ليتوانيا تدخل أحضان منطقة اليورو للاحتماء من النفوذ الروسي

الجمعة 2015/01/02
اعتماد اليورو عملة رسمية سيسهل اندماج مواطني ليتوانيا بصفة أكبر مع الأوروبيين

فيلنيوس - انضمت ليتوانيا إلى منطقة اليورو أمس الخميس آملة في ترسيخ أقدامها في أوروبا في الوقت الذي تستعرض فيه جارتها روسيا قوتها العسكرية في المنطقة.

وكانت ليتوانيا أولى الجمهوريات السوفيتية التي أعلنت استقلالها عام 1990 وهي الأخيرة بين دول البلطيق الثلاث في الانضمام إلى منطقة اليورو.

وستكون ليتوانيا آخر دولة تنضم إلى منطقة اليورو في المستقبل القريب نظرا إلى أن بقية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أمامها عامان على الأقل قبل الانضمام إلى المنطقة.

وقال ريمانتاس سادزيوس وزير مالية ليتوانيا خلال مراسم الانضمام إلى منطقة اليورو: “يعتريني الحزن وأعتقد أن كثيرين منكم يساورهم الحزن لأن الليتاس (عملة ليتوانيا) الذي نفعنا لأكثر من عقدين صار جزءا من الماضي ولكن علينا أن نمضي إلى الأمام”.

وتظل العملة الموحدة مسألة مثيرة للخلاف، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن نصف سكان ليتوانيا البالغ عددهم ثلاثة مليون نسمة غير مقتنعين بعد بأن التخلي عن الليتاس فكرة جيدة.

وليتوانيا التي تستكمل انضمام الجمهوريات السوفيتية السابقة الثلاث إلى منطقة اليورو (استونيا اعتمدت العملة الموحدة في 2011 ولاتفيا في 2014) ترى في ذلك “رمزا لتكامل اقتصادي وسياسي أكبر مع الغرب” كما قالت رئيسة البلاد داليا غريبوسكايتي.

وقالت في بيان نشره مكتبها: “ذلك يؤشر رمزيا على المرحلة النهائية لانضمامنا إلى الاتحاد الأوروبي ولا يمثل أمننا الاقتصادي فقط، وإنما السياسي أيضا”.

ويتزامن هذا الحدث مع ترسيخ دور الأعضاء الجدد في الاتحاد الأوروبي ، حيث يترأس رئيس الوزراء البولندي السابق دونالد توسك منذ أسابيع المجلس الأوروبي، فيما تولت لاتفيا أمس الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي.

ودول البلطيق التي خرجت منذ نصف قرن من الاحتلال السوفيتي في مطلع التسعينات، انضمت إلى الاتحاد الأوروبي وحلف الأطلسي في 2004. واليوم تراقب بقلق سياسة الكرملين في أوكرانيا والنشاط المكثف للقوات المسلحة الروسية بالقرب من حدودها.

وحسب استطلاع للرأي نشره البنك المركزي في نوفمبر فإنه من أصل ثلاثة مليون نسمة، هناك 53 بالمئة يدعمون اعتماد اليورو و39 بالمئة غير موافقين على ذلك.

واعتبر وزير المالية الليتواني ريمانتاس سادزيوس في الآونة الأخيرة أن هناك “أسبابا أمنية وراء الدعم الشعبي لليورو”.

لجيرداس بوتكيفيسيوس: اليورو سيكون ضامنا للأمن الاقتصادي والسياسي لبلادنا

ورأى الخبير القانوني كاروليس تورسينافيسيوس أن الفوائد واضحة. وقال إن اليورو “يقود نحو تكامل أكبر مع الاتحاد الأوروبي ويجعل السفر أسهل”.

وتعهدت فيلنيوس بدفع مئات ملايين اليوروهات لصندوق الإنقاذ الأوروبي المخصص لمساعدة دول الجنوب المديونة.

وقال المحلل المالي فالديماراس كاتكوس: “هذه التعهدات تشكل عبئا كبيرا وتزيد من ديوننا. كان يجب أن نرجئ انضمامنا”.

