ليس بإمكان واشنطن الاستغناء عن نفط الخليج

مصافي التكرير الأميركية مازالت تحتاج لنفط الشرق الأوسط لتلبية مطالب عملائها حيث سيؤدي التخلي عن نفط الشرق الأوسط وجوبا إلى ارتفاع أسعار الوقود المحلي.
الاثنين 2020/01/20
مناورات سياسية

واشنطن- يقر الكثير من خبراء النفط بأن الولايات المتحدة مازالت في حاجة أكيدة إلى بترول منطقة الشرق الأوسط وذلك على عكس ما قاله الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن بلاده باتت في غنى عن النفط القادم من دول الخليج.

ويعتقد هؤلاء الخبراء أن ترامب جانب الصواب حين صرح بهذا الكلام لأن مصافي التكرير الأميركية مازالت تحتاج لنفط الشرق الأوسط لتلبية مطالب عملائها. ويدعم تقرير نشرته وكالة “بلومبرغ” للأنباء، هذه الحقيقة بتأكيده أنه لو تسير واشنطن في هذا الطريق فإنها ستجد نفسها تواجه أزمة اجتماعية لأن التخلي عن نفط الشرق الأوسط سيؤدي وجوبا إلى ارتفاع أسعار الوقود المحلي.

ويؤكّد التقرير أن سائقي السيارات والشاحنات في الولايات المتحدة، يحتاجون نفط الشرق الأوسط لتسيير مركباتهم، وإلا واجهوا ارتفاع أسعار الوقود المحلي.

وجاءت تصريحات ترامب التي أكد فيها عدم حاجة بلاده إلى نفط الشرق الأوسط، في خطاب ألقاه بالبيت الأبيض عقب الهجمات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت قاعدتين جويتين في العراق، يستخدمهما الجيش الأميركي، ووسط مخاوف من تصاعد الهجمات على البنية التحتية الرئيسية للنفط في المنطقة، والتي تشمل تدفق النفط عبر مضيق هرمز.

الرئيس الأميركي جانب الصواب حين قال إن بلاده ليست بحاجة إلى النفط القادم من الشرق الأوسط

وتجد كمية قليلة من النفط الخام الذي يتم إنتاجه في منطقة الخليج طريقها إلى مصافي النفط الاميركية. ووصل إلى مصافي التكرير الأميركية نسبة تقل عن 5 بالمئة، من أصل 16.5 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات التي عبرت مضيق هرمز في عام 2019. والمكثفات نوع خفيف من النفط يستخرج من حقول الغاز.

وعلى النقيض من ذلك، اشترت أربع دول آسيوية (الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية) ثلثي النفط الخام والمكثفات التي أنتجتها المنطقة العام الماضي. وفي حال إضافة باقي أنحاء آسيا، فإن هذا الرقم قد يرتفع إلى أكثر من 80 بالمئة. فليس من قبيل العجب أن يطلب الرئيس الأميركي من هذه الدول القيام بدور أكبر من أجل حماية تدفق النفط عبر هرمز.

ولكن الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة لا يمكن التغاضي عنها بسهولة، فأميركا هي خامس أكبر مستورد لـلنفط الخام من الشرق الأوسط. وقد تراجعت واردات البلاد من المنطقة بالطبع، مع ارتفاع إنتاج النفط المحلي وحدوث طفرة في إنتاج النفط الصخري.

ولا يزال نفط الخليج يشكل واحدا من بين كل ثمانية براميل تستوردها الولايات المتحدة.

وقبل الطفرة التي حدثت في إنتاج الزيت الصخري، استثمرت المصافي الأميركية ملايين الدولارات في عمليات تطوير من أجل تكرير النفط الخام الثقيل، والأرخص نسبيا، من الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية.

وقامت هذه المصافي منذ عام 2012، بإعادة تجهيز منشآتها مجددا لمعالجة المزيد من الزيت الصخري الخفيف، الذي يحتوي على نسبة قليلة من الكبريت، أو الذي يخلو منه تماما.

وفي ظل تصاعد حدة التوتر حاليا مع إيران، بدأت حقيقة وجود مصادر أقل لاستيراد النفط الخام الثقيل (الذي يحتوي على تركيزات عالية من الكبريت)، وهو الذي تعتمد عليه مصافي الخليج، واضحة تماما.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على صادرات النفط الفنزويلية في يناير من عام 2019، كما تواجه المكسيك وكولومبيا تراجعا في إنتاج النفط نتيجة نقص الاستثمارات الجديدة.

وفي الوقت الحالي، تظل كندا أكبر مصدر للنفط بالنسبة للولايات المتحدة، ولكن الشرق الأوسط يلبي معظم الكمية الباقية.

حجم النفط الخارج من المنطقة مازال له أثر عميق على أسعار الخام
حجم النفط الخارج من المنطقة مازال له أثر عميق على أسعار الخام

وأكد ريستيان لوميرا، مؤسس شركة أرسيبل، وهي شركة للخدمات الاستشارية الاستراتيجية مقرها في لندن ولاهاي، أنه على الرغم من ارتفاع سعر النفط في عام 2019 بوجه عام، فإن التراجع كان بسبب انخفاض سعر النفط في نهاية عام 2018 جرّاء الشعور السلبي السائد بشأن الحرب التجارية الأميركية الصينية.

وقال كبير خبراء المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن أن بترول برنت الخام، كان يتداول قبل الارتفاع الحاد الناجم عن مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، بحوالي 19 بالمئة وهو سعر أقل من الارتفاع الذي حدث في أكتوبر 2018.

 وأضاف أنه بالتزامن مع المخاوف بشأن الحرب التجارية الأميركية الصينية، أدى التباطؤ الذي أصاب الاقتصاد الأميركي والعوامل الجيوسياسية إلى حدوث أكبر معاملات بيع خلال عامين.

ويقود ذلك إلى السبب الثاني وراء استمرار اعتماد الولايات المتحدة على النفط الذي يتدفق من منطقة الخليج، ولماذا سيستمر هذا حتى لو لم تشتر أيا من صادرات المنطقة، وهو الأسعار.

وليس من المهم أين يذهب النفط القادم من الشرق الأوسط، ولكن حجم النفط الخارج من المنطقة مازال له أثر عميق على أسعار الخام، وكذلك أسعار البنزين والديزل. وليس هذا الأمر أكثر حقيقة في أي مكان آخر غير الولايات المتحدة، حيث أن انخفاض ضرائب الوقود، يعني أن أسعاره أكثر تأثرا بما يصيب الإنتاج العالمي من النفط.

6