ليستر سيتي مفاجأة الدوري الإنكليزي الممتاز في مرحلته الأولى

تختتم يوم غد الاثنين مباريات المرحلة الأولى من الدوري الإنكليزي الممتاز، وبذلك تكون جميع الفرق قد لاقت بعضها البعض، ولعل الحدث الذي يميز نتائج هذه المرحلة هو وجود فريق ليستر ستي ضمن الفرق الأربعة الكبيرة التي تنافس على إحراز لقب الدوري لهذا الموسم، أما الحدث الأبرز لهذه المرحلة هو تساقط المدربين الواحد تلو الآخر دون النظر إلى تاريخيهم وإنجازاتهم السابقة، وهذه الظاهرة ميزت الدوري الإنكليزي عن باقي دوريات أوروبا.
الأحد 2015/12/27
ليستر سيتي على خطى الكبار

غالبا ما تلقي إدارة الأندية أو الجماهير مسؤولية الفشل والنتائج السلبية على عاتق المدربين فتستغني عنهم ببدائل ليكونوا سيفا ذا حدين، فإما تقويم وضع الفريق وجعله يسجل الانتصارات أو يزيد من أعباء الفريق، وبالتالي يزيد الطين بلة وهذا ما حصل بشكل غير مسبوق في مباريات المرحلة الأولى من الدوري الإنكليزي الممتاز لهذا العام، حيث تساقط المدربون الواحد تلو الآخر، ليعوضهم آخرون.

عادة ما يعرف المدرب الجديد صعوبة كبيرة في التأقلم مع الأجواء التي اعتاد عليها اللاعبون، فتكون مسيرته متذبذبة لحين بسط أسلوبه وطريقته في التدريب، وبالتالي فهو يحتاج إلى وقت طويل لتطبيق تكتيكاته الفنية في الملعب، بينما عجلة الدوري تدور بسرعة ولا تتناسب مع فترة الإعداد الجديدة.

مع وصول الدوري الإنكليزي الممتاز للجولة التاسعة عشرة والأخيرة من المرحلة الأولى يكون قد أقيل مدرب تشيلسي جوزيه مورينيو ليحل محله الهولندي جوس هيدينك، وأبعد مدرب ليفربول بريندان روغرز ليتم تعيين الألماني يورغن كلوب محله، واستقال مدرب سندرلاند ديك إدفوكات بعد سبعة أشهر من استلام مهامه ليتم تعين سام ألاردايس محله، وتمت إقالة مدرب سوانزي غاري مونك وتعيين مساعده ألن كيرتس مدربا مؤقتا، ثم سقط مدرب أستون فيلا تيم شيروود لصالح ريمي جارد، أي أن خمسة أندية من الأندية العشرين للدوري الإنكليزي الممتاز قد تمت إقالة مدربيها، وهي حالة مميزة تنفرد بها الكرة الإنكليزية في هذا الموسم.

لم تأت إقالة جوزيه مورينيو من منصبه كمدير فني لنادي تشيلسي مفاجئة للوسط الكروي، بل كانت متوقعة الحدوث بعد النتائج المتواضعة والمستوى الضعيف الذي قدمه فريق تشيلسي بخسارته تسع مباريات من أصل ست عشرة مباراة، وحقق الفوز في أربع مباريات وتعادل في ثلاث، واقترب من منطقة الهبوط، مما حدا بإدارة النادي المتمثلة بالملياردير الروسي رومان إبراموفيتش لعزل مورينيو والاستعاضة عنه بالهولندي هيدنيك، وهي المرة الثانية في مثل هذه الظروف التي يستعين فيها مالك النادي إبراموفيتش بهيدنيك لما تربطه به من علاقة صداقة خاصة.

وأحدثت إقالة مورينيو ضجة كبيرة بسبب الوضع الذي كان يسود غرفة تبديل الملابس وتوتر العلاقة بين المدرب وبعض اللاعبين، مما انعكس على أدائهم داخل الملعب، وبالتالي أثّر بشكل كبير على نتائج الفريق، مما أعطى فرصة للمدرب مورينيو لاتهام بعض اللاعبين بالتخاذل والخيانة، فوصلت العلاقة بينه وبينهم إلى طريق مسدود، ما حدا بإدارة النادي إلى التوصل لحل وسط بينها وبين مورينيو وتم فسخ العقد بالتراضي.