وكانت العملة الوطنية “ليتا” مرتبطة باليورو منذ 2002 وكانت فيلنيوس تعتزم اعتماد اليورو في 2007، لكن الأزمة أدت إلى تأخير ذلك وفرض سياسة تقشف.

ودفعت الأزمة بالعديد من الليتوانيين إلى البحث عن عمل في الخارج لا سيما في بريطانيا، وهو ما ساهم في إنعاش الاقتصاد الليتواني الذي شهد نموا أقوى من المعدلات التي سجلت في الدول الكبرى في أوروبا الغربية.

وقال الجيرداس بوتكيفيسيوس رئيس وزراء ليتوانيا الذي صار أول شخص في البلاد يسحب عملة ورقية من فئة العشرة يوروات من آلة صرف آلي: “إن اليورو سيكون ضامنا للأمن الاقتصادي والسياسي”.

وتأمل الحكومة أن يؤدي انضمام ليتوانيا إلى منطقة اليورو، لتصبح العضو التاسع عشر، إلى تعزيز تجارتها وانخفاض تكاليف الاقتراض بما يساعدها على التعافي من انكماش بلغ 15 بالمئة في 2009 إبان ذروة الأزمة المالية العالمية.

من جانبه قال فالديس دومبروفسكيس، أحد كبار المسؤولين الاقتصاديين في الاتحاد الأوروبي: “هذه لحظة رمزية ليس فقط بالنسبة إلى ليتوانيا، ولكن بالنسبة إلى منطقة اليورو نفسها التي ما زالت مستقرة وجذابة ومنفتحة على أعضاء جدد”.

ويشترط للانضمام إلى منطقة اليورو ألا يزيد الدين العام عن 60 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي وألا يزيد عجز الميزانية عن 3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى انخفاض التضخم وأسعار الفائدة واستقرار العملة المحلية أمام اليورو.

وجاءت عملية اعتماد اليورو بالتزامن مع حلول الذكرى الـ15 لإطلاق العملة الأوروبية الموحدة في عام 1999، وبالتالي يصبح إجمالي سكان منطقة تداول العملة الموحدة 337 مليونا من الأوروبيين.

داليا غريبوسكايتي: اعتماد اليورو لا يمثل أمننا الاقتصادي فقط وإنما السياسي أيضا

وأكد المركزي الليتواني، أن جميع معايير الانضمام إلى منطقة اليورو تنطبق على البلد كانخفاض معدلات التضخم، وانخفاض العجز في الميزانية، وانخفاض مستوى الديون. وخلال الأسبوعين الأولين من السنة، الليتاس واليورو سيسيران معا في المصارف ومكاتب البريد تتزود بالعملة الجديدة.

وفي بروكسل علقت لافتة كبرى على مبنى المفوضية الاوروبية وعليها صورة يورو مزين بالعلم الوطني الليتواني. وكتب عليها بالانكليزية والليتوانية والفرنسية والفلامنكية "أهلا بليتوانيا في منطقة اليورو".

وبعد نشوب الأزمة الأوكرانية التي ضمت فيها روسيا شبه جزيرة القرم ثارت المخاوف في دول البلطيق من أن يأتي عليها الدور، حيث تقطنها أقليات روسية كبيرة.

ورغم تصاعد التوترات السياسية وصل التصنيف الائتماني لليتوانيا إلى فئة الاستثمار وتتوقع وكالة فيتش أن ينمو اقتصادها 3.5 بالمئة في 2015، مسجلا وتيرة أسرع ثلاث مرات من منطقة اليورو ككل.

وأظهر استطلاع رأي أن ثلثي السكان مازالوا يخشون أن تفقد ليتوانيا قدرا من هويتها بالتحول إلى اليورو، بينما يتوقع 75 بالمئة ارتفاع الأسعار بعد تبني اليورو.

وانضمت إستونيا إلى منطقة اليورو في 2011 وتبعتها لاتفيا في 2014. وانضمت دول البلطيق الثلاث إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي في 2004.

ومع انضمام ليتوانيا التي يقطنها 3.4 مليون نسمة سيصل عدد سكان منطقة اليورو إلى 336 مليون نسمة ويقترب ناتجها المحلي الإجمالي من 9.5 تريليون دولار.

10