ليستر سيتي الحصان الأسود على المسار الصحيح

نجح فريق ليستر سيتي في فرض نفسه منافسا جديا على قمة الدوري الإنكليزي في الفترة الأخيرة من خلال ما أظهره من مستوى فني مرموق يخوله بأن يكون الحصان الأسود في سباق البريمرليغ.
الأحد 2015/11/15
تشكيلة ليستر سيتي المنسجمة مع بعضها جعلته يسير بثبات في الدوري الممتاز

بعد انقضاء ما يقارب ثلث مباريات الدوري الإنكليزي الممتاز يقف نادي ليستر سيتي ضمن الأربعة الكبار في جدول الترتيب باحتلاله المركز الثالث برصيد خمسة وعشرين نقطة وبفارق نقطة واحدة عن المتصدرين مان سيتي والأرسنال، تاركا خلفة نادي مانشستر يونايتد العريق بأربعة وعشرين نقطة محققا الفوز في سبع مباريات من أصل اثنتي عشرة مباراة ومتعادلا في أربعة منها.

وهو الفريق الوحيد من فرق الدوري الممتاز الذي خسر مباراة واحدة فقط أمام أرسنال بالإضافة إلى تربع لاعبه الموهوب جيمي فاردي على رأس قائمة هدافي الدوري بتسجيله 12 هدفا واختياره كأحسن لاعب لشهر أكتوبر مع وجود المهاجم الصريح رياض محرز الذي سجل سبعة أهداف لغاية اليوم.

يستهدف هداف الفريق جيمي فاردي قيادة هجوم المنتخب الإنكليزي في بطولة كأس أمم أوروبا 2016 بعد نجاحه في استغلال تراجع مستوى الهداف التاريخي للمنتخب واين روني بتسجيله لضعف عدد الأهداف المحلية للفتى الذهبي هذا الموسم وتربعه على لائحة هدافي البريمرليغ برصيد 12 هدفا من 12 جولة!

ويقول فاردي بأنه لا بد من المواصلة على نفس المستوى حتى شهر مايو المقبل لإثبات نفسه وإثبات أحقيته في قيادة هجوم إنكلترا في البطولة المقرر إقامتها على الأراضي الفرنسية، فالتسرع والاعتقاد بأن مركزه في مأمن هو اعتقاد خاطئ قد يكلفه كل شيء قام به.

صار جيمي فاردي (28 عاما) أول لاعب في تاريخ الدوري الإنكليزي الممتاز الذي يتمكن من التسجيل في تسع مباريات متتالية، ويعتقد الخبراء أنه الأحق بلعب الأدوار الأولى مع إنكلترا بعد تهميشه في الفترة الماضية، فلم يدافع عن شعار “مهد كرة القدم” إلا في أربع مباريات فقط، بينما حصل روني على العديد من الفرص في ثلاثة كؤوس عالم وبطولتين لأمم أوروبا.

إذا ما نجح رانيري في سد الثغرة الدفاعية التي يعاني منها الفريق فبالتأكيد سيكون نادي ليستر سيتي هو الحصان الأسود في بطولة الدوري الإنكليزي الممتاز لهذا الموسم

وقال فاردي “أريد التعبير عن نفسي في يورو 2016، أنا على ما يرام وأعيش أفضل أيامي. بدأت كلاعب بديل في أول استدعاء لي ثم أصبحت ألعب كأساسي”. وأضاف “كل ما أفعله الآن أمر جيد لكنه لا يؤهلني للعب في اليورو، ما حدث في عطلة نهاية الأسبوع شيء قد مضى، الآن نحن في منتصف الأسبوع، كانت لي بداية مثالية، لكن يوم 25 مايو بعد أسبوع واحد من نهاية الموسم هو الموعد الأهم”.

يمتلك الفريق قوة هجومية ضاربة بالإضافة إلى وجود تشكيلة منسجمة مع بعضها ومترابطة الخطوط جعلت من فريق المدرب الإيطالي كلاوديو رانيري يسير بثبات في الدوري الممتاز الذي لم يمض على وجوده فيه سوى موسمين فقط.
ففي نهاية موسم 2013 -2014 فاز نادي ليستر ببطولة دوري الدرجة الأولى وصعد إلى الدوري الممتاز ليحتل المركز الرابع عشر في الموسم الماضي ولكن الفريق بقيادة رانيري الذي يمتلك خبرة أكثر من عشر سنوات في مجال التدريب استطاع أن يخلق فريقا يتكون من مجموعة أصدقاء حسب تعبيره يجتهدون كثيرا في الملعب ويطبقون الخطط التكتيكية بكل تفاصيلها، وهذا ما جعل الفريق يتفوق على العديد من الفرق التي قضت سنوات طويلة في الدوري الممتاز مما جعل وجود الفريق بالمركز الثالث في جدول ترتيب الدوري مفاجأة لكل الفرق الإنكليزية.

مجموعة أصدقاء

إن المتتبّع لأخبار فريق ليستر سيتي سيجد بالفعل أنهم مجموعة أصدقاء داخل الملعب وخارجه وعلاقتهم مع مدربهم رانيري هي علاقة ود ومحبة. وظهر ذلك جليا عندما وعدهم المدرب بشراء البيتزا لهم إذا حافظوا على شباكهم نظيفة في مباراة كريستال بلاس التي فازو بها بهدف مقابل لا شيء. كما قال أيضا إنه يمازح اللاعبين أحيانا ولكن عندما يبدأ العمل فإن صوته وصورته تتغير إلى العمل الجاد وهذا ما جعل الفريق متماسكا عمّا كان عليه في الموسم السابق.