ظاهرة تمرد اللاعبين والتحكم بمصير المدربين أصبحت ظاهرة خطيرة تتحمل مسؤوليتها إدارة الأندية عندما تقف بجانب اللاعبين في تصرفاتهم اللامسؤولة تجاه مدربيهم، وهذا حصل مع أكثر من ناد، فلاعبو ريال مدريد تعاضدوا ضد المدرب الإيطالي أنشليوتي وتمت إقالته، وفي السابق تكتل لاعبو مانشستر يونايتد ضد المدرب الإسكوتلندي ديفيد مويس وتمت إقالته أيضا، وهذه الظاهرة قادت هذه الفرق إلى تحقيق نتائج سلبية كبيرة أثرت على سمعة ومركز هذه الأندية.

خمسة أندية من الأندية العشرين للدوري الإنكليزي الممتاز قد تمت إقالة مدربيها، وهي حالة مميزة ينفرد بها موسم الكرة الإنكليزية لهذا الموسم، وأبرز المقالين على الإطلاق هو مورينيو

مورينيو وقع في خطأ كبير في طريقة معالجته للأمور مع لاعبي تشيلسي، فسمح لهم بالتمرد ضده وقدموا أداء سيئا في الملعب لكي يحمّلوه نتيجة الفشل، لإيمانهم بأن إدارة النادي لا تستطيع التصرف معهم بحزم كونهم العمود الفقري للفريق، وكان الأحرى بمورينيو أن يكون أكثر حزما تجاه بعض اللاعبين المشاكسين من أمثال كوستا وفابريغاس، وبدل اتهامهم بالتآمر كان عليه معاقبتهم وإبعادهم عن تشكيلة الفريق لمدة، لتلقينهم درسا في الأخلاق وإعادة السيطرة على تشكيلة الفريق، لكنه فضل الابتعاد عن التدريب بالتراضي، ربما لما فيها فائدة مالية له.

عندما استعان نادي ليفربول بالمدرب بريندان روغرز عام 2012 ليتولى إدارة الفريق بعد النتائج السيئة التي قدمها سلفه كيني دارغلش، استطاع وفي فترة قياسية أن يصحح وضع الفريق ويقوده إلى تحقيق نتائج إيجابية وينقل الفريق إلى مصاف فرق المقدمة، ليشارك ببطولة أندية أوروبا، وهذا إنجاز يحسب له في وقت قياسي.

ومع ذلك عاد روغرز بعد ذلك إلى المستوى المتوسط ولم يستطيع النهوض بالنادي من جديد ولم يحقق معه أيّ بطولة تذكر، فجاءت رغبة الواقفين على إدارة النادي بتغييره بناء على مطلب جماهير ومشجعي النادي هذه المرة، واستعانت بالمدرب الألماني يورغن كلوب لإنقاذ النادي من وضعه المتذبذب.

واجه كلوب صعوبات كبيرة كونه غريبا عن الدوري الإنكليزي أولا، ولاستلامه دفة الفريق بعد مضي ربع مباريات الدوري ثانيا، فلم يستطيع تقديم شيء جديد للفريق، وهذه غلطه كبيرة من إدارة النادي عندما قررت إقالة رودغرز وقطار الدوري كان قد قطع مشوارا طويلا، وكان الأحرى بهم استبدال المدرب قبل بداية مباريات الدوري، لكي يأخذ المدرب الجديد وقته لفرض أسلوبه التكتيكي على اللاعبين.

أما بقية التغييرات التي حصلت مع الأندية الأخرى، فهي تندرج تحت نفس الأعذار لتحميل المدرب مسؤولية الفشل الكاملة والاستعانة ببدائل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وربما هناك تغييرات أخرى ستطال بعض المدربين الكبار أيضا، لأن النتائج مطلوبة والأموال متوفرة ورموز بعض المدربين من الأسماء الكبيرة من أمثال أنشليوتي ورودغرز ومورينيو ليس لديها ما تفعله الآن سوى متابعة أخبار الإقالات والاستقالات بانتظار التعاقد، أو التكليف لإشغال المناصب البديلة، لتعود لعبة الكراسي من جديد بحثا عن الألقاب وتحقيق أرباح مالية كبيرة تساعد الأندية الكبيرة على تسديد رواتب لاعبيها ومدربيها والتي أصبحت تشكل عبئا كبيرا على الأندية لبلوغها أرقاما أكثر من خيالية.

23