ليس بالدولار وحده

السبت 2014/07/05

إنها والله لحيرة عظمى. الناس تركت العملْ وذهبت إلى الجدلْ. ترميهم بالمُسند وبالحجة وبصحيح القول، فيردون عليك بالمناكدة وبالمناكفة وبالمجروح من الرواية والحديث.

تقول لهم منْ رأى منكم حراميا سليل فَسَدة، فليضربه فوق يدهِ فإن لم يقدر فليقصفْهُ بلسانهِ ويجعلهُ فرجةً للمتفرّجين، فإن لم يستطع فبلسانهِ وذلك أسهل الثلاثة النابتاتْ. إن قلتَ إن بلادك العزيزة التي جارتْ عليك، قد أمرضها الوحوش الأميركان الذين ما دخلوا قريةً إلّا أفسدوها، قالوا لك إنك بهذه لمنَ الصدّاميّين.

إنْ كاتبتهم بأنّ آل عثمان ومتبوعاتهم بالفتوى قد أصابوا بلاد ما بين القهرين بمقتل في فصل المياه والقسمة، صرخوا في وجهك إنّ قولتك تنام على دسيسة مدسوسة بحقّ أهل السنّة.

إن أفتيتَ بأنَّ حوبةَ آلافٍ مؤلفة من دمِ أهلك برقبة والي فارس، رجموك بحجارة أنَّ الوليّ القمّيّ هو ألقُ شيعةٍ مظلومين وضياء صالحين.

إن طفح بك كيل القهر واشتهيتَ لهم أن يرفعوا صوتهم فوق صوت الظالم، وأن لا يجعلوا طعام بطونهم نارا تأكل الحشى، صاحوا بك أن اذهب أنت وعيالك وصحبك وجوعوا إنّا ها هنا نأكل من ساخن الطعام ومنعش الشراب، وما تيسّر من ذهب الخزنة ولذائذ الفانية المستعجلة.

إن قصصتَ عليهم حكايةَ أنّ رجلين قاعدين فوق تلةٍ بظهر الكوفة يتلاومان ويتناوحان، فيسأل أوّلهما ثانيهما، لما تركتَ الحسين وحيدا مخذولا، فيجيبُ الثاني وماذا نصنعُ وقد ملأ ابن زياد قلوبنا رعبا وجيوبنا ذهبا، عادوا وقالوا إنَّ هذه مدسوسةً من دفتر الحكّائين.

إنْ قلتَ لهم إنّ دولتكم المستعادة بعد ألفٍ وأربعمئة سنة ما زالتْ مدقوقةً على رأس ورقة البلدان الأفسد فوق أرض الله، قالوا إنَّ للجياع أن تسرق من مال السلطان المشاع، فإنْ شبعت فسوف تعود ثانيةً إلى بارئها فتعبد وتتخفف من كل ذنبٍ ثقيل. لا جدال الساعة بالّتي هي أحسن، بل رشقات يتبادلونها من خسيس الكلام وعفن الفخّ الفتنة.

حربٌ جنسية رخيصة لم تعرفها الكائنات البدائية، ولا عتبات المواخير، فقبيلةٌ تعيّر أخيتها بنكاح الجهاد، فتردّ عليها الثانية المسعدة بمخازي نكاح المتعة، فتنثلم صورة محمدٍ العظيم في أهلهِ، وتفر الإفرنجةُ من قرآنهِ الرحيم الجميل.

ترتّل وتجوّد عليهم قطعةَ أن ليس بالدولار وحدهُ يحيا الإنسان، فيكاتبونك، بلْ بهِ وبعطره وخضرتهِ ورفرفتهِ، يحلو العيش وتطرب الأنفسُ وتغنّي.

تقول لهم إنَّ قدْر المرق الحلال لا يكلّفُ الناس إلّا كمشة ماء ورأس بصلٍ وملحٍ بسعر التراب، يقولون لك اشربهُ أنت ودعنا نتلذذ بلحمهِ وشحمهِ ودسمهِ وعطرهِ.

يا بعضَ صحبي المعتّقين، إن انقرضت مروءتكم فاتركوني كما أشاء ويشاء الفقراء. لكم دسم وزفر المائدة ولي ديني. إنّما نكتبُ ونحكي لعيون البلاد، لا نريد منها دينارا ولا منّةً ولا شكورا.

24