ليس بالتعليم وحده تتم محاربة الإرهاب

دراسة تفيد بأن الإرهابيين المجندين من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب وشرق آسيا، أكثر تعليما مما هو معتاد في مناطقهم.
الاثنين 2018/04/09
شباب لا ينقصه التعليم

عمّان - أفادت دراسة ميدانية وتحليلية، ظهرت في نهاية مارس وشارك في القيام بها كل من الباحثين محمد أبورمان وموسى شتيوي، لصالح مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للجامعة الأردنية، بأن واحدا من كل ثلاثة متهمين في قضايا إرهاب في الأردن عاطل عن العمل. وهذا الرقم يبلغ ضعف معدل البطالة العام في البلاد الذي بلغ نهاية السنة الماضية نسبة 18.3 بالمئة.

يقول الباحث الأردني المتخصص في الحركات الإسلامية محمد أبورمان إن البطالة وفرت “حالة من الإحباط” دفعت شبابا للانضمام إلى جماعات متطرفة، بينها جبهة النصرة وداعش. ويؤكد أبورمان أن الدراسة شملت نحو 800 جهادي أردني متهم بالإرهاب.

وتتوزع مهن الجهاديين بحسب هذه الدراسة الميدانية بين الأعمال الحرة في القطاع الخاص، والاختصاصيين (طبيب، مهندس، ممرض..)، والباعة في محال تجارية، والموظفين الحكوميين، والمشتغلين في مؤسسات دينية (إمام مسجد، خادم، مؤذن..).

أما عن توزع هذه النسب داخل المحافظات، فينحدر أربعة من كل 10 جهاديين من محافظة الزرقاء، تليها محافظة إربد (17 بالمئة)، البلقاء (13 بالمئة)، والعاصمة عمان (12 بالمئة).

هذه المحافظات الثلاث نفسها تعرف نسب بطالة مرتفعة وتضم أكبر عدد من العاطلين عن العمل في الأردن، حسب إحصاءات دائرة الإحصاء العامة سنة 2017.

وتحتضن العاصمة عمان وحدها 41 بالمئة من مجموع العاطلين في البلاد، تليها إربد (18 بالمئة) والزرقاء (11.8 بالمئة).

والملفت، حسب الدراسة، أن ثلاثة من كل أربعة جهاديين أردنيين لم يتجاوزوا المرحلة الثانوية العامة، وبعضهم أقل من ذلك. ويحمل 21 بالمئة من الأردنيين الملتحقين بالتنظيمات الإرهابية شهادة الثانوية العامة وأقل من 2 بالمئة منهم حاصلون على شهادات ماجستير أو دكتوراه.

وتشهد البطالة في الأردن ارتفاعا متواصلا منذ سنوات: 13 في المئة سنة 2015، 15.8 بالمئة سنة 2016، ثم 18.3 بالمئة في السنة الماضية.

 

البطالة تفتح أبواب الجحيم قبل الأمية، ولعل أخطر الأبواب التي يفتحها هذا المرض الاجتماعي المزمن في دول عربية وإسلامية كثيرة آفة التطرف والإرهاب، ذلك أن الوضع النفسي للعاطل عن العمل -وما يتضمنه من وساوس وهواجس، وما يرافقه من رغبة في الانتقام، يجعل صاحبه متهيئا لأي "مغامرة" تمكنه من إنقاذ وضعه. كل هذا بالإضافة إلى عوامل أخرى بينتها دراسات ميدانية كما هو الشأن في الأردن على سبيل المثال

ويبلغ عدد سكان المملكة 10 ملايين نسمة، نحو مليونين ونصف المليون منهم مصنفون ضمن القوى العاملة والأفراد القادرين على العمل.

التحق أكثر من ثلث الجهاديين الأردنيين العاطلين عن العمل بتنظيم داعش (39.4 بالمئة)، تليه جبهة النصرة (34.4 بالمئة). أما أقل نسبة من الجهاديين العاطلين فانضمت إلى القاعدة (6.5 بالمئة)، وتنظيمات جهادية أخرى (3.2 بالمئة).

العاطلون من معتنقي الفكر التكفيري المعروضين أمام القضاء الأردني (ليست لهم انتماءات تنظيمية) وشكلوا 16.1 بالمئة من الجهاديين العاطلين عن العمل.

يقول أبورمان إن بعض الشباب الساعي للحصول على فرص عمل قد يرى في الجماعات المتطرفة منفذا له، خاصة إن كان من خلفية متشددة. ويوضح الباحث الأردني أن نصف الشبان الأردنيين، تقريبا، المتهمين بانتسابهم إلى تنظيم داعش أعمارهم دون 22 عاما.

أستاذة علم الاجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية لبنى عكروش، تصف النتائج المستخلصة من الدراسة بأنها “مفزعة”، وتضيف عكروش أنه من الطبيعي أن تساهم البطالة في دفع الشباب إلى الأعمال المتطرفة، خاصة إذا كان الشبان يملكون خلفيات متشددة.

لكنها تستغرب أن يكون 70 بالمئة من الجهاديين الأردنيين عاملين ويتقاضون رواتب شهرية، ورغم ذلك تم استقطابهم من قبل التيار الجهادي.

وحسب أبورمان، فإن السمة الغالبة على أعضاء التيار الجهادي في الأردن هي الانتماء إلى الطبقات الفقيرة والوسطى والدنيا. وينحدر أغلب الجهاديين من معاقل التيار المعروفة، مثل منطقة الرصيفة والزرقاء ومخيم إربد.

هذه الأرقام لم يشكك الباحثون والمتخصصون في دقتها، ونوهوا بهذه الدراسة الميدانية التي احتواها كتاب الباحثين الأردنيين، كما أنها لا تبتعد كثيرا عن غالبية البلدان التي جاء منها مقاتلو داعش. وتعتبر هذه الإحصائيات زعزعة للأطروحات النمطية التي تناولت مقاربة ظاهرة التطرف والإرهاب.

كما أن هذه المعلومات والأرقام تؤكد وتتوافق مع ما أفرج عنه حديثا للباحثين، ويتمثل في ما استند له تقرير البنك الدولي منذ قرابة العامين، حين اعتمد على بيانات تخص بضعة آلاف من المجندين في صفوف داعش، ومصدرها ذاكرة كمبيوتر مسربة لسجلات الأفراد في التنظيم. وتقدم هذه البيانات معلومات دقيقة عن المجندين وجنسياتهم وحالتهم الاجتماعية ومهاراتهم ومستوياتهم التعليمية وتجاربهم القتالية ومدى إلمامهم بالشريعة.

وجاءت النتائج كما يلي: تبيّن أن 69 بالمئة من المجندين أنهوا المرحلة الثانوية على الأقل، بل إن 25.4 بالمئة درسوا في الجامعة. في المقابل، لا تتعدى نسبة من لم يصلوا إلى المرحلة الثانوية 15 بالمئة. أما نسبة الأميين فلا تتجاوز 2 بالمئة. بل إن المجندين المنحدرين من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب وشرق آسيا، أكثر تعليما بدرجة كبيرة مما هو معتاد في مناطقهم.

 الالتحاق بالجماعات الإرهابية عملية “شبه واعية” من حيث الإلمام بأطروحاتها، ومن ثم الانضمام إليها عن “طيب خاطر” ونحو هدف أو أهداف واضحة، من بينها المال. و“لعل حالات إدانة البسطاء  للجماعات الإرهابية -ودون ‘تحفظات’ خير دليل على أنه ليس بالتعليم وحده نحارب الإرهاب بل بالمزيد من التنمية البشرية”.

13