ليبيريا تتعقب الإيبولا بيتا بيتا

الأحد 2014/11/23
قلق في ليبيريا من استراتيجية مكافحة وباء الإيبولا

مونروفيا- يؤيد العديد من الليبيريين خطط حكومة بلادهم، لإجراء حملات تفتيش من منزل إلى آخر، من أجل الكشف عن المصابين بعدوى “إيبولا”، اعتقادا منهم بأن الحكومة يجب أن لا تتورع عن فعل أي شيء لاحتواء الفيروس القاتل، الذي أودى بحياة الآلاف من بني جلدتهم.

ويقول جون ستيفنسون، (33 عاما)، وهو أحد سكان العاصمة الليبيرية، إن المواطنين يدركون أن المعدلات الكبيرة للإصابة بإيبولا آخذة في التناقص، ولكن مع ذلك على الحكومة إجراء عمليات تفتيش من منزل إلى آخر، بحثا عن المصابين غير المبلّغ عنهم.

وأعلن “جهاز إدارة حالات إيبولا” الحكومي، عن خطط لتطبيق إستراتيجية جديدة، للتعامل مع احتواء فيروس “إيبولا”، ستشمل عمليات تفتيش يومية من منزل إلى آخر بحثا عن المرضى، تنفذها فرق عمل من المجتمع المحلي.

وتأتي هذه الخطة في إطار جهود الحكومة للحفاظ على التراجع الأخير في حالات الإصابة التي يتم الإبلاغ عنها في المستشفيات، ومراكز علاج “إيبولا” في جميع أنحاء البلاد.

وبداية من أكتوبر الماضي، شهدت ليبيريا انخفاضا في عدد حالات الإصابة الجديدة بإيبولا، وسجلت وزارة الصحة منذ 8 نوفمبر الجاري وإلى حدود الأيام القليلة الماضية، حوالي 200 حالة إصابة بالفيروس في مختلف وحدات العلاج في أنحاء البلاد.

لكن السلطات الصحية في البلاد، ومنظمة “أطباء بلا حدود”، ومقرها في جنيف، حذرتا من التراخي في أوساط الجمهور.

وخوفا من تراجع محتمل لهذه المكاسب الأخيرة، ترغب الحكومة في التحقق من أن المرضى، لا يختبئون ببساطة داخل مجتمعاتهم.

وأضاف “ستيفنسون”: “أعتقد أن الحكومة تقوم بعمل جيد للغاية. وإذا نظرنا إلى الوراء لشهري أغسطس وسبتمبر الماضيين، سنجد أن الوضع كان أكثر سوءا”.

وتابع: “فيما مضى، عندما كان يمشي أحدنا في الشوارع، كانت تمر إلى جواره أكثر من ثلاثة سيارات إسعاف كل 10 دقائق، والآن يستغرق الأمر أكثر من ساعتين لتسمع صوت سيارة إسعاف تمر”.

ويرى “ستيفنسون”، أنه من أجل الحفاظ على هذا التحرك، يجب على الحكومة أن تبدأ البحث عن حاملين محتملين للفيروس يختبئون داخل مجتمعاتهم.

وأوضح أن الليبيريين كانوا في البداية صعاب المراس، ولكن بعد أن أدركوا أن إيبولا مرض حقيقي، وذو تأثير مروع، جعل الكثيرين يخشون الموت، وبين أن مجرد البقاء في المنزل سيعني لا شيء في الوقت الراهن.

وأعرب وليام ديفيد (22 عاما)، أيضا عن اعتقاده بأن عمليات التفتيش المزمعة، ستكون في صالح البلاد ومواطنيها، حيث أنه يرغب في استئناف دراسته وحياته العادية.

وفي هذا الصدد قال: “إذا أخذوا المرضى من المناطق المختلفة، سيختفي إيبولا، ولن يصيب هؤلاء أسرهم بالعدوى”.