فتأثير المدرب رانيري بدا واضحا منذ استلامه إدارة الفريق في بداية الموسم الحالي حيث تتسم شخصيته بالهدوء والعقلانية وهو لا يحب أن الدخول في مهاترات أو جدل مع أقرانه المدربين بل دائما يركز على الجوانب الفنية والتكتيكية لينال ما يستحقه من نتائج إيجابية في دوريّ صعب وفيه كل المتناقضات.

جيمي فاردي أول لاعب في تاريخ الدوري الإنكليزي يسجل في تسع مباريات متتالية

إذا عدنا إلى الوراء قليلا واستعرضنا نتائج الفريق في المباريات التي خاضها في الدوري سنجد أن نادي ليستر حقق الانتصارات على الفرق التي يمكن وصفها بالمستوى المتوسط في الدوري الإنكليزي ولم يقابل الفرق القوية مثل مان سيتي ومان يونايتد وتشيلسي وليفربول إلى اليوم باستثناء مباراته مع أرسنال التي خسرها بنتيجة ثقيلة بخمسة أهداف مقابل هدفين.

وهنا لا بد من الوقوف وانتظار ماذا سيفعل الفريق في مواجهاته المقبلة فإذا استطاع الصمود أمام الفرق الكبيرة وحقق نتائج إيجابية سيكون بمقدوره تحقيق مفاجأة كبيرة بتواجده في صف الفرق القوية وسيفتح أمامه باب المشاركة في البطولات الأوروبية بالرغم من أن طموح مدرّبه الذي قال في بداية الموسم إنه يكفيه الحصول على 40 نقطة في جدول الترتيب ليضمن بقاءه في دوري الكبار.

طريق صحيح

الواضح أن الفريق يسير في الطريق الصحيح إلى اليوم ولربما تعصف الإصابات أو الإرهاق والتعب بالفريق ويبدأ مستواه بالتراجع ذلك أن هناك ستا وعشرين مباراة تنتظر الفريق لإنهاء الدوري. وكلما مرّ الوقت ستكون المهمة أصعب خصوصا بعد فترة الانتقالات الشتوية التي ترمم فيها الفرق تشكيلاتها وتعالج نواقصها لتعوض ما فاتها سابقا، بالإضافة إلى أن مباريات شهر ديسمبر القادم ستكون مزدحمة خصوصا مباريات آخر الشهر التي تلعب فيها الفرق مباراتين خلال يومين وكثيرا ما تتغير المراكز بعد مباريات "البوكس دي" حيث سيقابل ليستر ستي فريق ليفربول ثم مان سيتي خلال آخر ثلاثة أيام من شهر ديسمبر.

وهذا الشيء ليس خافيا على المدرب كلاوديو رانيري حيث سبق له أن خاض هذه التجربة عندما كان مدربا لنادي تشيلسي في موسم 2002-2003 ولم يستطع تحقيق نتائج آنذاك سوى إحراز المركز الرابع في سلّم الدوري، وهو على يقين إذا ما تخطى مباريات شهر ديسمبر بنجاح فإن طريقه لإحراز مركز متقدم في سلّم الدوري سيكون معبّدا بالزهور.

عند النظر إلى جدول ترتيب الدوري الإنكليزي الممتاز وتحليل الأرقام الخاصة بنادي ليستر نجد أن الفريق سجل خمسة وعشرين هدفا خلال اثنتي عشرة مباراة وهو معدل جيد لا يتفوق عليه سوى نادي مانشستر سيتي الذي سجل ستة وعشرين هدفا وبنفس عدد المباريات، ولكن المفارقة أن نادي ليستر سيتي دخل مرماه عشرون هدفا خلال مبارياته الاثنتي عشرة وهي نسبة عالية جدا تعطي انطباعا واضحا بأن الفريق يمتلك قوة هجومية جيدة مقابل خط دفاع ضعيف غير قادر على حماية المرمى من الهجمات المرتدة بالرغم من امتلاك الفريق لحارس مرمى ممتاز وهو كاسبر شمايكل ابن الحارس العملاق مايكل شمايكل الذي يذود عن مرماه بكل بسالة وشجاعة، إلا أن خط الدفاع الذي أمامه دائما ما يخذله ويسمح لمهاجمي فرق الخصم بمواجهة المرمى مباشرة وهذا ما أعطى المدرب رانيري فرصة تجريب كل ما بحوزته من لاعبي الفريق بمن فيهم من هم على دكة الاحتياط من أجل الاستقرار على التشكيلة المثالية التي مازال يبحث عنها ولم يستطيع إيجاد الحلول المناسبة لخطوط الدفاع ليتمكن من البقاء في مقدمة فرق الدوري.

وإذا ما نجح في سد الثغرة الدفاعية التي يعاني منها الفريق فبالتأكيد سيكون نادي ليستر سيتي هو الحصان الأسود في بطولة الدوري الإنكليزي الممتاز لهذا الموسم.

22