ليبيون يقتنصون فرصة نادرة للترفيه بخوض معارك ملونة

حظي الشباب الليبي في مدينة مصراتة بأول ملعب لكرات الطلاء، وهو الملعب الثاني في ليبيا بعد الملعب الذي افتتح العام الماضي في العاصمة طرابلس. ويعتقد خبراء أن هذه المبادرات مهمة ومن شأنها إخراج الشباب من التوترات خاصة أن الأنشطة الترفيهية محدودة جدا.
الأربعاء 2017/11/29
الجميع يشهر سلاحه

مصراتة (ليبيا) - احتشد عشرات الشبان بمدينة مصراتة (مدينة ساحلية تجارية تقع على بعد نحو 190 كيلومترا شرقي العاصمة الليبية طرابلس)، في ملعب للعبة كرات الطلاء اغتناما منهم لفرصة نادرة للترفيه عن أنفسهم.

ويطلق مسلحون نيران أسلحتهم على خصومهم وهم يتحصنون في خنادق أو وراء جدران تحت سمع وبصر العشرات من الأشخاص، في معركة ليست حقيقية هذه المرة لكنها لعبة كرات الطلاء.

وتتنافس فرق يتألف كل منها من أربعة لاعبين في لعبة الاستيلاء على العلم بملعب مساحته نصف ملعب كرة القدم، تتناثر فيه عقبات يأوي إليها اللاعبون.

ويطلق اللاعبون المتنافسون الكرات على بعضهم تحت مراقبة حكم يأمر بإخراج من تصيبه إحدى الكرات.

وقال ممارس للعبة يدعى علي الزعريك إنها “لعبة ممتعة للغاية، ومن المفروض أن يتم تشجيع الشباب على تجربتها أو على ممارسة أنشطة شبيهة”. وأضاف “كم نتمنى أن تبعث مشاريع مماثلة لهذه اللعبة حتى يتمكن الشباب من قضاء أوقات فراغهم في القيام بأنشطة ترفيهية مفيدة”.

وعلى الرغم من أن مدينة مصراتة بقيت محصنة إلى حد بعيد ضد الاشتباكات المسلحة والهجمات في السنوات الأخيرة، فإنه نادرا ما يجد الشبان في المدينة فرصة للترفيه، وهذا ما جعلهم يندفعون للحجز في ملعب كرات الطلاء.

وقال ممارس للعبة يدعى نبيل البيره “يا ريت (ليت) تفتح أمامنا فرص لتجربة ألعاب كالبيسبول والتزلج وأنشطة مدينة الملاهي وأن تعمّ مثل هذه الألعاب المدينة، وحتى هذه اللعبة فهي لعبة ممتعة وجميلة، لقد قضينا فيها وقتا رائعا”.

وهذا أول ملعب لكرات الطلاء في مصراتة والثاني في ليبيا بعد الملعب الذي افتتح العام الماضي في العاصمة طرابلس.

وكانت أنشطة الترفيه محدودة جدا في عهد معمر القذافي حيث كانت تقتصر على كرة القدم والبولينغ تقريبا.

وقال المؤسس المشارك للعبة كرات الطلاء في مصراتة عبدالحكيم دياب “نشرنا الفكرة أولا على موقع الفيسبوك ولاحظنا إقبالا كبيرا على اللعبة، لذلك اتخذنا خطوة تأسيس الملعب”.

وأضاف “وعندما أسسنا الملعب في مصراتة وجدنا أيضا إقبالا كبيرا، وحتى يوم الافتتاح عرفنا حضورا ملفتا وحجوزات كثيرة من أول وهلة، وقد أبدى الشباب فرحا بتغيير الجو وبممارسة النشاط الرياضي، كما أنهم أعربوا عن شكرهم لنا وإعجابهم باللعبة”.

يحتاج الشباب الليبي في ظل ما تمر به البلاد في السنوات الأخيرة من أوضاع سياسية متدنية وشبه غياب تام للأمن والاستقرار لمثل هذه الأنشطة لإفراغ شحنات التوتر والقلق والفوز بلحظات متعة وفرح من خلال مشاركة الآخرين اللعب والتنافس على الفوز.

ويأمل عدد من الشباب في أن تعمّ مثل هذه الأنشطة الترفيهية كامل المحافظات وألا تقتصر على محافظتي مصراتة وطرابلس.

وتعتبر كرة الطلاء رياضة يتنافس خلالها اللاعبون، ضمن فرق أو بشكل فردي، للقضاء على خصمهم بواسطة ضربهم بكرات صغيرة تحتوي على طلاء من بندقية خاصة تسمى علامة كرة الطلاء.

وتصنع كرات الطلاء من بوليمرات (بولي ايثيلين غليكول) غير سامة تذوب في الماء وتتحلل. وتلعب هذه الرياضة في مسابقات ودوريات بين الفرق المحترفة واللاعبين. وتختلف قواعد لعبة كرة الطلاء، ولكن يمكن أن تشمل الاستيلاء على العلم، والقضاء، والدفاع أو الهجوم على نقطة معيّنة أو منطقة، أو التقاط الأشياء التي تمّ إخفاؤها في منطقة اللعب. واللعبة يمكن أن تستمر من ثوان إلى ساعات.

وتختلف قوانين اللعبة من مكان إلى آخر ولكن في معظم البلاد حيث يسمح بلعبها فإن قوانين اللعبة تطبّق بشكل صارم ويُلزم اللاعبون بوضع قناع للحماية. وتمارس هذه الرياضة أيضا بواسطة القوات العسكرية وشبه العسكرية وقوات تطبيق القانون لزيادة التدريب العسكري والقدرة على حمل السلاح واستخدامه. وكذلك أيضا التدريب على حالات الشغب.

20