وأضاف معربا عن أسفه: “كنت أشعر بالحزن، لما كان يحدث في بلدي، عندما كان يموت أكثر من 300 شخص فيها كل بضعة أشهر”. وأكد: “عندما تبدأ الحكومة القيام بحملات التفتيش، سأسمح لهم بدخول منزلنا، لأنني أريد القضاء على إيبولا، أريد أن أعود إلى الدراسة وممارسة حياتي العادية”.

وأعرب ستيفنسون عن اعتقاده أن ليبيريا باتت تملك الآن المزيد من وحدات علاج فيروس “إيبولا”، التي يمكنها أن تستوعب أي شخص مريض يعثر عليه مختبئا، خلافا للوضع السابق خلال شهري يونيو وأغسطس الماضيين، عندما لم يكن هناك عدد كاف من الأسرة على الصعيد الوطني.

وآنذاك، كانت المستشفيات ومراكز العلاج، ترفض قبول المرضى الذين تظهر عليهم أعراض إيبولا، فلا يتبقى أمامهم خيار سوى العودة إلى ديارهم، ما يؤدي إلى المزيد من الإصابات والوفيات.

وبالتعاون مع الجيش الليبيري، أقامت وحدات من مشاة البحرية الأميركية، ثلاثة مراكز لعلاج فيروس إيبولا، ومن المتوقع بناء 17 مركزا إضافيا في جميع أنحاء البلاد.

غير أن “ستيفنسون”، عارض فكرة إغلاق المدينة أثناء إجراء عمليات التفتيش، على غرار ما كان يحدث في سيراليون المجاورة المتضررة من “إيبولا”.

وقال: “هناك الكثير من الناس الذين ليس لديهم وظائف، فيضطرون للخروج كل صباح، بحثا عن أي فرصة عمل للحصول على القليل من الأموال لإعالة أسرهم”، مشيرا إلى أن الحكومة تعاني الآن حالة من الشلل الاقتصادي.

وتساءل ماذا سيحدث لهؤلاء الناس حال فرض قيود على الحركة لعدة أيام؟ “إنهم بائسون والبعض منهم، ربما يموت جوعا”. واقترح أن يتم تقسيم العاصمة إلى مناطق منفصلة، حيث تخضع مناطق مختلفة لعمليات التفتيش في أيام مختلفة.

وقال مدير تعزيز الصحة العامة بوزارة الصحة، القس جون سومو، إن “فرق عمل المجتمع المحلي على دراية بمجتمعاتهم وسكانها، ولذلك سيستجيب لهم السكان بطريقة أفضل أثناء التفتيش”.

وأعرب عن اعتقاده بأن السبب الرئيسي في استمرار تسجيل البلاد حالات إصابة جديدة بفيروس إيبولا، هو أن بعض الناس يخبئون أقاربهم المرضى في منازلهم، خوفا من إحراق جثثهم بعد الموت.

وأوضح أن الناس لا يتقبلون حرق جثث أقاربهم الذين يلقون حتفهم من جراء الإصابة بفيروس إيبولا، مما يجعل البعض يخشون الظهور لتلقي العلاج في وقت مبكر، مشيرا إلى أن السلطات تجري مناقشات لإعادة النظر في الحرق.

وكشف “جوناثان ويسيه”، وهو رجل دين ليبيري، عن قلقه بشأن الإستراتيجية الجديدة، قائلا: “كنا نصلي في الكنيسة من أجل القضاء على إيبولا، وأنا أؤيد نهج السلطات العلمي والمادي من أجل القضاء على الفيروس. ولكن ماذا يحدث للناس الذين لا يجرون اختبارات للكشف عن إيبولا عندما لا تعمل جميع المستشفيات بكامل طاقتها؟”.

وأضاف أن “نقل المرضى من المجتمعات أمر جيد، ولكننا لا نريد رؤية حالات عندما يكتشف أن هناك غير مصابين بإيبولا، لا يتم علاجهم من أمراضهم وإعادتهم إلى مجتمعاتهم للموت هناك”.

