ليستر سيتي.. معادلة جديدة

بات فريق ليستر سيتي بطل الدوري الإنكليزي رقما صعبا في إنكلترا وغير المعادلة التقليدية لهذه البطولة وأكد أن الأموال لا تصنع الأبطال والفرق العملاقة. سيما في وقت تستعد فيه الأندية الكبرى إلى تعزيز ميزانياتها الضخمة.
الثلاثاء 2016/05/17
الألقاب تصنع المجد

لندن - توج ليستر بطلا للدوري الإنكليزي الممتاز للمرة الأولى في تاريخه رغم أن فريقه لم يكلفه أكثر من 50 مليون جنيه إسترليني، في حين أن مانشستر يونايتد سيغيب عن دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل وجاره اللدود مانشستر سيتي سيضطر إلى خوض الملحق من أجل الوصول إلى دور المجموعات مع أن تكلفة فريقيهما وصلت معا إلى حوالي 800 مليون جنيه إسترليني. “لقد ترعرعت وأنا مقتنع بأن الأندية الكبرى، التي تملك أكبر ميزانية، هي التي تفوز دائما”، هذا ما قاله لاعب وسط ليفربول السابق، جايمي ريدناب، الذي يعمل الآن محللا كرويا، مضيفا “حتى بلاكبيرن، عندما فاز باللقب عام 1995، أنفق الكثير من الأموال وكان يملك أفضل اللاعبين. ما حصل (فوز ليستر) مختلف عما اختبرناه في السابق”.

وليستر ليس الفريق الوحيد الذي أثبت أن المال والإنفاق غير الموجهين لا يصنعان الأبطال، إذ أن توتنهام، الفريق الذي كان الأقرب لحرمانه من اللقب التاريخي، ليس بالفريق الغني، ورغم ذلك كان منافسا شرسا قبل أن يسقط في المطبات خلال الامتار الأخيرة ما تسبب في تنازله عن الوصافة لمصلحة جاره أرسنال في المرحلة الختامية.

فريق العام الذي اختارته رابطة اللاعبين المحترفين يحكي القصة بأكملها، إذ يضم أربعة لاعبين من ليستر وأربعة من توتنهام. وباستثناء هاري كاين، هداف الدوري الذي شق طريقه من الفرق العمرية لتوتنهام، فإن اللاعبين الثلاثة الآخرين في تشكيلة العام لم يكلفوا جميعهم فريق المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو ما دفعه مانشستر سيتي الصيف الماضي للتعاقد مع رحيم ستيرلينغ من ليفربول (49 مليون جنيه).

وتضم تشكيلة العام لاعبا آخر لم يكلف فريقه سوى 10.7 مليون جنيه بشخص الفرنسي ديميتري باييه الذي ألهم فريقه وست هام وساهم في قيادته إلى المركز السابع. وفي المقابل، لم تكن الأموال الطائلة التي أنفقها مانشستر يونايتد على اللاعبين الجدد منذ قدوم المدرب الهولندي لويس فان غال (250 مليون جنيه) في صيف 2014، كافية لكي ينافس “الشياطين الحمر” على اللقب بل إنهم لم يتمكنوا حتى من حجز بطاقتهم إلى الدور الفاصل من دوري أبطال أوروبا، وهم متواجدون حاليا في المركز السادس خلف ساوثهامبتون مع مباراة في جبعتهم يخوضونها الثلاثاء ضد بورنموث بعدما تأجلت الأحد.

وفي ظل هذا التقهقر وخيبة الغياب عن دوري الأبطال للمرة الثانية في المواسم الثلاثة الأخيرة، سيكون من الصعب على فان غال الاحتفاظ بمنصبه حتى لو تمكن من قيادة الفريق إلى الفوز في عطلة نهاية الأسبوع الحالي بلقب مسابقة الكأس المحلية على حساب كريستال بالاس.

ويبدو المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو الأوفر حظا لخلافة فان غال والانتقال إلى “العدو اللدود” لفريقه السابق تشلسي الذي ودع مدربه المؤقت غوس هيدينك على أمل بدء حقبة جديدة بقيادة أنطونيو كونتي.

من المرجح أن يشهد موسم 2017-2016 سباقا حاميا في سوق الانتقالات من أجل محاولة تعويض خيبة هذا الموسم

وإذا كان التغيير في مانشستر يونايتد غير محسوم، فإن الجار اللدود سيتي حسم أمره منذ فترة وقرر الاستعانة بالمدرب الأسباني جوسيب غوارديولا الذي سينهي مغامرته الناجحة مع بايرن ميونيخ الألماني من أجل استلام الدفة في “ملعب الاتحاد” حيث سيخلف التشيلي مانويل بيليغريني الذي ودع الفريق بطريقة مقبولة بعد أن حسم بطاقة الدور الفاصل من مسابقة دوري أبطال أوروبا على حساب يونايتد. أما بالنسبة إلى الكبير الآخر ليفربول، فقد “جدد نفسه” منذ منتصف الموسم بالتعاقد مع المدرب الألماني يورغن كلوب الذي يأمل تعويض خيبة الاكتفاء بالمركز الثامن في الدوري المحلي من خلال الفوز بلقب الدوري الأوروبي “يوروبا ليغ” ما سيمنح “الحمر” بطاقة المشاركة في دوري الأبطال الموسم المقبل.

ومسابقة دوري الأبطال هي الأمر الوحيد الذي يشفع لمدرب أرسنال الفرنسي أرسين فينغر الذي ضمن مشاركة الفريق اللندني في المسابقة القارية الأم للمرة التاسعة عشرة على التوالي، لكن ذلك لم يجنبه الانتقادات خصوصا أن الفرصة كانت قائمة هذا الموسم وأكثر من أي وقت مضى أمام “المدفعجية” للفوز بلقب الدوري الممتاز للمرة الأولى منذ 2004 في ظل تقهقر الكبار الآخرين، إلا أنه لم يغتنم الفرصة واكتفى بالوصافة التي انتزعها من توتنهام في المرحلة الختامية.

وفي ظل الأموال التي ستضخ من عائدات النقل التلفزيوني، من المتوقع أن يكون صيف 2016 حاميا جدا من حيث الانتقالات، ما دفع مدرب ليستر السابق الآيرلندي الشمالي، مارتن أونيل، إلى تحذير رجال رانييري من أن الكبار سيعودون الموسم المقبل بشكل أقوى، مضيفا “أعتقد أن الفرق الكبرى تشعر بأن هذا الموسم كان بمثابة زلة وقد تعود أقوى بكثير الموسم المقبل مرة أخرى. المال له كلمته في هذه المهنة”. ومن المرجح أن يشهد موسم 2016-2017 سباقا حاميا في سوق الانتقالات من أجل محاولة تعويض خيبة هذا الموسم، وهذا الأمر قد يتسبب في تجاوز ما حصل في موسم 2015-2016 الذي دون في السجلات بالنسبة إلى الدوري الإنكليزي الممتاز لأن حجم الإنفاق في فترتي الانتقالات الصيفية والشتوية تجاوز حدود المليار يورو للمرة الأولى على الإطلاق وذلك بسبب طمع الأندية في الأموال التي ستدرها عليها عائدات النقل التلفزيوني في الموسم المقبل.

23