريا، البلدان اللذان سجلا أكبر تفاقم للفساد".

وأضاف: "إذا ما نظرتم إلى الدول في أسفل التصنيف، سوف تجدون أيضا الصومال، إنها دول حيث لا تعمل الحكومة بشكل فاعل ويضطر الناس للجوء إلى جميع أنواع الوسائل للحصول على خدمات وتأمين قوتهم وبقائهم".

وفي أفغانستان التي ستنسحب منها قوات الحلف الأطلسي العام المقبل بعد انتشار استمر أكثر من عقد "لم نسجل تقدما ملموسا" بحسب هاينريش.

وبين الدول الأكثر فسادا أيضا كوريا الشمالية التي وصفها الباحث بأنها "مجتمع توتاليتاري منغلق بشكل كامل على نفسه" حيث يروي الفارون منه أن المجاعة تزيد من حدة الفساد "لانكم بحاجة إلى معرفة شخص فاسد داخل الحزب لتأمين سبل معيشتكم".

ومن بين الدول التي "حققت أكبر قدر من التحسن" ولو انطلاقا من أدنى المستويات، يذكر التقرير بورما حيث باشرت السلطات العسكرية الحاكمة عملية ادخال الديموقراطية وقد التزم هذا البلد الذي شهد اقبالا من المستثمرين باحترام قواعد الشفافية.

وقال هاينريش: "أنه السبيل الوحيد الذي يسمح للبلدان بتفادي ما يعرف بـ(لعنة الموارد)، أي أن تكون الموارد متوافرة فقط لنخبة محدودة جدا" وهو بحسبه "وضع نيجيريا ودول أخرى مزدهرة بفضل ثروتها النفطية".

وحذرت رئيسة منظمة الشفافية الدولية الكندية اوغيت لابيل بأن "جميع البلدان مهددة بالفساد، على جميع مستويات الحكومة، سواء حين يكون المطلوب تسليم رخصة محلية أو عند تطبيق قوانين وتنظيمات".

وشددت المنظمة عل استحالة قياس الفساد بشكل دقيق لأنه يمارس خلسة وبصورة غير شرعية.

وتحدد منظمة الشفافية مؤشرها بناء على اراء خبراء في مسائل الفساد ضمن منظمات مثل البنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية ومؤسسة برتلسمان الألمانية وغيرها.

وتصنف البلدان على سلم يتدرج من صفر إلى مئة، حيث يكون البلد المصنف بدرجة صفر الأكثر فسادا.

ورأت المنظمة أن التصنيف الأخير "يرسم جدولا مثيرا للقلق"، موضحة أنه "إن كانت حفنة صغيرة من الدول تحقق نتيجة جيدة، إلا أن أيا منها لا يصل إلى العلامة الكاملة. وأكثر من ثلثي البلدان تحصل على درجة دون الخمسين".

وبين الدول الأكثر فسادا بين الدرجتين 10 و19 العراق وسوريا وليبيا واليمن والسودان وجنوب السودان وتشاد وغينيا الاستوائية وغينيا بيساو وهايتي وتركمانستان واوزبكستان.

وفي أعلى التصنيف بين الدرجتين 80 و89 نجد الدنمارك ونيوزيلندا ولوكسمبورغ وكندا واستراليا وهولندا وسويسرا وسنغافورة والنروج والسويد وفنلندا.

1