ليبيون: سباق الخيول رياضة ومسرة تجريان في دمنا

الجمعة 2017/10/20
الرياضة تشكل متنفسا للسكان الغارقين في فوضى الحياة

طرابلس- يستعد فارس شاب بلباس الجرد التقليدي الليبي، مستظلا بأشجار الصنوبر والكينا للانطلاق في سباق شعبي للخيل يشكّل متنفسا للسكان الغارقين في فوضى الحياة اليومية في ليبيا.

ووسط الجموع الحاشدة من المتفرجين، الحماسة في أوجّها، حيث يركض أطفال في كل الاتجاهات، فيما يحاول الكبار إبعادهم من الميدان قبل انطلاق هذه السباقات العربية التقليدية.

ويُنسي هذا العرض الشعبي لسباق الخيل، الليبيين لساعات قليلة، واقعهم الصعب المشوب بالعنف وانعدام الأمن. وتشهد مدينة الزاوية الساحلية المطلة على البحر المتوسط على بعد 45 كيلومترا إلى الغرب من العاصمة الليبية طرابلس سباقات أسبوعية للخيل خلال عطلة الجمعة.

ويقدّم الفرسان خلالها عروضا آسرة على ظهور خيول مزدانة بأبهى الأثواب والزخارف الزاهية، بينها السروج التقليدية الليبية التي تجمع الجلد والمخمل والنسيج وتشكل “درة” الحرف اليدوية الليبية مع إضافة التطريز واللوحات الفضية عليها.

ويرفع الخيّالة المصطفون بدقة على خط الانطلاق لباس الجرد قليلا على الرأس قبل الانطلاق فور سماع قائد المجموعة يهتف مرددا نشيدا تقليديا كان يسبق في أزمنة غابرة المعارك.

ويقف المتسابقون في منتصف السباق، متكئين على الركاب المتصلة بالسروج. ويكمن الهدف في التقدم على الآخرين الإبقاء على وتيرة واحدة في السباق والوصول في الوقت عينه.

ويُبدي علي الهادي عمارة المتحدر من الزاوية وهو أحد هؤلاء الفرسان، فخره إزاء الحفاظ على هذا التقليد المتوارث منذ قرون عدة، سواء من خلال ارتداء الأزياء التقليدية أو تجهيز الخيول بالسروج الليبية المميزة. وقال عمارة (46 عاما) إن سباقات الخيل “تجري في دمنا”، مشيرا إلى أنها رياضة لا تزال تجذب كثيرين من مختلف الأعمار.

ويمارس يوسف مبارك العبودي العضو في لجنة التحكيم للمهرجان الشعبي في الزاوية في دورته السابعة، رياضة الفروسية منذ الصغر، مشيرا إلى أن عددا كبيرا من الفرسان لا يتوانون مثله عن اجتياز مسافات طويلة للمشاركة في سباقات الخيل. ويجابه المولعون بهذه الرياضة الخطر والأمن المنفلت ويجتازون على مسؤوليتهم الخاصة المئات من الكيلومترات مع خيولهم.

ويشجع الاتحاد الليبي للفروسية رغم ضعف إمكاناته على الأنشطة الرياضية والأحداث ذات الطابع التراثي في سائر مدن البلاد. وسمحت شعبية هذه السباقات بالإبقاء على هذه المهارات الليبية المتوارثة عبر الأجيال في صنع السروج، وهو إنجاز في بلد أتت أعمال العنف المستشرية فيه على أنشطة كثيرة.

وأوضح إبراهيم سويدان (38 عاما) وهو أحد الحرفيين الليبيين العاملين في هذه الصنعة أن “هذه السروج استخدمها الأجداد الذين حاربوا الغزاة الإيطاليين” قبل أن تستخدم لاحقا لتزيين الخيول في الأعياد والاحتفالات الشعبية والأفراح.

ويلفت شقيقه مصطفى سويدان إلى أن هذا النشاط “ورثناه عن آبائنا وأجدادنا”. وأشار إبراهيم الذي تعلّم هذه الحرفة منذ الطفولة إلى أن “عائلتنا تصنع السروج منذ أكثر من قرن”.

24