وطالب “ويسيه” الحكومة، بتطوير نظام الرعاية الصحية في المستشفيات الكبرى، الذي من شأنه تشجيع المواطنين للحصول على طلب العلاج من أمراض أخرى غير إيبولا.

وأشار إلى أن “هذه المستشفيات التي تزعم الحكومة أنها مفتوحة، مجرد مبان قائمة، ولكنها لا تقدم أي خدمات، فالأطباء والممرضات يخشون لمس الناس، لأنهم لا يرغبون في الإصابة بعدوى إيبولا، حيث لا يمكنهم اكتشاف من هو المصاب وهو من السليم”.

وأعرب رجل الدين عن رغبته في أن تجري الحكومة إصلاحات على القطاع الصحي، وتوفر معدات اختبار إيبولا في كل مستشفى رئيسي، حتى يتم فحص كل مريض يزور المستشفى لاكتشاف إصابته بفيروس إيبولا بهدف ضمان سلامة العاملين في قطاع الرعاية الصحية والمرضى الآخرين.

وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة طمأنت الجمهور أنه عندما يتم أخذ المرضى من مجتمعاتهم، ويكتشف أن نتائج اختباراتهم بفيروس إيبولا سلبية، سيتم نقلهم إلى مراكز رعاية صحية قريبة لتلقي العلاج من أي أمراض أخرى قد يعانون منها.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت أن التعبئة الدولية ضد وباء إيبولا في غرب أفريقيا نجحت في إبطاء تقدم الفيروس الذي يواصل مع ذلك انتشاره مسببا وفاة الآلاف الذين لا تشملهم حصيلة الضحايا الكبيرة أصلا.

الناس لا يتقبلون حرق جثث أقاربهم الذين يلقون حتفهم جراء الإصابة بإيبولا، مما يجعل البعض يخشون الظهور للعلاج في وقت مبكر

وقالت المنظمة إنها واثقة من تراجع عدد الإصابات الجديدة في بعض المناطق وخصوصا بليبيريا، لكنها اعترفت بأن انتقاله لا يزال كثيفا في غرب سيراليون بما في ذلك العاصمة فريتاون وجنوب غينيا حيث ظهر المرض في ديسمبر 2013.

وأفادت أرقام جديدة للمنظمة بأن عدد الوفيات تجاوز الخمسة آلاف وفاة من بين 13268 أصيبوا به في ثمانية بلدان وذلك حتى الأسابيع الأولى من نوفمبر الجاري.

أما خارج أفريقيا فقد أصيب اثنان من العاملين في قطاع الصحة بمستشفى في تكساس بالولايات المتحدة أودع فيه مريض ليبيري عائد من بلده وتوفي لاحقا. وفي الإجمال أحصيت أربع حالات في الولايات المتحدة وشهدت إسبانيا إصابة واحدة لمساعدة تمريض أعلن لاحقا تعافيها.

وقال مدير الإدارة الإستراتيجية في منظمة الصحة العالمية كريستوفر داي إن هناك عددا كبيرا من الوفيات التي لم يتم إحصاؤها، مشيرا إلى استمرار شعائر دفن الموتى سرا بما في ذلك لمس جثثهم وغــسلهم.

وفي ختام زيارة استمرت ثلاثة أيام إلى سيراليون، رحبت المديرة التنفيذية لبرنامج الغذاء العالمي إيرتاران كوزان بالتقدم الذي تحقق، لكنها دعت لليقظة والتعبئة الدولية لحماية ما تحقق لأنه مع هذا المرض يمكن أن يكون التقدم قصيرا.

لكن مع ذلك، قالت منظمة الصحة العالمية “إن التجارب المخطط لها على العقاقير التجريبية لعلاج فيروس إيبولا في غرب أفريقيا لا تحظى بالدعم الكامل من خبراء الطب لعدم وجود دليل كاف على أن هذه العقاقير فعالة”.

19